الإخوان بين الانهيار و الاعتراف بثورة 30 يونيو

الإخوان بين الانهيار و الاعتراف بثورة 30 يونيو

المصدر: القاهرة– شوقي عبدالخالق

بعد إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة قبل نهاية العام الجاري، أصبح التساؤل الآن يتعلق بموقف جماعة الإخوان تجاه خوض الانتخابات من عدمه.

وبرغم أن الجماعة قد أعلنت مسبقاً، مقاطعتها لكل الخطوات السياسية التي أعلنت في خارطة الطريق عقب ثورة 30يونيو، من وضع دستور جديد للبلاد وانتخاب رئيس، إلا أن موقفها من المشاركة في الانتخابات ربما يأتي مخالفا لما سبق .

ومن المتوقع أن تخوض جماعة الإخوان الانتخابات القادمة عبر ما يسمى بـ“الخلايا النائمة“ أو مرشحين سريين، حتى تضمن وجود نواب لها في البرلمان، تستطيع من خلالهم إرباك المشهد السياسي بشكل عام، مستغلين وجود الحصانة لهؤلاء الأعضاء تحت قبة البرلمان، والتحدث بصفة النواب ضد ثورة 30يونيو.

التنسيق الحتمي

ولم يكن أمام الجماعة لخوض الانتخابات، سوى التنسيق مع الأحزاب المنبثقة عن التيارات الدينية، خاصة في المقاعد الفردية التي تمثل 80% من البرلمان القادم، حتى تضمن خوض الانتخابات عبر قوائم أحزاب معروفة، لكن دون ظهور العناصر الإخوانية ضمن المرشحين.

ولعل إجراء الانتخابات على 20% من المقاعد تقريبا بنظام القائمة سيفتح الباب أمام وصول التيارات الدينية للبرلمان القادم، وذلك نتيجة اتساع رقعة الدوائر الانتخابية -وفقا للتسريبات التي نشرت مؤخرا، وبالتالي ربما يكون هناك آراء أخرى من قبل اللجنة العليا للانتخابات من ناحية تقسيم الدوائر، خاصة بعد الإعلان عن إنشاء محافظات جديدة.

استغلال الدوائر الكبيرة

كما أن التيار الديني يستغل الدوائر الكبيرة في ترشيح أسماء غير معروفة لدى الكثيرين عبر قائمة تحت اسم آخر، أو المشاركة مع حزب معين في خوض الانتخابات، لكن هذا الأمر لن يكون سرا علي أجهزة الدولة أو الشعب المصري في ظل عدم قانونية جماعة الإخوان الإرهابية ، كذلك التحفظ على أموال وممتلكات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للجماعة بحكم قضائي.

وتشهد الجماعة الآن حالة من التخبط حول اتخاذ الموقف المناسب،حيث من المقرر أن تعلن الجماعة عن عدم خوضها الانتخابات في الوقت الذي يتم فيه التنسيق السري بينها وبين أحزاب دينية لخوض الانتخابات وربما خوضها منفردة لحصد مقاعد بالبرلمان.

الجماعة بين الانهيار والاعتراف

جماعة الإخوان في مصر يعتبرون أنفسهم الآن في ورطة كبيرة، لأن عدم مشاركتهم في الانتخابات يعني القضاء التام عليهم بنجاح الخطوة الثالثة من خارطة الطريق، كذلك مشاركتهم في الانتخابات تعني اعترافهم الضمني بخارطة الطريق والمشاركة فيها، ومن ثم الاعتراف بثورة 30يونيو وهو ما سترفضه الجماعة.

في الوقت نفسه تريد الجماعة حصد مقاعد برلمانية دون خوض الانتخابات رسميا حتى تحقق جزءا من النصر المعنوي لأعضاء الجماعة ليكون بمثابة شحنة جديدة يستطيعون بها مواصلة التظاهرات التخريبية في ربوع البلاد بعد أن ظهر كذب وادعاءات الجماعة لأعضائها حول إمكانية عودة الرئيس المعزول محمد مرسي.

من هنا تجد الجماعة نفسها بين طريقين إما المقاطعة الرسمية ومن ثم القضاء التام عليها وعدم وجود ظهير سياسي لها تحت قبة البرلمان، خاصة في ظل الرفض الشعبي لها، وبين خوض الانتخابات رسميا وهو ما يعني الاعتراف بثورة30 يونيو وخارطة الطريق.

مصر القوية هو الأرجح

ومن المرجح أن يكون هناك تنسيق بين الجماعة وحزب مصر القوية الذي يقوده الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح القيادي الإخواني المنشق، وذلك بعد أن أعلن حزب الوسط الذي يقوده المهندس أبو العلا ماضي انسحابه من تحالف ”دعم الشرعية“ المؤيد للإخوان.

وفي ظل هذه الأجواء، يرى كثيرون أن انسحاب حزب الوسط من تحالف دعم الشرعية، لم يكن سوى وسيلة لخداع الرأي العام وإيهامه بأن الحزب لم يعد له علاقة بالجماعة، وسط توقعات بأن الجماعة ربما تخوض الانتخابات عبر قوائم حزب الوسط أو التنسيق معه لدخول البرلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com