تفاصيل هجوم “كرم القواديس” بسيناء المصرية

تفاصيل هجوم “كرم القواديس” بسيناء المصرية

القاهرة- كشفت مصادر أمنية، تفاصيل العملية الإرهابية، الذي وقعت الجمعة 24 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، واستهدفت نقطة تفتيش عسكرية في محافظة شمال سيناء بمصر؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

الروايات التي أوردتها صحف مصرية للعملية الإرهابية، التي تعد الأكبر في سيناء منذ قرابة أربعة أعوام، تشابهت إلى حد كبير مع بعضها، وكذلك مع رواية مصادر أمنية، عن أنها عملية مركبة من تفجير انتحاري وإطلاق نار ونصب كمائن، في الوقت الذي لم تتحدث أي جهة رسمية عن تفاصيل الهجوم حتى الساعة 7:30 بتوقيت جرينتش من صباح السبت.

وكان الرابط الأساسي بين رواية المصادر والصحف المحلية، هو أن عملية الهجوم جرت على مرحلتين؛ الأولى: قيادة انتحاري لسيارة استهدفت نقطة التفتيش، الثانية: قيام مجموعة إرهابية بإطلاق نار على الناجين من التفجير، وتزامن مع ذلك قيام مجموعة إرهابية ثانية بنصب كمائن لمواجهة قوات الأمن والإسعاف التي هرعت إلى موقع التفجير.

ووفق روايات المصادر الأمنية، فإن تفاصيل وقائع الهجوم المركب كانت على النحو التالي:

في الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي، أمام نقطة تفتيش كرم القواديس التابعة لمدينة الشيخ زويد بشمال سيناء، اقتحمت سيارة مسرعة نقطة التفتيش أثناء توزيع طعام الغداء على الجنود.

وانفجرت بعد ذلك السيارة كان يقودها “انتحاري”، محدثة حالة كبيرة من الدمار، وأسقط التفجير عددا كبيرا من القتلى والجرحى على الفور، وأحدث تلفيات هائلة فى مدرعات خاصة بالجيش كانت مصطفة أمام نقطة التفتيش، والتحريات الأولية أشارت، حسب المصادر، إلى أن السيارة كانت محملة بنحو طن ونصف الطن من مادتي “تي إن تي” و”سي فور” شديدتي الانفجار.

وعقب التفجير، هاجمت مجموعتان من المسلحين (لم يحدد عددهما المصدر) نقطة التفتيش؛ المجموعة الأولى قامت بإطلاق النار باتجاه النقطة بغزارة للقضاء على أي مصابين أو ناجين من التفجير.

وفي الثانية ظهرا بالتوقيت المحلي، بدأت سيارات الإسعاف (مدنية وتابعة للجيش) في التوافد، ففجر المتهمون عبوتين ناسفتين تم زرعها في وقت سابق في الطريق المؤدي لموقع الهجوم، وقام آخرون باستهداف سيارات الإسعاف بقذائف “آر بي جي”، ومدافع “جرينوف”.

ووصلت بعد ذلك بساعة واحدة، تعزيزات أمنية لاحقت المهاجمين الذين فروا بعربات دفع رباعي في المناطق الجبلية، ودخلت في اشتباكات مباشرة معهم.

وأغلقت القوات الأمنية (من الشرطة والجيش) مداخل ومخارج المنطقة المحيطة بموقع الهجوم لسرعة القبض على الجناة، وجرى تمشيط جميع المناطق بواسطة مروحيات “أباتشي”، مع رفع حالة الطوارئ.

ومع استمرار المواجهات، وتحديدا عند الرابعة والنصف عصرا بالتوقيت المحلي، حاول المسلحون استهداف مروحيات عسكرية بقذائف “آر بي جي”، دون إصابتها.

وامتدت المواجهات بين المسلحين وقوات الأمن إلى نقطة تفتيش “أبو طويلة” التي تقع ضمن زمام قرية تحمل ذات الاسم، والمعروفة بأنها أحد أوكار المسلحين، الذين بادروا بإطلاق الرصاص باتجاه النقطة، ما أسفر عن سقوط مصابين (لم يحدد عددهم).

وأغلقت القوات محيط المنطقة في الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، ودارت اشتباكات عنيفة بين مجموعة مسلحة وقوة أمنية بمنطقة كرم قواديس، حيث مقر التفجير الأول، قبل أن يتم الدفع بتعزيزات أمنية إلى المنطقة وإغلاق كافة الطرق وسط حالة من الاستنفار الأمني.

ما ذكرته المصادر الأمنية في تصريحات صحفية، تشابهت إلى حد كبير جدا مع الروايات التي نشرتها ثلاث من كبريات الصحف المصرية الخاصة، حيث نقلت صحيفة “الوطن” عن مصادر عسكرية لم تسمها، قولها إن “العملية جرى تنفيذها على مرحلتين، أولهما باستهداف كمين (نقطة تفتيش) كرم قواديس باستخدام سيارة بها مادتي “تي إن تي” و”سي فور” شديدتي الانفجار، ثم واجهت مجموعة إرهابية أخرى قوات الأمن التي هرعت إلى موقع التفجير عبر زرع عبوات ناسفة على الطريق المؤدي للكمين بهدف استهداف القوات قبل وصولها إليه”.

ومتماثلة معها، نقلت صحيفة “المصري اليوم”، عن مصادر وشهود عيان أن سيارة ماركة “هيونداي فيرنا” محملة بأكثر من طن ونصف الطن من المتفجرات من مادة “تي إن تي”، يقودها انتحاري انفجرت بنقطة التفتيش، ثم قامت العناصر الإرهابية بإطلاق القذائف الصاروخية ونيران الأسلحة الثقيلة على الكمين من اتجاه الجنوب.

وأضافت المصادر أن المسلحين زرعوا عبوات ناسفة محلية الصنع بالطرق المؤدية للكمين، وجرى تفجيرها عن بُعد خلال عمليات إجلاء الضحايا، مستهدفين سيارات الإسعاف ومدرعات الجيش التي هرعت لموقع الحادث، ما أسفر عن ارتفاع عدد الضحايا.

من جانبها، قالت صحيفة “الشروق”، إن العملية تمت على مرحلتين، ونقلت عن مصدر عسكري، لم تكشف عن هويته، قوله إن الأولى بسيارة يستقلها انتحاري اقتحمت الكمين وانفجرت لتفخيخها بأكثر من 200 كيلو جرام من مادة “تي إن تي”.

أما الثانية فكانت أثناء وصول قوات الأمن لإخلاء الكمين، حيث فوجئت بسيارتين دفع رباعي تطلقان قذائف آر بي جي على نقطة التفتيش وليس زرع عبوات ناسفة كما قالت صحيفتا “الوطن” و”المصري اليوم”.

وفيما لم تعلن السلطات الرسمية عن حصيلة نهائية لضحايا الهجوم في الجانبين، ووسط تضارب للأنباء بشأن أعداد القتلى، قال مسؤول بوزارة الصحة المصرية، في تصريحات صحفية، في وقت سابق، إن 26 قتيلا وأكثر من 28 مصابا وقعوا خلال الهجوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع