كنيسة جديدة في مصر تثير جدلًا بشأن الزواج القبطي وطريقة اختيار الرهبان

كنيسة جديدة في مصر تثير جدلًا بشأن...

المصدر: محمود علي - إرم نيوز

أثار ظهور كنيسة جديدة في مصر جدلًا داخل المجتمع القبطي المصري، ما أدى إلى تبرّؤ مجلس كنائس مصر منها.

وأبدى الكثيرون تخوفهم من الكنسية الجديدة بعد قيامها بتعيين قساوسة ”مشلوحين“ ومطرودين ومنزوعة عنهم صفة الرهبانية من الكنائس الأخرى، كرهبان وقساوسة لديها.

فيما تخوف آخرون من كونها الباب الخلفي للزواج الثاني والطلاق لأبناء الطائفة الأرثوذكسية الذين ترفض الكنيسة تطليقهم.

ويأتي هذا الجدل في أعقاب أزمة أخرى ضربت الكنيسة المصرية عندما جرى اغتيال أحد كبار القساوسة، في واقعة هي الأولى من نوعها في البلاد، وما تبع ذلك من محاولات انتحار بعض الرهبان، ومن ثم قرارات وإجراءات مشددة من المجمع الكنسي، انتهت بنزع الصفة الرهبانية عن عدد كبير من الرهبان.

تبرّؤ وهجوم رسمي

من جانبه، تبرأ الأب رفيق جريش، المتحدث باسم مجلس كنائس مصر، من الكنيسة الجديدة.

وقال لـ ”إرم نيوز“: ”لا أعلم شيئًا عن تلك الكنيسة وعن تعالميها“، مستدركًا: ”يقولون إنهم كنيسة أسقفية مثل القائمة بالفعل، وتعاليمها مشابهة لها أو مثلها، فما الحاجة إلى إنشاء كنيسة جديدة؟ ولماذا لا ينضمون إليها؟“.

وأضاف ”إذا رغب مذهب في الانضمام للكنيسة الإنجيلية فهناك شروط يجب أن تنطبق عليه، وهي أن يتطابق فكره مع نفس الفكر الخاص بالطائفة، ولكن، أن يذهب كل شخص ويشتري مقرًا يصبح له طائفة فهو أمر غير مقبول“.

وأشار جريش إلى إمكانية حدوث أخطاء داخل تلك الكنيسة مثل تعيين قساوسة مشلوحين أو مطرودين أو التلاعب بالزواج، خاصة أنها كنيسة غير رسمية ولا تخضع للرقابة.

رفض ودفاع

في المقابل، رفض الأنبا مينا توفيق، مطران الكنيسة الأسقفية المستقيمة الجديدة، التبرؤ الذي أعلنه مجلس كنائس مصر، مؤكدًا أن كنيسته ”جهة دينية صحيحة معتمدة لها نشاطات دينية واجتماعية، ولكنها لا تتبع أي جهة دينية في مصر“.

وقال لـ“إرم نيوز“ إن كنيسته الجديدة تمتلك كل الأوراق والتراخيص لإنشائها، وموثقة لدى وزارة الخارجية ووزارة العدل، فضلًا عن اعتماد أوراق خاصة بالنشاطات الاجتماعية من قبل وزارة التضامن الاجتماعي، التي تراقب الميزانية والنشاطات والحسابات بموجب تقارير سنوية.

ودافع عن الطائفة التي يمثلها قائلًا: ”نحن لا نريد ولا نرغب فى تأسيس طائفة مسيحية جديدة شكلًا ومضمونًا، كما حاول أن يفعل آخرون سابقًا، لكننا نؤكد أننا إيبارشية تابعة لكنيسة قائمة في فلوريدا وتعمل في الكثير من دول العالم، ونحن الفرع المعتمد لديهم في مصر، ولدينا 5 دور للعبادة“.

وأضاف: ”إيبارشية جديدة بدأت العمل في مصر منذ ٣ شهور فقط، ولم نطلب الانضمام رسميًا لمجلس كنائس مصر حتى هذه اللحظة، وهي خطوة مستقبلية ونحن بصدد إعداد الأوراق اللازمة لذلك“.

تعاليم الكنيسة الجديدة

وعن تعاليم الكنيسة الأسقفية، أشار الأنبا مينا إلى أن اقتصار اختيار الأسقف على الآباء الرهبان ليس شرطًا في المسيحية، ومن النواحي الكتابية فالكنيسة الأسقفية تؤمن بزواج المطارنة كما قال الكتاب المقدس، متابعًا: ”نحن نشترط في ضم القساوسة إلينا نفس الشروط الخاصة بالانضمام في كافة الجهات الدينية الأخرى، والتي تتوخى الدقة في الاختيار“.

ونفى الأنبا مينا الاتهامات الموجهة له بشأن جمع تبرعات أو تلقي تمويلات من جهات غير معلومة، مضيفًا: ”لا توجد لدينا جمعيات نعمل بها أو من خلالها باسم جمعية رجاء الشعوب أو جمعية يسوع الكاثوليكية الكتابية“، مؤكدًا أن المقر الموجود في شارع جزيرة بدران بالقاهرة هو مكتب إداري للإيبارشية ولا يتبع أيًا من مؤسسات المجتمع المدني.

رغبات شخصية

ويرى عماد ماهر، الباحث في الشأن القباطي، أن الانسلاخ المستمر من الطوائف المسيحية الكبرى وتأسيس ما يسمى بالكنائس الجديدة، ما هما إلا وسيلة لتحقيق رغبات شخصية فشل أصحابها في تحقيقها تحت مظلة الكنائس الموجودة بالفعل.

وذهب ماهر في تصريح لـ“إرم نيوز“ إلى أن أصحاب هذه الكيانات استغلوا شبكة العلاقات التي كونوها خلال تواجدهم تحت مظلة الطوائف الكبرى في جمع ملايين الدولارات، لأن أغلبها من دول أجنبية، بزعم تأسيس كيانات فارغة من الداخل غير معترف بها، وهو ما يحدث خلخلة داخل الوسط الكنسي.

واعتبر الباحث القبطي أن خطورة هذه الكيانات التي تطلق على نفسها طوائف، هي ”المتاجرة بحقائق كتابية ومعتقدات كنسية، وتطويعها لكسب مؤيدين يبحثون عن حيلة للطلاق أو الزواج الثاني، أو إغراء الراغبين في تحقيق مكاسب ذاتية“، على حد قوله.

ويقدر عدد المسيحيين في مصر، وفق تقديرات كنسية عام 2015، بنحو 15 مليون نسمة، أغلبهم من الأرثوذكس، من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ وفق إحصائيات حديثة 104 ملايين نسمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com