كيف يُجنِّد الإرهابيون الشباب في مصر؟

كيف يُجنِّد الإرهابيون الشباب في مصر؟

المصدر: القاهرة – من محمود غريب

كان تحول الربيع العربي إلى خريف لتيارات الإسلام السياسي بمثابة البذرة التي طرحت العديد من التنظيمات الإرهابية التي راوغت شباب تلك التيارات خاصة الجهادية؛ مستخدمين «المظلومية» لاستقطاب الشباب لزعمهم إحياء «الخلافة الإسلامية».

ثم ما لبثت تلك التنظيمات أن اتخذت من المواجهة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مُشرعنا جديدا لاستقطاب شباب جدد من الحركات الإسلامية الأكثر تشددا بحجة أنهم يُواجهون حربا صليبية تقودها أمريكا والغرب ضد الإسلام بزعمهم.

مصادر قريبة من تلك التنظيمات كشفت لـ«إرم» تفاصيل المخططات التي تستخدمها الجماعات المسلحة من أجل استقطاب العناصر الجديدة والشباب السلفي خاصة الجهادي، لافتة إلى أن تلك التنظيمات تعتمد بشكل أكبر على مواقع التواصل الاجتماعي لتجنيد الشباب، وهو ما يؤكد أن تلك التنظيمات حال رفع الدعم عنها تكاد تكون «هشة».

ثلاث مراحل

أشارت المصادر إلى أن بعض الشباب يبدأ التعرف على الشاب المتحمس دينيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويخوض معه نقاشا وجدالاً طويلاً معه حول الواقع السياسي والديني للبلد، يضمن من خلاله ميله إلى الفكر المتشدد.

ثم يتطور الأمر إلى أن يتم اللقاء الأول بين الطرفين وعندها تبدأ «المرحلة الثانية» وهي الإقناع بالفكر التكفيري والجهادي الذي يعتمد على أن المجتمع الكافر، بزعمهم، لا يُواجه إلا بالقوة لفرض توازنات وعندها يبدأ الشباب «المُهيئ في الأساس» بالاقتناع بأن المواجهة السلمية غير مُجدية ويستشهد عضو التنظيم المُسلح بما آلت إليه أحوال التيارات الإسلامية مؤخرا.

وعندئذ تبدأ «المرحلة الثالثة» وهي التجنيد في التنظيم وهي المرحلة التي يُعلن فيها العضو الجديد ولاءه ويبدأ في تلقي التدريبات التي تبدأ بالفقهية، من وجهة نظرهم، وهي التي تعتمد على الإقناع العقائدي بفكرهم وفريضته، ثم التدريب المسلح وهي الخطوة الأخيرة التي تسبق التنفيذ العملي.

التنظيمات العنقدية

إلى ذلك، ذكر مصدر آخر لشبكة «إرم» أن التنظيمات التي ترتكب أعمالاً إرهابية في مصر تُصنَّف لدى الفكر الجهادي بـ«التنظيمات العنقدية» وهي تلك المفتقدة لتنظيم إداري مُوحد وتعتمد على الكثافة التجمعية للعناصر الجهادية والتكفيرية، وسرعان ما يتم تشكيل خلية ثانية فور الكشف عن الأولية أو ضبطها، لافتا إلى خلو العناصر الجهادية الحالية في مصر إلى «عمق عقائدي»، حيث يتم تجنيد الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمقاهي دون اتباع المنهج الجهادي في تربية وتدرب العنصر وهو ما يُسهِّل على قوات الأمن ضبط تلك العناصر؛ نظرًا لكونهم «هواية وغير محترفين في العمل الجهادي».

المظلومية.. والمشروعية الدينية

كما ذكرنا آنفا، فإن تقرير «إرم» الذي تغلغل وسط مُقربين وجهاديين سابقين أسفر عن عدة نتائج، أولها أن تلك التنظيمات تستغل غروب شمس التيارات الإسلامية وتبدأ استغلال شباب تلك التنظيمات الذين هم ساخطين بطبيعة الحال على أداء قياداتهم، وينشر أعضاء التنظيمات المسلحة أفكارا مفاداها أن الغرب يقود حربا صليبية على الإسلام، بحسب قولهم، خاصة بعد تشكيل الولايات المتحدة الأمريكية تحالفا دوليا لمواجهة داعش، ما يمهد الطريق لتقبل الشباب فكرة المظلومية.

إلى ذلك يبدأ أعضاء التنظيمات المسلحة في «شرعنة» أعمالهم عقائديا وواقعيا؛ مستغلين أحيانا أو مستهدفين بعض الشباب «عديمي الثقافة أو التعليم»، خاصة بإقليم الصعيد، وتبدأ مرحلة التنفير من المجتمع الذي يعتبرونه معاديا للإسلام قبل أن تبدأ خطوة الترغيب في أعمالهم التي يعتبرونها أيضا الحل الأمثل لعودة ما يعتقدون بأنها «الخلافة الراشدة».

الخطوات السابقة هي نفسها التي استخدمها الشباب الأصولي والمتشددين لتجنيد الشباب وإرسالهم إلى سوريا حين بدأت الأحداث قبل ثلاث سنوات بين بشار الأسد ومعارضيه خاصة الإسلاميين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع