عبداللطيف رشيد.. خلافات سياسية وتقاطعات في المصالح أوصلته لرئاسة العراق

عبداللطيف رشيد.. خلافات سياسية وتقاطعات في المصالح أوصلته لرئاسة العراق

لم يكن متوقعًا لعدة اعتبارات فوز الرئيس العراقي الجديد، عبداللطيف رشيد، بمنصب رئاسة الجمهورية، لكن الخلافات السياسية بين قوى "الإطار التنسيقي"، أوصلته إلى قصر السلام بالعاصمة بغداد.

وجرت مراسم تنصيب رشيد، اليوم الإثنين، في قصر السلام بالعاصمة العراقية، في غياب الرئيس السابق برهم صالح. 

وعقب إجراء الانتخابات النيابية، العام الماضي، لم تتوصل الأحزاب الكردية، وعلى وجه الخصوص الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى صيغة تسوية للدفع بمرشح مشترك، وتمسّك كلا الطرفين بمرشحه، وهما ريبر أحمد عن الديمقراطي، وبرهم صالح عن الاتحاد الوطني.

وفي الوقت الذي تحالف زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ضمن تحالف "إنقاذ الوطن" الذي رشح ريبر أحمد عن الحزب الديمقراطي، اصطف الاتحاد الوطني ومرشحه برهم صالح، مع "الإطار التنسيقي".

وكانت قوى الإطار تتحدث خلال العام الماضي، عن اختيار برهم صالح لمنصب الرئاسة باعتباره مرشح حليفها الكردي حزب الاتحاد الوطني برئاسة بافل طالباني، الذي كان يعتقد فوز مرشحه الرئاسي صالح.

وفي ظل تلك الأجواء التي برز فيها المرشحان، لم يكن للرئيس الحالي عبداللطيف رشيد أي حظوظ بالفوز بالمنصب. فعلى الرغم من أنه شخصية رفيعة في الاتحاد الوطني، لكنه لم يكن المرشح الرئيسي، كما أن حزب الاتحاد لم يطلب منه الانسحاب أيضًا؛ وذلك لاعتبارات سنّه وقدمه في الحزب، وعلاقته المتينة بالرئيس الراحل جلال طالباني، فضلًا عن العلاقات العائلية.

كما أن الحزب استبعد فوز عبداللطيف رشيد أو منافسته لبرهم صالح؛ لذلك ترك الأمور على عواهنها، فضلًا عن أن الرئيس الحالي غير منخرط بشكل تام في الحزب أو هيكليّته القيادية والإدارية، بل تركّز عمله في بغداد كمستشار في رئاسة الجمهورية. 

"الإطار ينتقم"

عندما بدت الأجواء مهيأة لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، الخميس، وسكوت مقتدى الصدر عنها وعدم تحريك أنصاره، دبَّ خلاف في صفوف قوى "الإطار التنسيقي"، وهم حلفاء الاتحاد الوطني لعام كامل، إذ تكشفت الأمور عن رغبة لدى بعض تلك القوى بانتخاب "مرشح تسوية"، وذلك لكسب رضا رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني.

وبشكل مفاجئ، أعلن ائتلاف "دولة القانون" برئاسة نوري المالكي، وهو الذي قاد هذا الحراك، حصول تسوية بين الحزبين الكرديين لعدول كل منهما عن مرشحه، ودخول الجلسة بمرشح واحد، وهو ما نفاه الاتحاد الوطني، والذي قال إنه "متمسك" ببرهم صالح.

حينها، أدرك بافل طالباني أن الإطار التنسيقي، "غدر" به، وأن الحديث المعسول الذي كان يسمعه طوال العام الماضي، عن دعمهم لمرشحه برهم صالح، ذهب أدراج الرياح.

وساد رأي داخل قوى "الإطار التنسيقي"، بضرورة الذهاب نحو مرشح التسوية "لعدم إغضاب" بارزاني، وكذلك "الانتقام" من برهم صالح.

وعلى الرغم من أن صالح وصل إلى منصبه بدعم الأحزاب الشيعية، عام 2018، إلا أنه بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية، 2019، وقف مساندًا لها، ومناهضًا لسلوك حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبدالمهدي، التي واجهت المحتجين بالرصاص والنار.

كما أن صالح تمكن من تعزيز موقع رئاسة الجمهورية، وهو منصب شرفي لا يمتلك الكثير من الصلاحيات، لكنه انتزع قرارا من المحكمة الاتحادية حينها يقضي بأن رئيس الجمهورية له صلاحية تكليف المرشحين لتشكيل الحكومة في حال أخفق المكلف الأول، دون العودة إلى الكتل السياسية.

هذا القرار شكل "صدمة" لدى القوى الشيعية، باعتباره سيسلب حقها في ترشيح رئيس الوزراء، وسيعطي الحق للأحزاب الكردية أو رئيس الجمهورية الذي يجب أن يكون كرديًا وفق نظام المحاصصة، بالمشاركة في اختيار رئيس الوزراء أو تحديده، وهو ما زاد حنق تلك الأحزاب على صالح، كما أن الخلافات بينهم تصاعدت بعد ذلك.

وعندما حانت الفرصة "للانتقام" من صالح، صوتت قوى "الإطار التنسيقي" للمرشح عبداللطيف رشيد، ليس إيمانًا به، وإنما "نكاية" بصالح.

لماذا أصرّ طالباني على برهم صالح؟

يعتقد بافل طالباني أن برهم صالح هو الأنسب لهذا المنصب، لذلك استقتل من أجل فوزه، فمن جهة يتمتع صالح بعلاقات دولية رصينة ومحلية كبيرة وخبرة سياسية تمتد لعقود، وقوة شخصية وثقافة عالية، كما أنه "خصم عنيد" للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قاتل بشراسة لإزاحته من المنصب.

ويكاد حزب الاتحاد الوطني يخلو من شخصيات على طراز صالح، فضلًا عن أن بافل طالباني رأى في تغييره أو سحب الدعم عنه استجابة لضغوط ومطالبات خصمه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، لذلك بقي داعمًا له حتى اللحظات الأخيرة.

وخلال العام الماضي، خاض الطرفان (بارزاني وطالباني) مفاوضات معقدة لمرات عديدة بشأن هذا المنصب، وفي الوقت الذي كان يسعى مسعود بارزاني، لفوز مرشحه ريبر أحمد عندما كان التحالف الثلاثي بقيادة مقتدى الصدر، فإن انسحاب الصدر عن العملية السياسية، خلط أوراق بارزاني وتحولت بوصلته سريعًا نحو هدف إزاحة صالح من منصب الرئاسة، حيث أعلن حزب بارزاني سحب مرشحه ريبر أحمد لتحقيق هذا الهدف. 

خلاف بارزاني وصالح

بدا مسعود بارزاني مندفعًا نحو إزاحة برهم صالح من المنصب وفق عدة تكتيكات، مثل سحب ريبر أحمد من سباق الرئاسة، كما أعلن أنه سيدعم مرشحًا كرديًا توافقيًا، وهو ما زاد الضغوط على حزب الاتحاد الوطني لسحب مرشحه برهم صالح، لكن ذلك لم يحصل.

ويرى بارزاني أن صالح لا يخدم توجهاته في قصر السلام، ويقول أعضاء الحزب إن صالح لم يهتم كثيرًا بالقضية الكردية وحقوق مواطني إقليم كردستان، كما يتحدثون عن ملاحظات على الأداء بشكل عام، وهو ينخرط ضمن سياق التنافس السياسي.

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن الرئيس الحالي تمكن من تحقيق مكاسب سياسية وفاز بمنصب رئاسة الجمهورية، ليس بدعم حزب كبير أو قوة سياسية هائلة، لكن الخلافات والمنافسات هي التي أوصلته إلى هذا المنصب، إذ إنه حتى حزبه (الاتحاد الوطني) لم يتبنه بشكل رسمي، وكان الحديث دائمًا عن أن المرشح الرئيسي هو برهم صالح.

الأكثر قراءة

No stories found.