بعد وفاة محمد مرسي.. هل يغير ”الإخوان“ إستراتيجيتهم وأهدافهم في مصر؟

بعد وفاة محمد مرسي.. هل يغير ”الإخوان“ إستراتيجيتهم وأهدافهم في مصر؟

المصدر: جهاد جمال – إرم نيوز

ألقت وفاة محمد مرسي الرئيس السابق لمصر، خلال محاكمته في السجن في قضية التخابر، بظلال قاتمة على مستقبل تنظيم جماعة ”الإخوان المسلمين“ في مصر، ومدى إمكانية تغير الأهداف والإستراتيجيات التي تنتهجها الجماعة المحظورة في مصر، سواء بتصعيد العنف الذي تتهمها به الدولة المصرية أو باللجوء إلى المراجعات والمصالحات مع الدولة.

وكان الموت غيب الرئيس الأسبق محمد مرسي، الاثنين، أثناء جلسة محاكمته بمحكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم طرة؛ ما قد يتغير معه المشهد تمامًا بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وقال سامح عيد الباحث في الحركات الإسلامية، إن الاحتفاظ بشرعية مرسي أصبح وهمًا وخاصة بعد رحيله، وإسناد الشرعية لغيره من قيادات الجماعة كما صرح بعضهم بالأمس من الأمور المثيرة للشفقة عليهم.

وتوقع عيد في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن تشهد الفترة الحالية تضاربًا في أهداف الجماعة وعدم اتضاح رؤيتها، مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل لم يكن مؤثرًا من الناحية التنظيمية للإخوان، بخلاف الأقطاب الرئيسة الثلاثة (محمود عزت ومحمد بديع وخيرت الشاطر)، ومرسي لم يكن إلا بديلًا، ووصوله لكرسي الرئاسة لم يعطه سلطة حقيقية.

واستبعد الباحث في الحركات الإسلامية، أن يلجأ أعضاء الجماعة لمصالحات أو تسويات مع الدولة المصرية وخاصة بعد وفاة رئيسهم الشرعي كما يزعمون، قائلًا: ”الأمر في غاية الصعوبة، كما أنه يزداد تعقيدًا، فالجماعة الإخوانية تأخذ موقفًا إعلاميًّا معاديًا بشكل يومي، وهذا يقطع أي حالة وصال، كما أن عودة التنظيم فكرة مرفوضة تمامًا على المستوى القانوني والاجتماعي والسياسي“.

وتابع الباحث عيد: ”أما عن فكرة التوبة من قبل أنصار الجماعة فالباب فيها مفتوح، وقد قام أخيرًا عدد منهم بالمراجعات الفقهية عقب خروجهم من السجن، والكثير منهم أحدث تجاوبًا وابتعد عن التنظيم“.

وأكد، أن الجماعة لم تنته بالكامل، فهذا أمر سابق لأوانه بكثير ولكن ما حدث هو تفكك، بجانب استحالة رجوع التنظيم الدولي، ومن الصعوبة أن تعود لما قبل الـ 25 من يناير، أما بقايا التنظيم فهي موجودة.

وأردف: ”نحن في انتظار تصريحات المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان طلعت فهمي، والتي لن تكون قريبة، فالأمر يحتاج مباحثات لكونهم سيضعون إستراتيجية جديدة ووجهة نظر لهم“.

ويشير إلى أن هناك حالة توتر وقلق كبيرة جدًا بين أعضاء الجماعة، وأي قرار ليس عليه اتفاق بينهم سيحدِث اضطرابًا في صفوف التنظيم، وفي الغالب سوف يتريث التنظيم لمراجعة أراء الجماعة من المسجونين والهاربين، وهذا الأمر سيستغرق عدة أيام.

من جانبه، أكد مصطفى حمزة، مدير ”مركز دراسات الإسلام السياسي“ بالأهرام أن هناك حديثًا حول المطالبة بتولي الكتاتني المسؤولية، واعتباره خليفة الرئيس الراحل محمد مرسي بصفته كان رئيس مجلس النواب، لحين إجراء انتخابات لكن هذا تفكير في عالم افتراضي منفصل تمامًا عن الواقع.

وتابع حمزة في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن وجود مرسي كان عبئًا كبيرًا على تحرك قيادات الجماعة نحو التصالح مع الدولة المصرية، وكان الشباب يضغطون عليهم بأنه لا تصالح إلا بعودة الشرعية التي تمثل بالنسبة لهم عودة مرسي إلى الحكم، فبالتأكيد سيؤثر رحيله على موقف الجماعة السياسي مستقبلًا.

وتوقع مدير مركز دراسات الإسلام السياسي بالأهرام، أن الجماعة قد تطالب بمراجعات فقهية ومصالحات مع الدولة معبرًا عن ذلك بقوله: ”متوقع بقوة حدوث مراجعات فقهية من قبل التنظيم“.

وأضاف حمزة: ”الإخوان كانوا يراهنون على طول النفس بانقضاء مدة الرئيس عبد الفتاح السيسي بانتهاء المدة الرئاسية الحالية قبل إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة، وبعد نتيجة الاستفتاء أيقنوا أن الطريق سيكون أطول، وأن احتمالية بقاء الرئيس وترشحه وفوزه لفترات تالية واردة بقوة، وهذا كله سيدفعهم دفعًا إلى البحث عن مخرج بالسعي للتصالح“.

وأوضح أن قرارهم بالتصالح وهل سيُقبل أو لا، فإن في هذه الحالة سيكون القرار للشعب حسب تصريحات الرئيس السيسي نفسه في هذا الشأن،  بأن قرار التصالح بيد الشعب وحده وليس قرار الرئيس أو الحكومة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com