مصر.. الأوقاف تضم مساجد الجمعية الشرعية لضبط فوضى الفتاوى

مصر.. الأوقاف تضم مساجد الجمعية الشرعية لضبط فوضى الفتاوى

المصدر: القاهرة- من محمد رجب

وضعت وزارة الأوقاف المصرية حداً لفوضى تعدد منابر الفتوى، بقرارها القاضي بضم مساجد الجمعية الشرعية إليها كجهة إشراف، لتنظيم وضبط العمل الدعوي ولتجفيف منابع الفكر المتشدد، ومنع الجماعات والأحزاب الدينية من استغلال منابر المساجد، وتوظيفها سياسيا، تنفيذاً لأجندات خاصة بعيداً عن مفهوم الدين.

وتضم الجمعية الشرعية أنشطة متعددة، بين خدمات طبية وتعليمية ودعوية، الأمر الذي كان يثير كثيراً من اللغط، حول فحوى أسباب القرار ومردوده.

يقول محمد عبدالله خليل عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إن ضم وزارة الأوقاف لمساجد الجمعية الشرعية، قرار حكيم ويحسب للحكومة ويعود بشكل مباشر على الصالح العام، ويساعد في القضاء على فوضى الفتاوى، حيث أصبح يعتلي المنابر ويصدر الفتاوى، مَن لا يمتلك ناصية العلم ولا الحق.

وأضاف أن هذا القرار سيساعد مؤسسة الأزهر الشريف على إحكام قبضتها على الفكر المتطرف، توطئة لإتاحة نشر الفكر المعتدل، ويرجع خليل إصدار الأوقاف لمثل هذا القرار إلى عدة أسباب أهمها، أن الجمعية الشرعية لم تلتزم فعلياً بقرار الأوقاف بتوحيد الخطبة، وإنما التزمت به شكلياً فقط، كما أنها ليست جادة في ضبط خطبائها بشكل يساير الصالح العام، كما أن الجمعية تصر على وضع لافتات تحمل اسمها ناصية المساجد.

وأشار إلى أن إحدى المساجد التابعة للجمعية الشرعية، عمدت مؤخراً إلى إصدار فتوى تابعة للجمعية، بتحريم شراء شهادات استثمار قناة السويس واعتبارها ربا، مما حدا بالوزارة توجيه تعليماتها لوكلاء الوزارة ومديري الإدارة بسرعة العمل على إيقاف هذا العبث، واستخفاف العمل بإطلاق الفتاوى، مما أدى إلى ضرورة إيقاف هذه الفوضى بضم المساجد إلى جهة اختصاص واحدة.

ويضيف أن الجمعية الشرعية درجت على القيام بتجاوزات عديدة منذ ثورة 25 يناير، باستخدام المساجد كمنابر سياسية لتوجيه الناخبين، وأكد أن هذا القرار جاء للتأكيد على منهج الوزارة بقصر الدعوة على المتخصصين وخطورة اقتحام غير المتخصصين للدعوة والفتوى.

بينما يرى د.يسري العزباوي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن هذا القرار يخضع لأكثر من تفسير، حيث يرجعه البعض إلى الصراع السياسي الدائر بين جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي من جهة، والنظام الحالي من جهة أخرى، لافتاً إلى أن هذا القرار جاء كمحاولة لتجفيف منابع التيار الإسلامي والقضاء على أهم روافده، وهي استغلال الأعمال الخيرية التي تمكّنه من الاقتراب من الشعب، وكسب تعاطف المزيد من البسطاء.

ويشير إلى أن هذا القرار يُعتبر جيداً في مجمله، حيث يجب الفصل بين العمل الخيري الذي تقوم به الجمعيات والمؤسسات والعمل الدعوي والعمل السياسي، لافتاً إلى أن عملية خلط السياسة بالعمل الخيري أفسدته وأفرغته من مضمونه، ولكنه يؤكد أن هذا القرار غير واقعي وليس من اليسير تطبيقه.

وفي نفس السياق يقول د.محمد إبراهيم أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن هذا القرار يهدف في الأساس لتنظيم إدارة المساجد، بأن تكون هناك جهة واحدة تشرف على المساجد وعلى العمل الدعوي وهي وزارة الأوقاف، لافتاً إلى أن قرار ضم مساجد الجمعية الشرعية لوزارة الأوقاف سيتبعه قرارات أخرى بضم جميع المساجد، بما في ذلك مساجد الطرق الصوفية حتى تخضع جميع المساجد والزوايا لسيادة الدولة، ويشير إلى أن الجمعيات الإسلامية والخيرية يخصها فقط أماكن أنشطتها، أما الجانب الدعوي فيخص وزارة الأوقاف وهي المسؤولة عنه وتشرف عليه.

ويؤكد إبراهيم أن ضم المساجد ومنع غير المتخصصين من اعتلاء المنابر، هو خطوة على الطريق الصحيح لإنهاء مشكلة فوضى الفتاوى، ولكنه لن يحل المشكلة تماماً، خاصةً مع وجود الفضائيات والإنترنت والتي يمكن من خلالها الاطلاع على جميع الفتاوى، فالأمر لم يعد مقصوراً على المساجد.

وتابع: ”فوضى الفتاوى هي حرب فكرية تحتاج إلى التزوّد بأدوات الفكر والمعرفة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com