القضاء المصري يحدد اليوم مصير حسني مبارك

القضاء المصري يحدد اليوم مصير حسني مبارك

القاهرة – تصدر محكمة مصرية اليوم السبت حكمها في قضية قتل متظاهرين على الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي تواجه البلاد اضطرابات منذ تنحيه في 2011، وكذلك في ملف آخر مرتبط بالفساد يتعلق به وبنجليه علاء وجمال.

ويواجه مبارك الذي حكم مصر بقبضة من حديد ثلاثين عاما، اتهامات بالتواطؤ في قتل مئات المتظاهرين أثناء الثورة التي أطاحت به العام 2011.

وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة في حزيران/يونيو 2012 في هذه القضية لكن جرى نقض الحكم في كانون الثاني/يناير 2013.

وتأتي جلسة المحكمة التي ستعقد اليوم السبت في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة، في أجواء مختلفة عن تلك التي كانت سائدة قبل سنتين.

فقد أجرت مصر في حزيران/يونيو 2012 أول انتخابات رئاسية ديموقراطية انتخب فيها رئيس مدني وإسلامي للبلاد هو محمد مرسي. لكن الجيش أطاح به واعتقله بعد سنة تحت ضغط شعبي. وانتخب قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي بعد ذلك رئيسا للبلاد في نهاية أيار/مايو 2014.

وشهدت مصر عقب الإطاحة بمرسي اضطرابات عنيفة أدت إلى مقتل 1400 من أنصار جماعة الإخوان المسلمين واعتقال آلاف آخرين. وحكم القضاء على مئات بالإعدام.

وإلى جانب الإسلاميين، اوقف عشرات الشبان الليبراليين والعلمانيين الذين قادوا الثورة، لمشاركتهم في تظاهرات غير مرخص لها.

وخلال الجلسة السابقة للمحكمة، دافع مبارك عن فترة حكمه نافيا التهم الموجهة ضده في ”خطاب عاطفي“ مؤثر كان الأطول الذي يلقيه منذ عزله في شباط/فبراير 2011.

وخاطب مبارك القضاء وهو جالس على كرسي متحرك بسبب صدور حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في قضية فساد تعرف في مصر باسم ”القصور الرئاسية“ في ايار/مايو الماضي. وحكم على ولديه علاء وجمال بالسجن اربع سنوات في القضية نفسها.

وقال إن ”حسني مبارك الذي يمثل أمامكم لم يكن ليأمر أبدا بقتل المتظاهرين وإراقة دماء المصريين“، وهو ما كرره مرة أخرى. وأضاف ”لم أكن لآمر أبدا بقتل مصري واحد لأي ظروف أو أسباب“.

ودافع عن سياساته في مجال السياسة والاقتصاد خلال فترة حكمه. وقال إن مصر شهدت ”أعلى معدلات نمو وأعلى احتياطي للنقد الأجنبي“ في تاريخ البلاد وأنه عمل على ”حماية الأمن القومي المصري“.

وتابع ”لعل حديثي اليوم هو آخر ما أتحدث له (…) قبل أن ينتهي العمر ويحين الأجل وأوارى في تراب مصر الطاهر“، وتابع ”إنني أحمد الله مرتاح الضمير أن قضيتي هي دفاعي عن مصر ومصالحها وابنائها حربا وسلاما“.

ومبارك القائد السابق للقوات الجوية، حكم مصر بلا منازع لنحو 30 عاما منذ اغتيال الرئيس الراحل انور السادات عام 1981 احكم خلالها قبضته على هذا البلد، الذي يعد اكبر بلد عربي، الى ان اطاحت به انتفاضة شعبية في شباط/فبراير 2011 في سياق ثورات الربيع العربي.

وبدأت محاكمة مبارك في اب/اغسطس 2011 وحظيت في البداية بمتابعة كثيفة من المصريين. لكن تدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية في عهد محمد مرسي والفترة التي تلتها جعلت كثيرين يشعرون بالحنين لعهد مبارك الذي يرونه تميز ب“استقرار اقتصادي وظروف معيشية افضل“ مقارنة بالوضع الحالي.

وفي قضية قتل متظاهرين، دافع معظم الشهود من مسؤولين في الشرطة والجيش عن مبارك. لكن الضحايا يخشون من ان يؤدي المناخ السياسي الجديد في عدم احقاق العدل.

وقال أسامة المغازي: ”هناك موجة من تشويه صورة الثورة والشباب الذين قاموا بها“.

واضاف هذا الرجل الذي فقد يده خلال قمع الشرطة لتظاهرة في الاسكندرية (شمال) بالغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي في 28 كانون الثاني/يناير 2011 ”من المهم ان اشعر بانهم انصفوني“.

وتابع ”لا اشعر بثقة نظرا للاحكام السابقة (…) الاحكام تسير في اتجاه المناخ السياسي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com