مصر تحظر سفر مواطنيها لتجنب الانضمام لداعش

مصر تحظر سفر مواطنيها لتجنب الانضمام لداعش

القاهرة – فرضت السلطات المصرية قيوداً مشددة لمنع سفر مواطنيها إلى خمس دول، هم تركيا وقطر وسوريا والعراق وليبيا، من دون تصريح أمني، في محاولة لمنع تجنيد مواطنيها للعمل مع التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وأكدت مصادر في مطار القاهرة، أن قرار الحظر تم تفعيله على الأشخاص ما دون الأربعين عاماً، حيث اشترط القرار الحصول على تصريح من وزارة الداخلية لجميع الفئات والمهن، بما فيها الصحفيون والإعلاميون، باستثناء الوفود الرسمية ورجال الأعمال وحاملي الإقامات الدولية.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن سلطات المطار قد منعت أكثر من مائتي شخص في يوم واحد فقط، كانوا يرغبون إلى السفر إلى تركيا، وأكدت المصادر أن الإجراء الجديد محاولة لمنع الشباب المصريين من السفر عبر تركيا، للانضمام إلى الجماعات المسلحة في سوريا، خاصةً وأن الأجهزة السيادية لديها معلومات بوجود مئات من المصريين يقاتلون إلى جانب المسلحين في سوريا والعراق، والكثير منهم يعمل تحت لواء الدولة الإسلامية (داعش).

وفي هذا الإطار يقول د. طارق فهمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة: رغم أن تركيا أحد الشركاء الدوليين في التحالف، إلا أنها في كثير من الأحيان تتعرّض لانتقادات دولية حادة لافتقارها حماس المساهمة بشكل كبير، ويطالب قادتها بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة، لإغلاق حدودها والمشاركة بقوة في مواجهة التنظيم الإرهابي.

ويؤكد فهمي أن تركيا تغض الطرف عن المقاتلين الأجانب القادمين من مُختلف البلدان، للانضمام إلى داعش، وهؤلاء يستخدمون الأراضي التركية للعبور إلى العراق وسوريا والانضمام إلى المسلحين، وهو ما دفع القاهرة إلى حظر السفر إلى أنقرة، لمنع مواطنيها من الانضمام إلى الجماعات الإرهابية.

ويضيف د. حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: أن مصر ستواجه خلال المرحلة المقبلة قضية العائدين من سوريا والعراق وليبيا، خاصةً، والخوف من المجهول جعل الكثير من المصريين العاملين في هذه الدول ينضمون للجماعات المسلحة من أجل العيش بأمان، وتابع: ليبيا أصبحت بمثابة قنبلة موقوتة على الحدود المصرية، لاسيما بعد سقوط عدد من المدن الليبية، مثل مدينة درنة في أيدي داعش، بالإضافة إلى أن بعض الجماعات الجهادية أعلنت البيعة للدولة الإسلامية، مما يشير إلى أن سفر المصريين إلى ليبيا وسوريا والعراق يشكّل خطراً على الأمن القومي المصري، وبالتالي فإن إجراءات الحظر أسلوب مُمنهج للحد من خطورة نقل الفكر الداعشي المتطرف إلى مصر لاحقاً، أو إمكانية تشكيل جماعات إسلامية مُتطرفة على أيدي العائدين من العراق وسوريا وليبيا، والاستقرار في شبه جزيرة سيناء لمقاتلة الدولة مُستقبلاً، ويؤكد أن الظروف التي تمر بها المنطقة وراء قرار حظر السفر، لاسيما بعد توغّل الدولة الإسلامية (داعش) في مفاصل العديد من الدول العربية، ووجود قوى داعمة لها دولياً.

بينما يرى د. عماد جاد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن من حق الدولة حفظ الأمن القومي من التهديدات التي تواجهه، لاسيما بعد تزايد مخاطر الجماعات المتطرفة التي تريد التوغّل في مصر وتحاصرها من كافة الحدود، ويؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل عنصراً مُشتركاً مع جميع الجماعات الجهادية وعلى رأسها داعش، وتحاول تسهيل سفر الشباب إلى سوريا والعراق وليبيا، بحجة الجهاد ونصرة الدين وإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وبالتالي فإن الدولة إذا كانت وضعت قيوداً على السفر إلى بعض الدول التي تمثل خطراً على الأمن القومي المصري، فإن مراقبة الحدود والحد من ظاهرة هروب وتسلل الشباب للتجنيد، ومبايعة داعش والجماعات المتطرفة للقتال تحت مزاعم رفع راية الإسلام، يمثل عنصراً أكثر أهمية بالنسبة للأمن القومي المصري، خاصةً وأن الحدود المصرية أصبحت مستباحة أمام التنظيمات الإرهابية.

ويرى د. حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن معسكرات تدريب الجهاديين التي أقامتها الدولة الإسلامية (داعش) على الحدود السورية التركية، باتت تمثل خطراً على الأمن والسلم الدولي، ويستنكر حسني غض طرف المجتمع الدولي النظر على هذه المعسكرات، التي من المتوقّع أن يكتوي العالم بنارها خلال السنوات القادمة، لاسيما بعد أن فزعت دول أوروبا من مواطنيها العائدين من سوريا والعراق، بعد أن حمل الشباب داخل عقولهم الفكر المتطرف، ويشير إلى أن بريطانيا على سبيل المثال تتجه إلى سن تشريع، يفرض حظراً على مواطنيها العائدين الذين شاركوا في القتال تحت لواء الدولة الإسلامية أو الجماعات المتطرفة، وسيكون بمقتضى القانون الجديد خضوع المقاتلين إلى المحاكمة الفورية، أو الإقامة الجبرية لمدة عام أو عامين لحين تقويم السلوك والانضباط، بالإضافة إلى أن أمريكا أعلنت في وقت سابق أنها سترسل الكثير من ضباط الاستخبارات إلى العديد من دول منطقة الشرق الأوسط، للمساعدة في التحقيق مع المقاتلين العائدين إلى أوطانهم، ويوضح أن مصر اتبعت نصوص القانون الدولي، الذي يسمح للدولة اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الوقائية، للحفاظ على أمنها الإقليمي وتوفير الأمن للمواطن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com