مصر.. أي مصير ينتظر الأحزاب الدينية قبل انتخابات البرلمان؟

مصر.. أي مصير ينتظر الأحزاب الدينية قبل انتخابات البرلمان؟

المصدر: القاهرة- من محمد نوار

لا يزال مستقبل الأحزاب الإسلامية الموجودة في مصر يبدو غامضاً خلال الفترة القادمة، وتحديداً مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المقبل وأيضاً في ظل دستور يحتوي على مادة تحظر تشكيل الأحزاب السياسية على أساس ديني، طبقاً للمادة 74 من دستور 2014.

وتنص المادة الدستورية على أن ”يحظر الانخراط في أي نشاط سياسي أو تشكيل أحزاب سياسية على أساس ديني أو على أساس التمييز بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو الجغرافيا“.

ويقول بعض المراقبين: إن المادة الجديدة لن تغيّر شيئاً في المعادلة الحزبية، لأنه من الصعب إثبات أن أيا من الأحزاب السياسية ذو مرجعية دينية، بينما يرى آخرون أن هذا يتوقف على كيفية تفسير القانون للنص الدستوري على الأحزاب الإسلامية، التي تم تأسيسها منذ ثورة يناير عام 2011، وجميعهم ينكرون تواجدهم على أساس ديني.

عبد العليم: النور ليس حزبا دينيا

د.شعبان عبد العليم، الأمين العام المساعد لحزب النور المنبثق عن الدعوة السلفية يقول: النور ليس حزباً دينياً، وبرنامج الحزب سياسي مع مرجعية دينية، بمعنى أن جميع برامج الأحزاب الإسلامية تستند إلى الإسلام في تأسيسها على الشريعة وأن الاسلام هو دين الدولة، وبالتالي إذا كان هناك قضية مثيرة للجدل حول هذه الأحزاب ينبغي أن تكون وفق المعايير الرئيسية للتعامل السياسي.

ويؤكد أن المادة الدستورية لا تفسر ما يجعل قيام الحزب على أساس ديني أو لا، والتعبير جاء عن نص غامض وفضفاض، ويوضح أن حزب النور لا يمانع إعادة تشكيل نفسه من جديد وفق رؤية سياسية، في حال تم حظر الحزب خلال الفترة القادمة، ولكن ستظل مرجعية الحزب إسلامية تستند إلى الإسلام في كل تصرفات ومناهج الحياة الاجتماعية والسياسية.

الخراط: تداخل الدين مع السياسة أفسد الحياة السياسية

واختلف في الطرح إيهاب الخراط القيادي بالحزب المصري الديمقراطي، حيث يؤكد على وجود عدة شروط يجب الوقوف أمامها والتأكد من وجودها في أي حزب حتى يسمح له بالعمل السياسي، أبرزها فصل الدين عن السياسة.

وتابع: للأسف لا تزال هذه النقطة ملتبسة في المجتمع، نظراً لأن بعض القوى ترى أن الدين والسياسية عنصران رئيسيان في العمل السياسي، لكن الواقع يؤكد أن تداخل الدين مع السياسة أفسد الحياة السياسية.

ويشير إلى أن برنامج الأحزاب الإسلامية يقوم على أعمال وخدمات اجتماعية، وبعيدة تماماً عن العنصرية والتمييز على أساس الدين، لكن علاقة هذه الأحزاب بالجماعة السلفية وارتباطها العقائدي بها، يؤكد أن الأحزاب الإسلامية قائمة على أساس ديني.

الإسلامبولي: المحاكم الإدارية هي المخولة بتفسير الدستور

ومن ناحية قانونية يشير عصام الإسلامبولي الفقيه القانوني، إلى أن المحاكم الإدارية هي الجهة التي يمكن أن تقرر تفسير النص الدستوري، وما إذا كان الحزب قائماً على أساس ديني أم لا، وستعتمد الجهة القضائية في أحكامها على أيديولوجية وبرامج وأهداف الحزب.

ويؤكد أن لجنة شؤون الأحزاب السياسية مسؤولة فقط عن تلقي إخطارات تشكيل الأحزاب، وليس من حقها النظر في هوية الحزب على أساس العنصرية أو التمييز، وبالتالي لا يمكن أن تشرع في اتخاذ موقف ضد هذه الأحزاب، في حين يأتي دورها بعد تقديم شكوى أو دعوى قضائية.

وحول تشابه موقف الأحزاب الإسلامية مع حزب الحرية والعدالة المنحل والمنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، يؤكد أنه وفقاً لتحقيقات النيابة ثبت أن الحرية والعدالة اتخذ من مقراته أماكن لتخزين السلاح، وهو ما يتنافى مع شروط تأسيس الحزب، ويتعارض مع مبادئ العمل السياسي التي تحظر إنشاء تشكيلات مسلحة، لكن هذا لا يمنع أن جميع الأحزاب الإسلامية معرضة للحل، إذا اتضح أمام القضاء أن برامجها مخالفة للدستور، وتتناقض مع البرامج التي أُنشئت من أجلها، أو اتخذت من الدين وسيلة لتحقيق أغراض سياسية.

ويوضح المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن حل حزب الحرية والعدالة كان رسالة تحذير إلى الأحزاب الإسلامية الأخرى، لأن الدستور يمنع قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو عسكري، وحزب النور السلفي قد يواجه مصير حزب الحرية والعدالة نفسه، إذا تعرض لدعوى قضائية مماثلة.

وفيما يتعلق بالقوى الإسلامية التي تسعى للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، يوضح أنه لا يوجد نص قانوني يمنع أي حزب أو مواطن مصري من المشاركة في الانتخابات المقبلة، طالما أن الحزب ملتزم بالمعايير التي أُنشئ من أجلها، ولم يقم مؤيدوه باعتماد برنامج على أساس الدين أو يمثل جماعة دينية محددة، لكن منعاً للاضطراب السياسي فإن لجنة شؤون الأحزاب عليها فحص أوراق الأحزاب الإسلامية والبت في مخالفتها للدستور من عدمه قبل انتخابات مجلس النواب المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com