إقالة غندور.. تحريك لملف سد النهضة أم مسار نحو التعقيد؟

إقالة غندور.. تحريك لملف سد النهضة أم مسار نحو التعقيد؟

المصدر: ميس رضا – إرم نيوز

أعرب مراقبون عن اعتقادهم بأن إقالة وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور سيكون لها تأثير مباشر، البعض اعتبره إيجابيًا والآخر سلبيًا، على مصير مفاوضات سد النهضة التي تتم بمشاركة وزراء الخارجية والري ومديري مخابرات الدول الثلاث ”مصر والسودان وإثيوبيا“.

وأصدر الرئيس عمر البشير قرارًا، الخميس، بإقالة غندور؛ بعد أن أعلن أمام البرلمان أن الدبلوماسيين السودانيين لم يتلقّوا رواتبهم منذ أشهر، ويريدون العودة إلى بلادهم.

لكن آراء المحللين جاءت متباينة حول مدى تأثير قرار الإقالة على سير المفاوضات التي لا زالت متعثرة بعد جولات متبادلة، حيث استبعد المحلل السياسي السوداني عبدالمنعم سليمان أن تؤثر إقالة وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور من منصبه سلبًا على سير مفاوضات سد النهضة.

وأضاف سليمان في تصريحات لإرم نيوز أن إبراهيم غندور لا يمثل ثقلاً سياسيًا داخل النظام السوداني، ولا داخل الحزب الحاكم، واصفًا فترة ظهوره السابقة بـ“الواجهة“ فقط، مشددًا على ضرورة أن يعي الجانب المصري هذا الأمر جيدًا، على حد قوله.

وتوقع المحلل السياسي السوداني أن يكون المرشحان لمنصب وزير الخارجية السوداني السابق هما مطرف صديق السفيرالسابق في جوبا وسفيرًا مفوضًا للاتحاد الأوروبي في بروكسل، ومعتز موسى الذي يشغل حاليًا منصب وزير الموارد المائية والذي نشبت بينه وبين غندور خلافات عدة بشأن سد النهضة، على اعتبار تدخل موسى في مهام غندور.

النائب حاتم باشات عضو لجنة الشؤون الأفريقية بالبرلمان المصري، قال إن قرار إعفاء غندور من منصبه سيلقي بظلاله على مفاوضات سد النهضة المرتقب انعقادها قريبًا، لكنّه توقع تأجيلها لفترات بعيدة لحين شغل المنصب وزير جديد.

وأضاف باشات في تصريحات لإرم نيوز، أنه لو كان قرار الرئيس السوداني إقالة غندور بسبب التصريحات التي أدلى بها عن الانتخابات المصرية في مثلث حلاليب وشلاتين وأبورماد وسد النهضة، فإن القادم سيكون في صالح مصر بالنظر إلى حرص القيادة السودانية على عدم الإضرار بالعلاقات المصرية السودانية.

الدكتورة أسماء الحسيني المتخصصة بالشأن الأفريقي، قالت إن مفاوضات سد النهضة مرتبطة بحكومات وليست بأشخاص وإقالة ”غندور“ لن تؤثر على سير المفاوضات، لافتة إلى أن التخوفات المصرية الحالية تنحصر في التسويف من الجانب السوداني ووقوف الملف دون حراك إيجابي.

وأضافت الحسيني في تصريحات لإرم نيوز، أن الأطراف الأخرى من مصلحتها أن تتقبل الرؤية المصرية التي تصب فى مصلحة كل الأطراف وتقبل بالاجتماع الذي دعت إليه مصر مؤخرًا في القاهرة؛ خشية أن تقرر مصر اللجوء للوسائل الأخرى والتي لا يحمد عقباها.

وفيما استبعد تأثير الإقالة على ملف المفاوضات، قال الدكتور نادر التيجاني المحلل السياسي السوداني، إن الجهات المعنية فعليًا بمتابعة سير مفاوضات سد النهضة هما وزراء ري الدول الثلاث، أما الخارجية فهي غير معنية بهذا الملف إلا في إطار المشكلات العالقة التي تحتاج لجهود دبلوماسية.

وأضاف التيجاني لإرم ينوز، أن إبراهيم غندور كان قد تمت إقالته منذ زمن بعيد من المكتب القيادي للمؤتمر الوطني إلى أن انتهت المهلة المحددة منذ الإعلان عن إقالته في يناير الماضي، وإعلان البشير إقالته رسميًا.

واتفق رؤساء كل من مصر والسودان وإثيوبيا، في يناير الماضي، على تذليل العقبات القائمة أمام المفاوضات الخاصة بالسد.

وأعلنت إثيوبيا في أغسطس الماضي، الانتهاء من 60% من أعمال البناء في ”سد النهضة“، وسط توقعات باستمرار الأعمال المدنية والميكانيكية الخاصة بتوليد الكهرباء للسد، على أن يتم إنتاجها خلال عامين.

وتتخوّف القاهرة من تأثير سلبي محتمل لسد ”النهضة“ على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب)، مصدر المياه الرئيسي للبلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة