حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالر فورد" التي أُرسلت إلى الشرق الأوسط بعد هجوم "حماس" على إسرائيل.
حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالر فورد" التي أُرسلت إلى الشرق الأوسط بعد هجوم "حماس" على إسرائيل.أ ف ب

أسلحة أمريكية في الشرق الأوسط.. مناورة سياسية أم خطوة نحو الحرب؟

تعزّز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط،، مع تصاعد التوتر في المنطقة ككل بعد هجوم حماس على إسرائيل ورد الأخيرة عليها في غزة مع اقتراب الهجوم البري على قطاع، واحتمالية أن يؤدي ذلك إلى توسع الصراع مع إيران ووكلائها.

وأرسلت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية ضخمة إلى إسرائيل لدعم حربها على غزة، حيث احتوت هذه المساعدات على معدات، وذخائر، وأسلحة، وأنظمة دفاع جوي.

مناورات سياسية

ويرى المستشار في كلية القادة والأركان المصرية، اللواء أركان حرب محمد الشهاوي، أن "تحرك القطع الحربية الإسرائيلية بالمعدات الأمريكية، ما هو إلا مناورات هدفها إخافة أطراف أخرى كحزب الله في لبنان وغيره، لمنع تفاقم الصراع".

وتُوحي المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة، وفق طبيعتها، بقُرب العملية البرية الإسرائيلية التي تهدف إلى تحرير الأسرى المحتجزين لدى حماس، والقضاء على الحركة نهائيًّا.

ووفق تقديرات الشهاوي، في حديثه إلى "إرم نيوز"، فإن إدارة جو بايدن أرسلت قيادة عليا من البنتاغون لتقديم المشورة بشأن صعوبة حرب المدن في مواجهة الأنفاق، والجهاز الدفاعي الذي أقامته حماس.

أما مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، فيشك بوجود عملية برية من الأساس، لأنه "حال الهجوم البري، ستتكبد إسرائيل خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، بسبب أنفاق حماس، وستكون القوات الإسرائيلية مُعرضةً للاستهداف بسهولة، رغم معداتها الحديثة".

ووفقًا للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، ومقرّه المملكة المتحدة، تمتلك إسرائيل، للهجمات الجوية، 345 طائرة مقاتلة، من بينها بعض طائرات F-35 الأمريكية الشهيرة، لكنها تمتلك أيضًا 142 طائرة هليكوبتر، وللهجمات البرية، 1500 دبابة ومركبات مدرعة أخرى، وللهجمات البحرية، 5 غواصات و49 سفينة قتالية ساحلية.

واستعدادًا لسيناريو الهجوم البري، يوجد حاليًّا 173 ألف إسرائيلي في الخدمة، و465 ألفًا في الاحتياط النشط، واستدعت إسرائيل 360 ألف جندي احتياط للحرب مع "حماس"، في أكبر تعبئة منذ حرب يوم الغفران (1973).

قلق أمريكي

ويؤكد خبراء عسكريون أن نظام "ثاد" للدفاع الجوي الذي سلّمته أمريكا لإسرائيل على وقع التطورات الأخيرة، يُعدُّ واحدًا من أنظمة الدفاع الجوي المصممة لإسقاط الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى.

كما انضمت طائرات مقاتلة إضافية إلى القواعد الأمريكية في المنطقة، ويوجد ما مجموعه 2000 جندي جاهزون للانتشار خلال 24 ساعة في المنطقة، لتقديم الدعم الطبي واللوجستي للجيش الإسرائيلي.

وتقترب الولايات المتحدة من الانخراط المباشر في حرب إقليمية بالشرق الأوسط، لذا تسعى جاهدةً إلى الرد على أحداث خارجة عن سيطرتها، بعدما أصبحت نقاط الضعف في الوجود العسكري الأمريكي مترامي الأطراف في جميع أنحاء المنطقة، واضحةً بنحو صارخ في ظل هذه الظروف، وتجلّى هذا في استهداف الطائرات المسيّرة والصواريخ قاعدتين عسكريتين تستضيفان القوات الأمريكية في العراق.

ومع تواصل الحرب، يزداد الوضع صعوبة في ظل تصاعد الأخطار العسكرية التي تواجه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم.

فعلى الرغم من أن بايدن أعرب، خلال زيارته إسرائيل، عن دعمه الكامل للمساعي الإسرائيلية للقضاء على حماس، لكنه حثَّ القادة على ألا "يعميهم الغضب"، إزاء عدم وجود أهداف عسكرية قابلة للتحقيق، لأن القوات العسكرية ليست مستعدة بعد لشن هجوم بري، وفق تقدير الدائرة المقربة من بايدن.

وعلى الرغم من تركيز كل الموارد الأمريكية على حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط، لا يُخفي القادة الأمريكيون قلقهم من أن يؤدي الهجوم البري إلى خسارة كبيرة.

ففي محادثتهما الهاتفية، طالب وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، نظيره الإسرائيلي، يوآف غالانت، بضرورة احترام قوانين الحرب، وشدد على أهمية حماية المدنيين.

ويستند هذا القلق إلى غياب إستراتيجية عسكرية واضحة لتحقيق هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتمثل في القضاء على حماس، وأكد المسؤولون العسكريون الأمريكيون أنهم لم يروا خطة قابلة للتطبيق منذ طرح الفكرة بعد الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر الحالي.

صعوبة المهمة واتساع الصراع

ويقول نائب رئيس أركان حرب القوات المصرية الجوية سابقًا، اللواء طيار سمير ميخائيل، في حديثه لـ"إرم نيوز" إنه "على الرغم من المساعدات العسكرية المقدمة التي تدعم إسرائيل برًا وجوًا وبحرًا، لا تستبعد الإدارة الأمريكية صعوبة مهمة قواتها البرية، في ظل استعداد حماس جيدًا لمواجهة إسرائيل برًّا عن طريق سلاح الأنفاق".

ويتفق أحد قادة سلاح المشاة في حرب أكتوبر، العميد أركان حرب يسري عمارة، مع ميخائيل في الرأي ذاته، على أساس أن القوات الإسرائيلية لا تتقن جيدًا الهجوم البري أو "حرب المدن"، لذا، يرى، في حديثه إلى "إرم نيوز"، أن "الترويج إلى العملية البرية وزيادة الدعم العسكري الأمريكي، مناورات سياسية وإعلامية، وورقة ضغط لتحرير الرهائن، وإضعاف حماس". 

ويتوقع محللون أن يجلب الدعم الأمريكي غير المسبوق لإسرائيل تداعيات خارجية وداخلية، ففي الخارج استهدفت هجمات طائرات "الدرون" التي أطلقتها الميليشيات التابعة لإيران مواقع عسكرية أمريكية في سوريا والعراق.

بينما تتوخّى الولايات المتحدة الحذر من احتمال اتساع نطاق الحرب وتصاعد ردود الفعل التي تنذر بالخطر ضد المصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم وليس فقط في الشرق الأوسط.

ويقول المحللون إن "تصاعد العنف والهجمات أمر لا مفر منه، وتعتمد شدته على طول العمليات العسكرية الإسرائيلية، والأضرار التي لحقت بحماس، وما إذا كان الصراع سيتسع".

وأشاروا إلى أن "الصراع الراهن لا ينفصل عن التحركات العسكرية من إيران، وروسيا، والصين، في الشرق الأوسط".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com