مصر.. كيف يستثمر الإرهاب أزمات القبائل في سيناء؟

مصر.. كيف يستثمر الإرهاب أزمات القبائل في سيناء؟

المصدر: القاهرة - من محمد بركة

تكررت في الآونة الأخيرة إشارات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى أن معركة بلاده ضد الإرهاب لن تنتهي قريبا وسوف تطول إلى أمد بعيد قد يصل إلى سنوات.

وتؤكد مصادر أمنية بمديرية أمن العريش أن المقصود بكلام السيسي بشكل رئيسي هو المواجهة الشرسة التي تخوضها الدولة مع الجماعات التكفيرية بشمال سيناء. وبحسب المصادر، فإنّ عددا من الأزمات المرتبطة بالنظام القبلي تستثمرها التنظيمات الإرهابية في هذه المحافظة الحدودية النائية.

ومن أبرز هذه الأزمات ما يعرف بنظام ”التشميس“ والمقصود به طرد شيخ القبيلة لعدد من شبابها خارج الحي وتبرئه منهم نتيجة أخطاء قاموا بها وتعد خروجا على قواعد النظام القبلي وأعرافه، وهو ما يجعل هؤلاء الشباب يقعون فيما بعد فريسة سهلة للجماعات المتطرفة التي توفر لهم مجتمعا بديلا. ويطالب المشايخ بـ“تشميس“ الشاب الذي يجلب مشاكل لعشيرته، أو عائلته، وقبيلته ويكون منبوذا من الجميع. وقد يمتد ”التشميس“ إلى إباحة دم الشاب.

ومن الأزمات الأخرى التي يستفيد منها الإرهاب، ضياع هيبة شيوخ القبائل وعدم قدرتهم على التحكم في الأجيال الجديدة من أبناء العشائر البدوية كما كان يحدث في الماضي، حيث بات كثير من الشباب الناقم على سوء الخدمات والمتطلع إلى الرفاهية يقبل علي أي وسيلة تمنحه المال، ويجد ضالته في التعاون مع الجماعات الإرهابية حيث يعمل دليلا في تهريب الأسلحة عبر المدقات الجبلية والطرق الوعرة مقابل الحصول على مبالغ مجزية بالدولار.

ويسعى الإرهاب إلى استثمار حالة الغضب المتراكم لدى العديد من القبائل من سياسات التهميش التي تعرض لها شبابها في السنوات العشر الأخيرة قبل ثورة يناير، حيث تم استبعادهم من المناصب الحيوية بالأجهزة الأمنية ووزارة الخارجية نتيجة شكوك في ولائهم، فضلا عن سياسة القبضة الأمنية التي انتهجها وزير الداخلية حبيب العادلي في تلك الفترة بحثا عن منفذي عدد من التفجيرات الإرهابية، وهي السياسة التي توسعت في الاشتباه والقبض العشوائي، مما ولد شعورا بأن هناك ما يشبه الثأر بين بعض العشائر وأجهزة الأمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com