الجنرالات يتنافسون على البرلمان المصري

الجنرالات يتنافسون على البرلمان المصري

المصدر: القاهرة - من محمد نوار

مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المصري يحاول عدد من جنرالات المؤسسة العسكرية السابقين الانضمام إلى سباق التحالفات الانتخابية، في محاولة لفرض أسمائهم على الساحة السياسية وداخل قاعة مجلس النواب القادم، ولم يتوقف الأمر عند انضمام عسكريين سابقين إلى تحالفات القوى المدنيّة فقط، بل شرع عدد منهم في طرح مبادرات تحالفية، أبرزها التحالف الوطني الذي كان يقوده اللواء مراد موافي مدير المخابرات العامة السابق، وأيضاً تحالف الحركة الوطنية والذي حاول الفريق أحمد شفيق من خلاله التواصل مع عدد من القوى المدنيّة للانضمام إلى تحالفه لتشكيل جبهة قوية في انتخابات البرلمان.

كما حاول اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية السابق منسق حملة مصر بلدي، الدخول في تحالفات سياسية وانتخابية مع قوى مدنيّة عقب فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بانتخابات الرئاسة، وكان يهدف إلى لم شمل القوى المدنيّة في تحالف سياسي واحد لكن التجربة لم تُكلل بالنجاح.

وجاهداً يحاول الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق دخول حزبه السياسي “مصر العروبة “في دائرة التحالفات الانتخابية لخوض انتخابات البرلمان، حيث عقد خلال الفترة الماضية سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع بعض الشخصيات السياسية والعسكرية المعروفة للانضمام إلى الحزب للترشُّح على قوائمه، لكن رفضت معظم الشخصيات الانضمام أو التحالف مع حزب عنان خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا الإطار يقول د. مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن جنرالات المؤسسة العسكرية يحاولون بشتى الطرق إيجاد موطئ قدم في العملية السياسية، وتحديداً داخل قبة البرلمان المقبل، اعتقاداً منهم بأنهم يسعون إلى تدعيم ومساندة الرئيس السيسي في البرلمان المقبل لوقف الزحف السياسي للإسلاميين المتوقع خلال انتخابات البرلمان، ويؤكد أن عدداً من الجنرالات المتقاعدين مثل عنان وموافي وشفيق يحاولون الحصول على مناصب سياسية في الدولة، نظراً لأن الفرصة أصبحت مواتية في المنافسة والظهور بعد أن كسرت شوكة الإخوان سياسياً وشعبياً بعد 30 يونيو، ويرى أن فرص نجاح تحالفات الجنرالات ضعيفة لأنهم لا يمتلكون نغمة التفاوض السياسي مع القوى المدنيّة، كونهم شخصيات صارمة تتمسك بما تقوله دون جدال أو نقاش، وهو مبدأ خاطئ في العُرف السياسي، ودلل على كلامه بفشل التحالف الوطني الذي كان يقوده اللواء مراد موافي رئيس المخابرات العامة السابق، واستطرد قائلاً: لكن هذا لا يمنع أن ضباط الجيش والشرطة المتقاعدين لديهم إصرار على خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ومن جانبه يرى د. سعيد اللاوندي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الساحة السياسية تشهد صراعاً على أشده بين كافة الأحزاب المدنيّة والإسلامية والتي يقودها عسكريون سابقون من أجل حصد مقاعد داخل البرلمان المقبل، لاسيما وأن الانتخابات المقبلة ستفرز حكومة حزبية لديها الكثير من الصلاحيات ، مما يعني أن البرلمان أصبح بوابة قوية لعدد من الشخصيات السياسية والعسكرية للوصول إلى السلطة، ويشير إلى أن حزب الحركة الوطنية المصرية الذي يقوده الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق يظل هو الأقوى والأكثر جماهيرية بين جميع الأحزاب التي على رأسها شخصيات عسكرية، نظراً لأن الرجل لا يزال يتمتع بقبول شعبي وجماهيرية معقولة، فضلاً عن نشاط الحزب وعقده مؤتمرات توعية وتدريب سياسي للشباب في المحافظات، مما عظّم كثيراً من دور الحزب ، ويبشر ذلك بقدرته على حصد مقاعد داخل النواب المقبل، ويرى أن الأحزاب الأخرى التي يقودها جنرالات متقاعدون مثل الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق، أو اللواء حسام خير الله وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، لا يمتلكون تأثيراً أو شعبية مؤثرة في الشارع .

تنافس القوى المدنيّة

رغم فشل الأحزاب المدنيّة في التوصُّل إلى اتفاق على تحالف موحّد قوي قادر على المانفسة في تشكيل أغلبية في البرلمان، إلا أنها تحاول الوصول إلى صيغة تفاهم ، نظراً لوجود قوى إسلامية تتمثل في حزب النور السلفي جاهزة لحصد أغلبية البرلمان، وبسبب تخوُّف الأحزاب المدنيّة طالبت الرئيس السيسي بتأجيل الانتخابات خوفاً من عودة الإسلاميين إلى الساحة السياسية.

ومنذ انتهاء الاستحقاق الثاني من خارطة الطريق التي أعلنتها المؤسسة العسكرية بالتنسيق مع قوى سياسية عقب عزل الرئيس محمد مرسي من الحكم، شرعت القوى المدنيّة في تشكيل تحالفات انتخابية، كان أبرزها تحالف الوفد المصري الذي يقوده حزب الوفد الليبرالي، كما يوجد تحالف الجبهة المصرية الذي لملم أطرافه مؤخراً د.كمال الجنزوري، وحاول ترتيب وجهات النظر بين القوى السياسية لتشكيل تحالف قوي يضمن أغلبية النواب المقبل، حيث يضم التحالف بين ثناياه رجال الحزب الوطني المنحل وعدداً من الشخصيات السياسية البارزة في الشأن المصري.

كما يعمل المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي على بلورة تحالف التيار الديمقراطي في شكله النهائي، حيث يطمح في قيادة المعارضة السياسية ضد النظام القائم، حيث يقود الرجل أحزاب العدل، الكرامة، الدستور، والتيار الشعبي الديمقراطي، وظهر في الأفق مؤخراً تحالف تيار الاستقلال الذي يضُم أكثر من ثلاثين حزباً أبرزها :مصر الثورة، الأحرار، المحافظين، المستقلين الجدد، والمواجهة وحزب مصر قد الدنيا.

وفي هذا الشأن يرى د. عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن القوى المدنيّة فشلت في التوافق على تحالف يجمعها داخل بوتقة واحدة لخوض غمار منافسات البرلمان المقبل، مما يضعها في تشتت انتخابي وتفتيت للأصوات، الأمر الذي يصب في صالح التيار الإسلامي الذي يقف فيه منفرداً حزب النور السلفي، خاصةً بعد أن فقد حلفاءه الإسلاميين بعد دعمه عزل الرئيس مرسي عن الحكم، ويوضح أن تحالفات الأحزاب المدنيّة هشة وستُصاب بالتفكك في حال صدر قانون تقسيم الدوائر الانتخابية على نحو لا يتوافق مع وجهة نظرها، ووقتها قد نجد انسحابات وتهديدات بعدم المشاركة في العملية الانتخابية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام التيار الإسلامي ومؤيدي الإخوان المسلمين غير المعروفين سياسياً وشعبياً، ورجال الحزب الوطني المنحل كونهم الأقدر على المنافسة بسبب خبراتهم الانتخابية.

وفي رأي د. حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ضعف الأحزاب المدنيّة سيظل قائماً ؛لأنها تواجه تحديات هيكلية وتنظيمية وتعتمد على النخبوية، ولذلك لا يوجد لديها رصيد جماهيري أو شعبي قادر على دعمها في معركتها الانتخابية على مقاعد البرلمان، عكس الأحزاب الإسلامية التي لها تأثير فعّال على البسطاء، ويؤكد أن تخوُّف القوى المدنيّة من الأحزاب الإسلامية جعلها تطلب تأجيل انتخابات مجلس النواب لتقوية موقفها الجماهيري، ويرى أن الأزمة ليست في تأجيل الانتخابات، لكن الأحزاب المدنيّة غير قادرة على تحديد رؤيتها وأولوياتها نحو الشارع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع