منع عرض فيلم أمريكي بمصر والمغرب يثير الجدل

منع عرض فيلم أمريكي بمصر والمغرب يثير الجدل

عواصم- أثار قرار منع عرض الفيلم الأمريكي ”الخروج.. آلهة وملوك“ الذي جسد من خلاله المخرج ريدلي سكوت، قصة نبي الله موسى، في مصر والمغرب، موجة من الجدل في أوساط المثقفين، وخاصة في مصر، حيث صُورت مشاهد من الفيلم في معابد الفراعنة في أسوان، جنوب البلاد.

وقرر جهاز الرقابة على المصنفات الفنية (حكومي) في مصر، منع عرض الفيلم، بسبب ”المغالطات التاريخية التي تضمنها“.

إلا أن الناقدة ماجدة خير الله، اتهمت الأزهر بالوقوف وراء قرار المنع، قائلة في تدوينة عبر صفحتها في ”فيسبوك“: ”وجهات النظر التاريخية المتباينة قديمة قدم التاريخ نفسه ولم يتم حسمها حتى في كتب التاريخ التي تحمل أحداث ووقائع اختلف المؤرخون حولها، فكيف تطلبون من فيلم سينمائي أن يحسمها“.

وأضاف خير الله أن ”الأزهر الشريف اعترض على عرض الفيلم تمسكا بوجهة نظره التي تحرم تجسيد الأنبياء، لكنه لم يرد أن يتصدر هذا المشهد المعادي للمثقفين أكثر من ذلك، فأوكل نيابة عنه وزارة الثقافة ممثلة في جهاز الرقابة“.

واختتمت الناقدة الفنية تدوينتها بالحديث عن فيلم ”الوصايا العشر“ الذي جسد شخصية النبي موسى ومع ذلك عُرض على شاشة التليفزيون المصري، في إشارة منها لتناقض الموقفين.

بدوره، أقر الناقد الفني، طارق الشناوي، في تصريح صحافي، بـ“وجود مغالطات تاريخية بارزة في أحداث الفيلم تتلخص في ادعاء الفيلم مشاركة اليهود في بناء أهرامات مصر، وإظهار معجزة شق البحر بعصا النبي موسى وكأنها زلزال ضرب البلاد، وهو ما يخالف ما جاء به القرآن“.

لكنه في الوقت ذاته شدد على رفضه التام لفكرة منع الفيلم، لافتا إلى أنه ”متاح على مواقع الإنترنت بجودة عالية للغاية، لذلك كان من الأفضل أن يسمح بعرضه على أن يترك للنقاد المؤرخين مسؤولية نقده وإبراز مغالطاته“.

الشناوي لم ير أي تناقض في سماح السلطات المصرية لأسرة الفيلم بأن تصور بعض مشاهده في معابد مدينة أسوان جنوب مصر، ثم منعها عرض الفيلم عقب إتمام تصويره.

وأوضح أن عدم التناقض يرجع إلى أن ”القانون المصري يتيح تصوير الأفلام الأجنبية في الأماكن الأثرية بمصر دون أن تطلع الدولة على نص السيناريو، وبالتالي وافقت السلطات المصرية على تصوير الفيلم وهي لا تعلم محتواه الفني أو الديني مقابل مبلغ مادي ضخم لم يعلن عنه بشكل محدد، ثم منعت عرضه حينما علمت تفاصيل هذا المحتوى“.

من جانبه، برّر وزير الثقافة المصري، جابر عصفور، منع عرض الفيلم الأمريكي بأنه ”يزيف التاريخ“.

ونفى في تصريحات صحافية أن يكون للأزهر الشريف أي دور في منع العرض، مؤكدا أن هذا القرار ”اتخذته وزارة الثقافة“.

ومضى الوزير المصري قائلا: ”هذا الفيلم صهيوني بامتياز لأنه عرض التاريخ من وجهة النظر الصهيونية، فالفيلم يجعل من موسى واليهود بناة للأهرامات وهو ما يتناقض مع الوقائع التاريخية الحقيقية“.

ولفت إلى أن ”لجنة رباعية تضم الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة محمد عفيفي، ورئيس الرقابة على المصنفات الفنية فتحي عبد، وأستاذين جامعيين مخصيين في التاريخ (لم يذكر اسمهما) شاهدت الفيلم ورفعت له تقريراً يوصى بمنع عرضه استنادا إلى الأسباب السابقة“.

على نفس الدرب، سار عبد الستار فتحي، رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، الذي اتهم في تصريحات صحافية، الفيلم بأنه ”يصدر معلومات دينية وتاريخية محرفة للمشاهد؛ فالفيلم يصف المصريين بالغوغاء الذين عذبوا موسى، بل ذهب لأبعد من ذلك بكثير حينما جسد الذات الإلهية من خلال تجسيد الله عز وجل في صورة طفل“.

وفي المغرب، رُفع الفيلم من صالات العرض، الخميس الماضي، بقرار من المركز السينمائي المغربي (الهيئة الوطنية المكلفة بتدبير قطاع السينما).

ولم توضح السلطات المغربية سبب السماح في البداية، بعرض فيلم ”الخروج.. آلهة وملوك“، في الوقت الذي قالت دور العرض السينمائية إنها سحبته إثر اتصالات هاتفية من المركز السينمائي المغربي تأمر بسحبه من جداول العرض.

وقال الناقد السينمائي المغربي، محمد الطالب، في تصريح صحافي، إن ”المركز السينمائي كان يجب أن يتخذ قرارا موحدا وعقلانيا قبل السماح في المرة الأولى لدور السينما في البلاد بعرض الفيلم، قبل أن يعود ويتراجع عن قراره“.

وأشار الطالب أن ”عددا من الأفلام العالمية المثيرة للجدل، مثل آلام المسيح، للمخرج مارتين سكورسيزي، تم تصوير مشاهد منها في المغرب وعرضت في تسعينات القرن الماضي في صالات السينما، دون رقابة أو حظر، رغم الانتقادات الواسعة التي وجعت للطريقة التي تناولت بها حياة الأنبياء وتاريخ الأديان“.

واعتبر أن ”الضجة التي يثيرها منع بعض الأفلام من التداول والعرض في بلدان عربية، يعود إلى الأهمية الملحوظة التي أضحت تحتلها السينما في وعي الفرد، تأثيرها على تكوينه الثقافي والاجتماعي والسياسي خلال الأعوام الأخيرة“.

وأرجع الطالب منع هذا الفيلم في المغرب ومصر إلى ”الخصوصية الثقافية والدينية للمنطقة، وهويتها الحضارية“، مشددا على أن ”العامل الثقافي يحكم أي إبداع فني خاصة حين يتناول مواضيع ذات صلة بالدين والتاريخ“.

ودعا السينمائيين في الوطن العربي إلى ”المُبادرة بإخراج أعمال سينمائية تتناول تاريخ الأديان بشكل حرفي يتواءم مع الهوية الثقافية لأبناء المنطقة، ومع السردية التاريخية“.

ونشرت بعض دور السينما في المغرب على مواقع التواصل الإجتماعي، إعلان إلغائها عرض الفيلم، دون صدور قرار رسمي من قبل المركز السينمائي المغربي بسحبه من القاعات، إلا أن دور العرض قالت إنها تلقت تعليمات بمنع عرضه.

لكن إحدى الدور في مدينة مراكش المغربية (صالة كوليزي) واصلت عرض إعلانتها للفيلم، حيث قالت مونيا بنكيران، مديرة قاعة سينما كوليزي، إنها ”ستواصل عرض الإعلانات المرتبطة بالفيلم ما دامت لم تتلق قرارا رسميا من المركز السينمائي المغربي بشأن سحب عرضه، حيث أن القاعات السينمائية حصلت في البداية على التأشيرة االقانونية التي تسمح بهذا الفيلم“.

وتتمحور قصة الفيلم حول خروج النبي موسى من مصر، وتركز الأحداث على تسليط الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم على فرعون وقومه.

ووضع سيناريو ”الخروج.. آلهة وملوك“ ثلاثة كتاب هم: ”ستيف زيلين، وآدم كوبر، وبيل كولاج“، وقام ببطولته كريستيان بيل الذي يجسد دور النبي موسى، وأندريا فالما في دور زوجة النبي موسى، ويشارك في الفيلم، السوري غسان مسعود، حيث يجسد دور أحد مستشاري الملك سيتي الأول.

وكان الأزهر طلب في آذار/ مارس الماضي، منع عرض الفيلم الأمريكي ”نوح“ كونه يتضمن تجسيداً لشخصية رسول الله نوح، وهو أمر محرم شرعاً ويمثل انتهاكاً صريحاً لمبادئ الشريعة الإسلامية، حسب فتوى علماء الأزهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com