هل يتدخل السيسي مجددًا لحل أزمة حزب ”الوفد“ المصري؟

هل يتدخل السيسي مجددًا لحل أزمة حزب ”الوفد“ المصري؟

المصدر: عبدالله المصري - إرم نيوز

يعيش حزب الوفد ”أقدم الأحزاب المصرية“ حالة من الصراعات الداخلية التي تهدد تاريخه بدأت فصولها بالتشكيك في إجراء انتخابات الهيئة العليا للحزب، واستقرت تحت أروقة المحاكم، وسط مطالبات البعض بتدخل رئاسي لحل أزمة بيت الأمة على غرار ما حدث في 2015.

بدأت الأزمة مع ظهور نتيجة انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد، والتى اكتسحتها قائمة رئيس حزب الوفد الحالي ”بهاء أبو شقة“ بـ47 مقعدًا تمكنه من السيطرة على الهيئة العليا وإدارتها كما يشاء، مقابل 3 مقاعد فقط للجبهة المدعومة من رئيس الحزب السابق السيد البدوي، بحسب ما يرى صفوت عمران الخبير المتخصص في الشؤون السياسية.

وأوضح عمران في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن الإشكالية التي يدور حولها الصراع، كانت عدم تحديد مصير ”الهيئة العليا الجديدة“، وهل تبدأ عملها مباشرة عقب إعلان النتيجة، أم تستمر الهيئة العليا القديمة في العمل حتي انتهاء مدتها في مايو 2019، إذ لم يحسم الأمر قبل الانتخابات، وتم ترك الباب مفتوح لكل الاحتمالات، لذا كل فريق فسره وفقًا لهواه.

وأشار عمران إلى أن تقديم موعد انتخابات الهيئة العليا إلى نوفمبر 2018 بدلًا من مايو 2019 جاء حتى لا تتزامن الانتخابات مع الاحتفالية بالذكرى المئوية للحزب، وعدم الاصطدام مع ما يتردد عن إجراء انتخابات نيابية في نفس الوقت.

وأضاف ”بالتزامن مع هذه الانقسامات خرجت دعوات تطالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بالتدخل لحل الأزمة على غرار ما حدث في عام 2015، وعلى الرغم من أن هذا أمر صحي، لكنني أستبعد تدخلًا رئاسيًّا هذه المرة، لعدم استجابة قيادات الوفد لدعوة الرئيس السابقة لإنهاء الإنقسام، وظل الصراع بين السيد البدوي رئيس الحزب السابق وخصومه مستمرًا حتى نهاية ولاية البدوي الثانية في يونيو 2018، وظل المبعدون خارج الحزب، ولم يعودوا للحزب إلا بعد انتخاب المستشار بهاء ابوشقة رئيسًا للوفد الذي قرر إعادة المفصولين“.

وتوقع عمران استمرار الأزمة الراهنة لفترة طويلة لعدم رغبة الطرفين في الرجوع خطوة للوراء ووقف التصعيد والتصعيد المتبادل، ويبقي الأمل في تدخلات عقلاء الحزب وقياداته التاريخية مثل عمرو موسي ومحمود أباظة ومنير فخري عبدالنور لإنهاء تلك الأزمة التي تضر بالحزب وتهدد مستقبله بوصفه أعرق الأحزاب المصرية وأكثرها وجودًا في الشارع.

حديث عمران توافق مع ما أكده ياسر قورة مساعد رئيس حزب الوفد الذي قال إنه لا يجوز انعقاد الهيئة العليا الجديدة الناتجة عن الانتخابات الأخيرة، إلا بعد انتهاء عمل الحالية، وأن الحالية سارية حتى مايو 2019.

وأوضح قورة لـ“إرم نيوز“ أن سبب الأزمة أيضًا هو أن الأصوات غير مطابقة مع الأصوات الصحيحة والتي حصل عليها المرشحون، فضلًا عن تأخير صدور النتيجة 48 ساعة.

على إثر ذلك أعلن الخاسرون رفضهم هذه الانتخابات لما شابها من أخطاء مادية ولوائحية -حسب تعبيرهم- وقرروا استمرار انعقاد الهيئة العليا الحالية، غير معترفين باجتماع الهيئة العليا الذى عقده المستشار بهاء أبو شقة.

وتفاقمت الأزمة حينما رفع ”أعضاء الهئية العليا“ تظلمًا لرئيس الحزب لبحثه داخليا لكن تم رفضه، وهو ما اعتبره البعض تحيزًا منه رغم أنه ليس طرفًا في النزاع، فقرروا اللجوء إلى القضاء، بعدها قرر حزب الوفد المصري فصل 6 من أعضائه، بدعوى خروجهم على الالتزام الحزبي وسعيهم لهدم الكيان وبنيانه.

وفي خضم هذه الصراعات قرر بهاء أبو شقة إحالة السيد البدوى رئيس الحزب السابق للتحقيق، فيما نسب إليه من مخالفات مالية وتورطه المباشر فيما يحدث من أزمات داخل حزب الوفد.

بالتزامن مع هذه الانشقاقات خرجت دعوات تطالب بتدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي لحل الأزمة على غرار ما حدث في عام 2015، حينما نشب صراع بعد إعلان 8 من قيادات الحزب جمع 600 توقيع لسحب الثقة من رئيس الحزب آنذاك السيد البدوي، بدعوى تجاوز سلطاته، وإعلان 14 من أعضاء الهيئة العليا وقتها حملة لعزل رئيس الحزب من أجل إعادة الوفد إلى قلب الحركة الوطنية، حسب تعبيرهم.

لكن صفوت عمران استبعد تدخلًا رئاسيًا هذه المرة بدعوى أن أزمات الوفد متكررة، فضلًا عن أن مبادرة الرئيس السيسي لرـب الصداع داخل الحزب لم تؤت ثمارها على النحو المطلوب، وظل الوفد في صراع حتى انتهاء مدة ولاية السيد البدوي قبل أن يتجدد ثانية.

الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، توقع أن يتدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي لحل أزمة حزب ”الوفد“، لكنه فضل ابتعاد مؤسسة الرئاسية عن الحياة الحزبية في مصر باعتباره شأنًا داخليًا.

وقال غباشي في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ إنه من الخطأ استناد الأحزاب إلى الدولة في حل مشاكلها الداخلية، مطالبًا قيادات الأحزاب بأن تؤمن بدورها في أنها تقوم بدور موازي للحكومة للارتقاء بالحياة السياسة وخدمة المواطن في النهاية.

وانتقد غباشي تحويل الأحزاب في مصر الآن من الدور السياسي للنخبوي عبر تحويل إدارتها لما يشبه الشلل أو الأسر، مشيرًا إلى أن ذلك بسبب ضياع النشاط الحزببي والسياسي في مصر.

يذكر أن هذه الأزمة لم تكن الأولى ففي عام 2006 انقسم الحزب لجبهتين الأولى مؤيدة لنعمان جمعة والثانية مؤيدة لمحمود أباظة بسبب الاختلافات حول اللائحة الداخلية.

وفي عام 2015 تجدد الصراع بعد جمع توقيعات 600 عضو لسحب الثقة من السيد البدوي ، كما تعرض مقره لعدد من عمليات التخريب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة