تشكيك فتحاوي وترقب شعبي لتنفيذ “حماس” التزاماتها في ملف المصالحة

تشكيك فتحاوي وترقب شعبي لتنفيذ “حماس” التزاماتها في ملف المصالحة

تترقب الأوسط السياسية والشعبية في الأراضي الفلسطينية تنفيذ حركة “حماس” الفعلي لقرار حل الحكومة واللجنة الإدارية في قطاع غزة، وسط حالة من التشكيك من جانب حركة “فتح”، التي طالبت بضرورة التروي لحين رؤية ما سيتم تنفيذه على أرض الواقع.

واعتبر محللون سياسيون في حديث لـ”إرم نيوز” أن قرارات “حماس” السابقة بشأن المصالحة لا تمنح الأوساط السياسية “الثقة المطلقة” بتطبيق الحركة للقرار، خاصة مع تكرار الإعلان عن خطوات للمصالحة يتم التراجع عنها سريعًا ما كرس الانقسام على مدى السنوات السابقة.

وقال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم: “إعلان حماس حل لجنتها الإدارية هو مؤشر يمكن اعتباره إيجابيًا إذا كان يعكس نية حقيقية بإنهاء الانقسام، ويمكن أن تكون هذه خطوات إعلانية فقط من أجل الدخول في متاهة التفاصيل”.

وأضاف سويلم: “المسألة تتعلق بالإرادة السياسية، فإذا كانت حركة حماس جادة، فأعتقد أن القيادة الفلسطينية ستكون على أتم الاستعداد لإنهاء الانقسام أما إذا كانت المسألة تكتيكية وللمراوغة ولكسب الوقت فمن الواضح أنه لن يتم ذلك أبدًا”.

أما المحلل السياسي، صالح هواش فقال إن “حركة حماس ما تزال في أزمة عميقة جدًا في تحديد خيارات سياسية مستقبلية وتحالفاتها وعلاقاتها وفي ممارساتها على الأرض”.

وأوضح هواش أنه “خلال السنوات الماضية اكتشفت حركة حماس أن تحالفاتها القديمة لن تمكنها من الاستمرار في هيمنتها وسيطرتها على قطاع غزة، وأيضًا علاقتها المتوترة مع مصر أثرت على مستقبلها وعلى شعبيتها وإمكانياتها المستقبيلة وبالتالي تدرك حماس أن عليها أن تغير سياستها”.

وأضاف: “قدرة حماس على تنفيذ هذه الأفكار والخطوات، مرهونة بالتطبيق وليس بالإعلانات والأقاويل، فهناك تجربة مريرة جدًا في العلاقة بين التسوية الداخلية، حيث كانت هناك اتفاقات بالمصالحة وإنهاء الانقسام ولم تنفذ بسبب إدراك حركة حماس أن سيطرتها على قطاع غزة يوفر لها ولعلاقاتها الإقليمية قدرة على التدخل في فلسطين وفي المحيط الإقليمي، وبالتالي كانت الأوضاع تتراجع وتراوح مكانها”.

بدوره، اعتبر نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، اليوم الأحد، أن ما يجري تداوله من أخبار بشأن قيام “حماس” بحل ما تسمى اللجنة الإدارية في قطاع غزة “إيجابي ومُبشِر”.

ودعا العالول في تصريحات صحافية إلى “عدم التسرع في التعاطي مع هذه الأخبار قبل التأكد من صحتها، حيث سيجري اليوم التواصل مع وفد حركة فتح في القاهرة لمعرفة التفاصيل، معربًا عن أمله بأن تكون هذه الأخبار دقيقة وصحيحة”.

وأضاف العالول أن الخطوة الأولى لاستعادة الوحدة الوطنية هي حل ما تسمى اللجنة الإدارية وتسليم الأمور في قطاع غزة لحكومة الوفاق الوطني ليتم بعد ذلك حل القضايا العالقة الأخرى ،والتي جرى سابقًا وضع حلول لها كملف الموظفين والمعبر والمصالحة المجتمعية.

وأعلنت حركة “حماس”، اليوم الأحد، حل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة القطاعات الحكومية في قطاع غزة، ودعت حكومة الوفاق للقدوم إلى القطاع، لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فورًا.

يأتي ذلك في وقت رحب فيه عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” مفوض العلاقات الوطنية عزام الأحمد، باستجابة “حماس” وإعلانها عن حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعوة الحكومة لممارسة عملها في القطاع، والموافقة على إجراء الانتخابات.

وأشار الأحمد في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، اليوم الأحد، إلى اجتماعات مطولة عقدت بين وفد حركة “فتح” المتواجد في القاهرة مع رئيس جهاز المخابرات المصرية الوزير خالد فوزي، تم فيها استعراض الجهود المتواصلة التي قامت بها مصر.

وأضاف أنه سيتم عقد اجتماع ثنائي بين الحركتين يعقبه اجتماع لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق المصالحة المبرم في 2011 من أجل البدء في الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق بكافة بنوده باعتبار هذه الخطوة تعزز من وحدة الصف الفلسطيني وتنهي الانقسام البغيض الذي دفع شعبنا ثمنا غاليا نتيجة له”.

وقال الأحمد، إن “الأيام القادمة ستشهد خطوات عملية ملموسة تبدأ باستئناف حكومة الوفاق الوطني عملها وفق القانون في غزة كما هو في الضفة من أجل استكمال الجهود للتخفيف من معاناة أهلنا في القطاع والعمل على رفع الحصار الظالم المفروض عليهم”.