مصر.. التناقض يلف مواقف ”تحالف الإخوان“ حول المصالحة

مصر.. التناقض يلف مواقف ”تحالف الإخوان“ حول المصالحة

المصدر: القاهرة- من محمود غريب

بدت التناقضات في مواقف تحالف ”دعم الشرعية“ الموالي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، واضحة خلال الفترة الأخيرة، ففي الوقت الذي يرفض فيه عبر تصريحات رسمية، التفاوض مع النظام الحالي في البلاد، تخرج عنه تصريحات أو تلميحات إلى إمكانية التفاوض على مبادرات خرجت من داخله عبر شخصيات قريبة من الإسلاميين.

وبعد أيام فقط من ثورة (30 يونيو) التي أطاحت بحكم الإخوان في مصر، بدأت لهجة المبادرات ولغة التصالح تطفو على السطح، فما بين مبادرة من الدكتور محمد سليم العوا، القريب من الجماعة، ومبادرة الدكتور أحمد كمال أبو المجد، ومبادرتين من أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة.

وكانت أبرز هذه المبادرات تلك التي جاءت من قبل أحد أطراف التحالف الموالي للإخوان، النائب البرلماني السابق محمد العمدة، الذي فاجأ الوسط السياسي بإعلانه مبادرة فور خروجه من السجن يطالب فيها بتنازل الجماعة عن بعض المطالب، والاستسلام للأمر الواقع، والدخول في مصالحة من النظام الحالي، وهي المبادرة التي ما زالت تطوف أدراج الأطراف المعنية، حسب تصريحات سابقة أدلى بها العمدة لشبكة ”إرم“.

وأبدى كل من أحمد كمال أبو المجد، وحسن نافعة، في تصريحات منفصلة لشبكة ”إرم“ عدم ممانعتهما إحياء مبادرتيهما حال إبداء الطرفين نية التصالح والدخول في مفاوضات جادة تنهي ”حالة الانقسام المتفشية في الشارع المصري“.

وأشارا إلى أن مبادرتيهما لم تنالا أي قسط من الاهتمام؛ ”نظرا لتمسك كل طرف بموقفه“، لكنهما نوها إلى احتمالية أن تجني مبادرتيهما خلال الوقت الراهن ثمارا طيبة نتيجة التطورات الحادثة في الشارع المصري.

رفض رسمي

رغم الأحاديث المتداولة إعلاميا حول دخول أطراف تحالف الإخوان في مفاوضات خلال الفترة الأخيرة مع أطراف قريبة من النظام الحاكم الآن في مصر، نفت قيادات ”دعم الشرعية“ بشكل رسمي، وجود أي تفاوض يجري الآن بين الطرفين، مؤكدة رفضها مبادرة السياسي المصري، محمد العمدة، المطالبة بضرورة التفاهم بين الجيش وجماعة الإخوان، واعتبار فترة رئاسة عبد الفتاح السيسي، انتقالية، وضمان حقوق الشهداء، وإلغاء قانون التظاهر، وإجراء تعديلات دستورية.

وقال رئيس حزب الفضيلة، والقيادي في تحالف دعم الشرعية، محمود فتحي: ”لا تصالح ولا مبادرات“، متمسكا بضرورة إنهاء ما اعتبره ”انقلابا عسكريا“، وعودة محمد مرسي إلى الحكم.

وأشار فتحي في تصريحات خاصة لشبكة ”إرم“ إلى أن التحالف ”لن يقبل بأي مبادرات خارج المطالب المحددة التي أعلنها من قبل، على رأسها إنهاء الانقلاب، وعودة الشرعية“، لافتا إلى أن الشباب المتظاهر في الشارع الآن ”لن يقبل بأي حل دون القصاص“.

ونفى ما تردد بشأن مناقشة التحالف بنود المبادرة التي قدمها العمدة، التي اعتبرها ”تخليا عن الشروط الأساسية للتحالف“، لافتا إلى أن كافة المبادرات التي طُرحت خلال الفترة الأخيرة ”لا تحمل قدرا من التوازن بين الطرفين“.

تحركات سرية

وأكدت مصادر مطلعة رفيعة المستوى، لشبكة ”إرم“ أن تحالف دعم الشرعية ”يسعى بكافة الأشكال إلى الوصول لمصالحة مع النظام الحالي، بوساطة أطراف قريبة من الأخير“، مشيرة إلى أن ”ملامح التفاوض لم تتضح بشكل كامل حتى الآن“.

مصادر أخرى قريبة من التحالف أكدت وجود مشاورات تجري بين أطراف قريبة من الطرفين، وإن كانت بشكل مباشر من تحالف الإخوان خلال الفترة الأخيرة، أملاً في الوصول إلى أرضية مشتركة ترضي طموحات الطرفين.

الجماعة تستعين على غضب الشباب بالكتمان

وأشارت المصادر إلى أن جماعة الإخوان تسعى بشكل جاد إلى المصالحة، لكنها تخشى غضب الشباب، وهو ما يدفعها أحيانا إلى نفي وجود أي نوع من المفاوضات.

ونوهت المصادر إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تغيرات جذرية على صعيد التفاوض مع الأطراف القريبة من الإخوان المسلمين.

وأعلن عدد من شباب جماعة الإخوان المسلمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن قيادات التحالف ”لا تعبر عنهم حال التفكير في التفاوض مع النظام“، مؤكدين استمرارهم في ما اعتبروه ”نضالا ضد الانقلاب“، لكن البعض منهم اعتبر خطوة قبول النظام التصالح مع الجماعة ”فرصة جيدة للعودة إلى النور مرة أخرى“.

ومنذ بيان عزل محمد مرسي، يشهد الشارع المصري حالة متزايدة من أعمال العنف تجاه قوات الجيش والشرطة، فضلاً عن أعمال تخريبية.

وأعلنت مصر جماعة الإخوان ”تنظيما إرهابيا“ وبدأت الأجهزة الأمنية ملاحقة المتورطين في التحريض أو ارتكاب أعمال العنف، وهو ما قضى على مطالب تحالف ”دعم الشرعية“ كونه يعتبر ”غطاء شرعيا على الجماعات التكفيرية والأعمال التخريبية“، حسب مراقبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com