منظمات حقوق الإنسان الهدف التالي للقمع في مصر

منظمات حقوق الإنسان الهدف التالي للقمع في مصر

المصدر: القاهرة –

قبل أسبوعين من انتهاء مهلة مفروضة على المنظمات غير الحكومية لتسجيل نفسها رسميا حتى لا يتم غلقها، يتهم المدافعون عن حقوق الإنسان مصر بالسعي إلى إسكات المجتمع المدني.

ويثير هذا الإجراء القلق خصوصا أنه منذ أن أطاح القائد السابق للجيش الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الرئيس الإسلامي محمد مرسي في العام 2013، يشن النظام حملة قمع شديدة ودامية ضد أي شكل من أشكال المعارضة.

وأعلنت الحكومة أن المنظمات غير الحكومية المصرية والأجنبية غير المسجلة لدى وزارة التضامن الاجتماعي لديها مهلة حتى العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر لتقنين وضعها حتى لا يتم غلقها وذلك تطبيقا لقانون يفرض قيودا على المجتمع المدني موروث من عهد حسني مبارك الذي أطاحته ثورة كانون الثاني/يناير 2011، والهدف هو أن توضع عشرات المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان تحت السيطرة المباشرة وبالتالي المراقبة. وكانت هذه المنظمات تتحايل على هذا القانون وتكتسب وضعا قانونيا بتسجيل نفسها كشركات غير هادفة للربح أو كمكاتب محاماة.

ويقول المحامي الحقوقي جمال عيد ”إنها محاولة لإسكات الأصوات الأخيرة التي لا تزال ترتفع ضد الأساليب القمعية للدولة البوليسية“.

ومنذ توقيف مرسي واعتقاله في الثالث من تموز/يوليو 2013، قتل أكثر من 1400 متظاهر كانوا يطالبون بعودته للسلطة من بينهم قرابة 700 في يوم واحد هو الرابع عشر من آب/أغسطس 2014، كما تم توقيف أكثر من 15 ألف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها التي كانت فازت بكل الانتخابات منذ إسقاط مبارك. وصدرت أحكام أولية بالإعدام على المئات في قضايا جماعية سريعة وصفتها الأمم المتحدة بأنها ”غير مسبوقة في التاريخ الحديث“، ويدين عدد من المنظمات الحكومية المصرية والدولية بانتظام هذه الأفعال من قبل النظام الذي تراه أكثر قمعية من نظام مبارك وهو ما يزعج السلطات.

وهذا الصيف، طردت مصر من مطار القاهرة المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث الذي كان وصل إلى العاصمة المصرية لتقديم تقرير منظمته حول القمع الدامي يوم 14 آب/أغسطس 2013 الذي وصف ما جرى بأنه ”على الأرجح جريمة ضد الإنسانية“.

وبعد الإسلاميين، استهدفت السلطة المعارضة العلمانية واليسارية. وتم توقيف وحبس عشرات الناشطين الشباب الذين برزوا أثناء الثورة الثورة ضد مبارك تطبيقا لقانون مثير للجدل يقول المعارضون انه ”يقيد حق التظاهر بدلا من أن ينظمه“.

وواقع الحال أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بات مطلق اليدين: فالمجتمع الدولي، والولايات المتحدة في المقدمة، ساكن ووسائل الإعلام المحلية تجمع على تأييده والرأي العام المصري في غالبيته العظمى يبجل القائد السابق للجيش معتقدا انه وضع حدا ”للفوضى“ التي سادت بعد إسقاط مبارك، ويتيح القانون المنظم لعمل الجمعيات الأهلية للحكومة أن تشرف على أنشطة المنظمات والجمعيات. وينبغي أن توافق السلطات على أي تمويل أجنبي لها وكذلك على أي عملية جمع أموال لصالح الجمعيات.

ويقول محمد زارع الباحث في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ”إنهم يستطيعون التدخل في كل أنشطة المنظمات وفي أدق التفاصيل“، وترغب الحكومة في تشديد الرقابة على المنظمات غير الحكومية. فقد قدمت في حزيران/يونيو الماضي مشروع قانون جديد لتنظيم عمل 47 ألف جمعية أهلية في مصر ولكنه أثار عاصفة من الاحتجاجات.

وبمقتضي مشروع القانون الجديد، تخضع المنظمات غير الحكومية الأجنبية وأنشطتها لإشراف لحنة حكومية تضم خصوصا ممثلين للأجهزة الأمنية، ويشترط المشروع كذلك موافقة هذه اللجنة على أي مساعدات مالية أجنبية وهي مصدر التمويل الرئيسي للمنظمات غير الحكومية المصرية.

واثر هذه الاحتجاجات، قررت الحكومة تشكيل لجنة خبراء لوضع مشروع قانون توافقي. وتعهد خالد سلطان وهو مسؤول في وزارة التضامن الاجتماعي بان يستجيب مشروع القانون الذي يجري إعداده ”للمعايير الدولية“، ويقول سلطان ”لسنا ضد حقوق الإنسان ولا ضد المنظمات المدافعة عنها ولكن أي منظمة غير حكومية يجب أن تخضع لإدارة مراقبة“.

وكانت 17 منظمة غير حكومية مصرية وأجنبية أغلقت في كانون الأول/ديسمبر 2011، إبان فترة حكم الجيش التي تلت إسقاط حسني مبارك، بعد أن تمت مداهمة مقراتها وحكم في حزيران/يونيو 2013 على 43 شخصا كانوا يعملون فيها بالسجن بعد إدانتهم لتلقيهم تمويل غير مشروع، ويعتبر المحامي في البيت العربي لحقوق الإنسان إيهاب راضي أن ”الهدف هو ذاته منذ أيام مبارك وهو أن تكون هناك قبضة حقيقية على كل العمل الحقوقي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com