أسباب ”تشهير“ منظمة هيومان رايتس بالسلطات المصرية

أسباب ”تشهير“ منظمة هيومان رايتس بالسلطات المصرية

المصدر: القاهرة- من محمد بركة

لا تزال أصداء تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان حول أحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، تتفاعل بين فترة وأخرى، لكن هذه المرة في الولايات المتحدة، ليشعل ”معركة“ أمريكية – أمريكية.

ويكشف الصحافي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، مايكل روبين، في دراسة شاملة له نُشرت في مجلة ”كومنتري“ تحت عنوان ”هل تختلق هيومان رايتس ووتش أرقامها“، عن ثلاثة أسباب محددة وراء صدور تقرير المنظمة الأمريكية، هي ”الانتقام الشخصي“ وتحقيق مكاسب إعلامية، ووجود تنسيق فيما بين المنظمة وخصوم القاهرة.

ويتهم تقرير المنظمة قوات الأمن المصرية بـ“ارتكاب مجازر دموية بحق الأبرياء من المعتصمين السلميين وقتل ألف متظاهر على الأقل خلال فض اعتصام رابعة“، وهو ما أثار غضبا في الدوائر الرسمية والشعبية داخل مصر، التي تقول إن المنظمة“تجاهلت الطابع المسلح للاعتصام، ورفض المعتصمين إلقاء السلاح في مواجهة الشرطة، فضلا عن المبالغة الشديدة في أعداد الضحايا“ كما تقول القاهرة.

الانتقام الشخصي

ويقول مايكل روبين في دراسته إن ”السبب الأول في صدور تقرير المنظمة، يعود إلى رغبة مديرها التنفيذي، كين روث، في الانتقام بدافع شخصي من السلطات المصرية نتيجة رفض القاهرة دخوله البلاد وهو في المطار بصحبة عدد من مساعديه لإجراء تحقيقات واسعة في الذكرى السنوية الأولى لفض الاعتصام، ولقاء أقارب الضحايا دون الحصول على إذن مسبق“.

ويضيف روبين: ”كانت تغريدات روث على تويتر تعكس تمسكه باستنتاجات محددة سلفا قبل بدء التحقيق، حيث قال بعد أن رفضت السلطات دخوله القاهرة إن (لديه دلائل على أن الشرطة ذبحت أكثر من ألف شخص في ميدان رابعة)، وهو رقم يعكس الحالة المزاجية لرجل استسلم لشعوره بالإهانة“.

ويوضح الصحافي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ”في البداية قالت المنظمة إن عدد الضحايا 377، ثم رفعت الرقم إلى 817 بمرور الوقت، ثم جاء روث ليصل في بورصة المزايدات إلى ما يتجاوز الألف“.

الأضواء و ”الشو“ الإعلامي

السبب الثاني يلخصه روبين في ”السعي وراء الدعاية والاهتمام الإعلامي“ من جانب المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش.

ويشير روبين إلى أن كين روث ”أطلق أكثر من تغريدة لم تحدث الصدى المطلوب، فعاد ليقول إن هناك ”مجزرة جديدة للمتظاهرين تفوق مجزرة ميدان تيانمين“ في إشارة إلى فض القوات الصينية بالقوة تظاهرات وسط بكين عام 1989.

ويعلق الكاتب الأمريكي ساخرا ”سبق لهيومان رايتس ووتش أن قالت في الذكرى الـ25 لأحداث تيانمين إن ضحايا المجزرة 2000 قتيل، وربما كنت ضعيفا في الحساب لكني أعرف أن هذا الرقم أكبر من 1000 أو 817 أو 377، وهي أرقام المنظمة المتناقضة حول إجمالي ضحايا رابعة“.

التنسيق مع خصوم القاهرة

السبب الثالث والأخير يتمثل في التضحية بسمعة المنظمة ومصداقيتها نتيجة ارتباطات خارجية بأجهزة ودول لها مصالح في التشهير بالسلطات المصرية.

وجاء هذا السبب تحديدا، تلميحا في دراسة مايكل روبين حين قال: ”دعونا نأمل أن تتوخى هيومان رايتس ووتش الدقة في أرقامها وأن تخرج تقاريرها أكثر حرفية وموضوعية بعيدا عن أي مؤثرات خارجية أو محاولات للتوظيف السياسي كي تستطيع أن تنقذ سمعتها ومصداقيتها“.

معركة الرأي العام في الغرب

وتنبع أهمية هذه الدراسة التي تفند تقرير المنظمة الأمريكية المعروفة، من كونها تمثل أول شهادة من الداخل الأمريكي تنصف السلطات المصرية التي وضعها تقرير هيومان رايتس ووتش في مصاف الأنظمة القمعية الدموية، لا سيما أن مؤلف الدراسة، مايكل روبين، يعد واحدا من أبرز معلقي الشرق الأوسط في قناتي ”سي ان ان“ و ”فوكس نيوز“ كما أنه يكتب في صحف أمريكية بارزة مثل يو اس توداي، و مورننج بوست، وناشيونال ريفيو.

ويري مراقبون أن القاهرة تعاني من أزمة في إدارة معاركها الإعلامية مع جهات غربية، تصاعدت وتيرتها بعد ثورة 30 يونيو، حيث لا تملك أي وسائل لمخاطبة الرأي العام في الولايات المتحدة أو أوروبا بنفس مفرداته وبما يتسق مع عقليته، على عكس جماعة الإخوان التي تدير هذه المعارك ضد النظام المصري بحرفية شديدة من خلال جماعات ضغط وشركات علاقات عامة وكوادر مدربة عبر أعوام طويلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com