مصر تستخدم ورقة الأرمن للضغط على أردوغان

مصر تستخدم ورقة الأرمن للضغط على أردوغان

المصدر: القاهرة – من محمد بركة

تتصاعد في مصر أصوات داعية إلى اتخاذ الدولة لإجراء حاسم إزاء ممارسات أنقرة ”المعادية“ للقاهرة وتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي لا تتوانى عند التعريض بثورة 30 يونيو والنظام الذي انبثق عنها.

وتحت إلحاح الضغوط الداعية إلى تحرك مصري سريع، وهي في المناسبة ضغوط تنبثق عن كل من رجل الشارع والنخبة السياسية على حد سواء، يدرس صانع القرار عدة خيارات للرد على سياسات أنقرة، شريطة أن تكون تلك الخيارات بعيدة عن الانفعال المؤقت وترد على توجهات عامة وليس إساءات لشخص ما، بحسب مراقبين.

ويتمثل أحد الخيارات المصرية المطروحة على الطاولة في إدانة المجازر التي ارتكبتها القوات التركية في الحرب العالمية الأولى بحق أرمينيا، وتحديدا عام 1915، والتي راح ضحيتها ما يقرب من مليون ونصف مليون من المسيحيين الأرمن، فضلا عن تشريد الملايين فيما وصف بأنه أكبر مذبحة تطهير ديني وعرقي في التاريخ البشري.

وكان أحد المحامين نيابة عن عائلات ورثة الضحايا قد أقام دعوى قضائية بمصر تخضع الآن للفحص من جانب هيئة مفوضي الدولة التابعة للقضاء الإداري وتطالب بإلزام مصر بالتوقيع على وثيقة إدانة المجازر التركية بحق الأرمن باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، لتنضم القاهرة إلى 20 دولة وقعت على الوثيقة، فضلا عن عدد من المنظمات والجهات الدولية مثل البرلمان الأوروبي ومجلس الكنائس العالمي و البرلمان الألماني و 42 ولاية أمريكية.

وبعيدا عن المسار القضائي للدعوة، يستند التلويح المصري بالتوقيع على الوثيقة إلى مبررات موضوعية، أهمها إرسال رسالة إلى أنقرة تفيد بوجود أوراق ضغط تستطيع القاهرة اللجوء إليها حال استمرار التدخل التركي في شؤونها الداخلية.

والمؤكد أن انضمام مصر إلى الوثيقة سوف يكون له دوي هائل عالميا وإقليميا باعتبارها إحدى الدول الرئيسية التي عانت من ظلم وويلات الخلافة العثمانية قديما وتعاني من الدعم التركي لعمليات العنف بأراضيها حالياً، كما ستشجع الخطوة المصرية – حال تنفيذها – دولا عربية أخرى على أن تحذو حذوها.

والمعروف أن رفض أنقرة بقيادة أردوغان الاعتذار عن المذابح التركية بحق الأرمن وإنكار وقوعها أصلا يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء رفضى الاتحاد الأوروبي قبول عضوية تركيا بالإضافة إلى القضية الكردية، وهو الحلم الذي تسعى الحكومات التركية المتعاقبة لتحقيقه منذ عقود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة