”مراقبة الإنترنت“ تُثير الجدل في الشارع المصري

”مراقبة الإنترنت“ تُثير الجدل في الشارع المصري

المصدر: القاهرة - من محمود غريب

أثار تقرير نشره موقع BuzzFeed الأمريكي جدلاً بمصر، على خلفية إشارته إلى أن وزارة الداخلية بدأت مراقبة شبكة الإنترنت، من خلال التعاقد مع شركة Blue Coat الأمريكية، المتخصصة في حلول الأمن والأمان الرقمي لتركيب أنظمة تسهل عمليات الرقابة والتعقب لأنشطة المستخدمين المصريين على شبكة الإنترنت، وذلك بالتعاون مع شركة «مصر للنظم الهندسية» SEE.

وقال التقرير إن الأنظمة الجديدة تعطى السلطات حرية غير مسبوقة فى مراقبة البيانات عبر تطبيقات المحادثة والشبكات الاجتماعية مثل «سكايب» و«فيس بوك» و«تويتر» و«يوتيوب» وغيرها.

وأعلن عدد من النشطاء السياسيين والمدونين غضبهم من الإجراء السابق حال ثبتت صحته، مطالبين الحكومة بالإفصاح عن حقيقة الأمر، أمام الشارع المصري، لافتين إلى أن مصر التي شهدت ثورتين لن تقبل بانتهاك الحقوق الخاصة والحريات العامة وحقوق الإنسان، على حد تعبيرهم.

غضب شبابي

ومن جانبه، طالب طارق الخولي طارق الخولي أحد مؤسسي جبهة شباب الجمهورية الثالثة، الحكومة بالكشف عن حقيقة التقرير الذي يشير إلى مراقبة وزارة الداخلية للإنترنت، لافتًا إلى أن القوى السياسية لن تسمح لوزارة الداخلية أن تعود لممارستها القديمة عبر مراقبة المصريين كخطوة لمصادرة الحريات العامة والشخصية.

وأشار الخولي إلى أن الرئيس السيسي تعهد أكثر من مرة أن مصر لن تعود للعهود السابقة، ولن تشهد تكبلا للأفواه أو مصادرة للحريات، لافتًا إلى أن الدستور المصري الذي وضعه الشعب المصري عبر ممثليه خلال العام الحالي ينص على احترام خصوصيات الناس وضمان الحريات والحقوق الشخصية.

اتفق معه في الرأي مصطفى جمال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة، لافتًا إلى أن مراقبة شبكات الإنترنت ستحمل سلبيات أكثر من الإيجابيات، قائلاً: ”حتى إن كانت الداخلية محتاجة تراقب المواقع لرصد تحركات الإرهابيين فإن ذلك لا يعطيها الحق في مراقبة كافة المصريين لابد أن تفرق الأجهزة الأمنية بين مواجهة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان“.

دعم للخطوة

في المقابل، أيد رئيس حزب السادات الديمقراطي، محمد السادات، فكرة مراقبة شبكات الإنترنت خلال الفترة الحالية، قائلا: ”لا حديث عن حقوق الإنسان والبلد تواجه خطرًا يهدد أمنها القومي. نحل أزمة الأمن القومي ثم نتحدث عن حقوق الإنسان“.

وأضاف أن الجماعات الإرهابية تثير في المجتمع المصري أن الحكومة تُضيِّق على الحريات حتى تثنيها عن مراقبة أفعالهم وتخطيطهم، حيث يمثل الإنترنت عاملاً مهما للتواصل بين التنظيمات الإرهابية مترامية الأطراف بعدد من دول العالم.

وقال إن شباب مخدوع بشائعات جماعة الإخوان الإرهابية التي تروجها عبر شبكات التواصل الاجتماع، مطالبًا القوى السياسية بتوعية الشباب من الخطر الذي يمثله الإرهاب على مصر، ومساعدة الدولة لعبور المرحلة الحالية.

الشركة تتبرأ

ومن جانبه، نفى الدكتور على منيسي رئيس شركةSEE لمراقبة أنشطة الإنترنت، ما تناوله التقرير بشأن تعاقد شركته مع وزارة الداخلية لتدريب أفرادها على مراقبة شبكات الإنترنت.

وقال منيسي لشبكة ”إرم“ إن كاتب التقرير الذي ادعى الاتصال به، لم يلتقه من الأساس ولم يدلي بأي تصريحات له، لافتًا إلى أن شركته لم تبرم أي اتفاق مع وزارة الداخلية المصرية وأن ما تردد عارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً.

وسمح التوتر الأمني والعمليات الإرهابية التي اندلعت إبان الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسى، لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية مراقبة محدودة لشبكات الإنترنت لمتابعة ورصد الهجمات الإرهابية والعناصر الخارجة على القانون، لكن التقرير الذي نشره موقع أمريكي ذكر أن الداخلية ستوسع دائرة المراقبة والتتبع.

الداخلية تنفي

إزاء ما سبق، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا نفت فيه صحة ما تردد من معلومات وصفتها بـ“المغلوطة وغير الصحيحة“، مؤكدة أن خبر التعاقد مع شركات لمراقبة شبكات الإنترنت «عارٍ عن الصحة جملةً وتفصيلاً».

وناشدت الداخلية عبر بيانها وسائل الإعلام بتحري الدقة ومراجعة الأجهزة المعنية بالوزارة قبل نقل تلك الأخبار، لاسيما خلال المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلد، حيث تواجه تحديات صعبة تهدف لزعزعة أمن واستقرار المواطنين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com