الإخوان تناور بانتخاب أعضاء جدد لمكتب الإرشاد

الإخوان تناور بانتخاب أعضاء جدد لمكتب الإرشاد

القاهرة- لا تزال جماعة الإخوان المسلمين تسعى إلى ترتيب ولملمة أوراق بيتها المتهالك منذ الإطاحة بها من السلطة، وعزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم ودخول قادة مكتب الإرشاد السجن بتهم مختلفة، وتناولت مؤخراً تقارير صحفية قيام التنظيم الدولي للإخوان، بإجراء انتخابات داخلية في صفوف إخوان مصر، لتصعيد أعضاء جُدد بمكتب إرشاد الإخوان، في الوقت الذي بقي محمد بديع مرشداً عاماً لجماعة الإخوان المسلمين، كما تم انتخاب 5 أعضاء جُدد، ثلاثة منهم بدلاً من خيرت الشاطر نائب المرشد، ومحمد علي بشر وأحمد حسنين عضواً لمكتب الإرشاد والأخير توفي العام الماضي، والأعضاء الجدد هم سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان، وسعد الحسيني عضو مكتب الإرشاد، ومحيي حامد عضو المكتب الإداري لجماعة الإخوان المسلمين في الشرقية، كما تم اختيار أسامة نصر من المكتب الإداري للجماعة في الإسكندرية؛ ومحمد عبد الرحمن نائب مدير مكتب الدخيلة كأعضاء احتياط في حال حدوث فراغ في السلطة بشكل مفاجئ في مكتب الإرشاد، وأوضح عدد من قيادات الإخوان المنشقين أن الجماعة لا تزال في حالة تخبُّط سياسي من عزل مرسي عن الحكم، حيث فشلت في الضغط على النظام بالتظاهرات، من أجل القبول بشروطها للعودة إلى الحياة السياسية، وأشار الخبراء إلى أن الانتخابات مجرد ديكور خارجي من الجماعة لحين خروج القيادات من السجن.

وتعجب القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين الدكتور كمال الهلباوي، إجراء انتخابات الإخوان الداخلية بشكل غامض دون الإعلان الرسمي عن هذا الإجراء الهام، خاصةً وأن الجماعة تردد دوماً أنها لا تخشى النظام المصري الجديد، وفضّلت تسريب الخبر لوسائل الإعلام، بهدف جس نبض الشارع والقوى السياسية حول تعديلات صفوف مكتب الإرشاد، ويؤكد أن الأسماء التي تم تصعيدها في مكتب الإرشاد مثل الكتاتني والحسيني وحامد، يميلون إلى تيار المحافظين، في حين تم الإطاحة بالإصلاحيين ومَن ينتمون إلى التيار القطبي أبرزهم خيرت الشاطر، وهذه الفئة هي التي ترسخ هيمنتها على مكتب الإرشاد، وهي سبب المحنة التي يعيشها الجماعة منذ عزل مرسي عن الحكم، حيث فضّلت المواجهة وتحدي الدولة وليس المهادنة والقبول بالأمر الواقع، أو الحفاظ على مكاسب الجماعة الضخمة بعد ثورة يناير، كما رأى المحافظون وقتها، وحول الإبقاء على مرشد الإخوان محمد بديع، يرى أن اختيار مرشد عام للإخوان في هذا التوقيت سيكون رسالة قاسية لبديع بأن الجماعة تخلت عنه في محنته، وهو ما قد يحدث انقساماً داخلياً بين الأعضاء وفي صفوف شباب الإخوان.

وأوضح القيادي الإخواني المنشق ثروت الخرباوي، أن الجماعة لا تتعلم من أخطائها، حيث كان من المفترض أن تخضع لإعادة تقييم ومراجعة شاملة منذ فوزها في الانتخابات البرلمانية عام 2005، وتعمل بطريقة شفافة وذات مصداقية، بدلاً من السرية التي تتمسك بها قيادات الإخوان على مر العقود، وأشار إلى أن نتائج انتخابات الإخوان الداخلية أثبتت أن عقلية الجماعة مترددة وراكدة، وأنه لن تكون هناك فرصة حقيقية لإعادة هيكلة المجموعة وبث حياة جديدة في المنظمة، ومحو شعور الإحباط الذي يسيطر على القاعدة الشعبية لجماعة الإخوان المسلمين، بسبب غياب الرؤية والقائد الحقيقي داخل مكتب الإرشاد، ويؤكد أن المستفيد الرئيسي من نتائج هذه الانتخابات هو النظام السياسي، لأنه قد رمى التنظيم إلى حضن المحافظين الذين يرون أن انفتاح الجماعة الزائد عن الحد بعد ثورة يناير والهيمنة على كافة مقاليد الدولة، تجاوز لكل الخطوط الحمراء وأضر بتماسك التنظيم ومستقبل بقائه، الأمر الذي أدى إلى 30 يونيو وما تلاها من أحداث، بجانب توجيه الدولة ضربات أكثر إيلاماً للجماعة، في حين تم إبعاد التيار الإصلاحي، وعلى رأسه خيرت الشاطر الذي كان يقود التيار الإصلاحي وتمسك بالدفع بمرشح رئاسي، وكان يتوهّم أن الجماعة قادرة على تحمُّل تبعات المرحلة الانتقالية، لما تمتلكه من قوة تنظيمية وعلاقات إقليمية.

ويصف المحامي والقيادي الإخواني المنشق مختار نوح، إجراء الإخوان انتخابات داخلية بأنها مجرد ديكور لتجميل صورة الجماعة في الشارع المصري، خاصةً وأن الإطاحة بالشاطر من مكتب الإرشاد، قد يؤدي إلى إعادة ترميم العلاقة بين الإخوان وعدد من الوسطاء السياسيين، لتقريب وجهات النظر مع النظام الحاكم، والواقع الانتخابي والترتيب القيادي يؤكد أن الشاطر لم يعد له صفة رسمية أو أوامر داخل التنظيم، لكن ما يحدث مجرد مناورة مكشوفة من الإخوان، لن تُغيّر كثيراً من الوضع القائم، ولن تؤدي إلى رفع الحظر عن الإخوان، ويؤكد أن مكتب الإرشاد لا يُدار بالانتخاب وإنما بالتعيين، وفق علاقات الشخص مع قيادات التنظيم ومدى تقربه إلى القيادات، والانتخابات الأخيرة شهدت تزويراً وتلاعباً في كافة المناصب، من أجل تصعيد عدد من الأعضاء إلى صفوف مكتب الإرشاد.

وقال الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي سامح عيد، إن الجماعة تستعد للتغلُّب على الانقسامات الداخلية والازدواجية وتشتيت الجهود، خاصةً وأنها بحاجة إلى مكتب إرشاد قوي قادر على توحيد صنع القرار ومواجهة اضمحلال الإخوان في الشارع، ورغم ذلك سارت الجماعة نحو إجراء انتخابات غامضة بحجة التغيير الداخلي في القيادات، في ظل تكهنات كانت تشير إلى تصعيد جيل جديد من الإخوان للانتقال إلى صفوف القيادة، ويؤكد أن الانتخابات أثبتت أن الجماعة لا يوجد بها شباب من السياسيين والموهوبين للعمل القيادي، بالإضافة إلى أن توقيت إجراء الانتخابات وعدم وضوح الشفافية، سيؤدي إلى تفاقم التوترات الداخلية وانقسام داخل صفوف الإخوان، وبالتالي فإنها محاولة بائسة من التنظيم الدولي ستخلّف المزيد من التوترات المستقبلية، ورأى أن ضغوط شباب الإخوان كانت وراء إجراء انتخابات داخلية في المراكز القيادية، حتى لا تظل الجماعة متقوقعة تنظيمياً بسبب تواجد القيادات في السجون، وبالتالي لجأ شباب الجماعة إلى ممارسة ضغوط على التنظيم الدولي لإجراء انتخابات ولو بصفة انتقالية، وهو ما يعني أن الأعضاء الجدد يشغلون مناصبهم الجديدة بشكل مؤقت، لحين خروج القيادات من السجن وعودتهم إلى مناصبهم من جديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com