آمنة بوعياش، رئيسة  المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب
آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغربإرم نيوز

المغرب يحتفي بمرور 20 عاما على هيئة "الإنصاف والمصالحة"

باعتبارها "محطة فريدة" في المسار الحقوقي بالمغرب، اختار المجلس الوطني لحقوق الإنسان (حكومي)، الاحتفاء بالذكرى الـ 20 لإحداث هيئة "الإنصاف والمصالحة"، طيلة السنة الجارية، والوقوف عند خصوصية هذه التجربة وأثرها في تضميد جراح الماضي.

وهيئة "الإنصاف والمصالحة"، أول هيئة للعدالة الانتقالية تُشكل في العالم العربي (2004)، أنشأها العاهل المغربي الملك محمد السادس بعد سنوات قليلة من جلوسه على العرش، للتحقيق في خروقات حقوق الإنسان ما بين 1956 (تاريخ استقلال المغرب) و1999 (تاريخ وفاة الملك الحسن الثاني).

وقامت الدولة المغربية بجبر الضرر للآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال تلك الفترة، وتعويضهم ماديا.

وانطلقت فعاليات هذا الاحتفاء، الجمعة، بمعرض لصور وفيديوهات خاصة بالهيئة ولجنة تتبع تنفيذ توصياتها.

وقال المجلس في بلاغ، إنه "سيسلط الضوء على أثر هذه التجربة على عملية ترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون بالمغرب، فضلاً عن إبراز التزام المملكة المتجدد والمتواصل بحقوق الإنسان".

هيئة "الانصاف والمصالحة" أدت أدوارها من خلال جبر الضرر للآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال ما يسمى بـ"سنوات الرصاص".
الكاتب والباحث المغربي إدريس الكنبور

ويشمل الاحتفاء - الذي سيمتد طيلة سنة 2024 - برنامجاً غنياً ومتنوعاً يبرز ثراء هذه التجربة وأثرها، من خلال محاور رئيسة تضم بالأساس: الذاكرة والتاريخ، وتقارير ومؤلفات وإصدارات، وأشرطة وثائقية وتواصلية، وتظاهرات فنية وثقافية وأكاديمية ذات بعد جهوي ووطني ودولي.

وقالت رئيسة المجلس، آمنة بوعياش، إن هيئة الإنصاف والمصالحة "واحدة من أبرز المحطات الفاصلة في تاريخنا الراهن، وتجربة نموذجية وفريدة ورائدة في سياقاتها ومقارباتها ودلالاتها، وفي الأثر الذي خلفته".

 إشعاع حقوقي متواصل

ورأى الكاتب والباحث المغربي إدريس الكنبوري، أن الاحتفاء بالذكرى الـ 20 لإحداث هيئة "الإنصاف والمصالحة"، هي مبادرة رمزية ومهمة في الوقت نفسه، تحمل بين طياتها دلالات عديدة.

وأضاف الكنبوري لـ"إرم نيوز"، أن المغرب "يقدم نفسه مرة أخرى كنموذج فريد، استطاع طي صفحة صعبة من تاريخه السياسي دون خسائر".

ورأى الباحث المغربي، أن استمرار هذا الاحتفاء طيلة السنة الجارية، "وسيلة ناجعة لإبراز الإشعاع الذي تحققه المملكة على الصعيد الحقوقي"، كما "تقدم نفسها كنموذج ناجح في القارة الأفريقية للمصالحة مع الماضي".

ويعتقد أن هيئة "الانصاف والمصالحة" أدت أدوارها من خلال جبر الضرر للآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال ما يسمى بـ"سنوات الرصاص"، داعيا إلى ترك هذا الورش (هيئة الانصاف والمصالحة) مفتوحاً.

أخبار ذات صلة
المغرب يرفض تقريرا لـ"هيومن رايتس ووتش"

محطة تاريخية

ومن جهته، قال أحمد الحو، مسؤول سابق بمجلس حقوق الإنسان المغربي وأحد مؤسسي هيئة "الإنصاف والمصالحة"، إن الهيئة تعد محطة تاريخية بالنسبة للمغرب، ولبنة أساسية في مسار الانتقال الديمقراطي، مشيراً إلى أن هذا الاحتفاء الكبير سيبرز المحطات كافة التي مرت منها من جبر أضرار الضحايا وذوي الحقوق، وإرساء ضمانات دستورية لعدم التكرار، وغيرها.

وأضاف الحو - وهو معتقل سياسي سابق- في تصريح لـ"إرم نيوز": "طيلة سنة كاملة سيتم الوقوف من خلال برنامج متنوع على ثراء هذه التجربة الفريدة بالعالم العربي والإسلامي، والإنجازات التي تحققت على ضوئها، ودورها المفصلي في المصالحة مع الماضي.

وبيّن المتحدث، أن الفلسفة التي جاءت بها هيئة "الإنصاف والمصالحة"، كانت غير مسبوقة بمحيطنا الإقليمي؛ إذ تم خلال جلسات كانت تُنقل عبر القنوات الرسمية، الاستماع لمعاناة المعتقلين السياسيين، كما تم الإعلان عن مقابر جماعية وغيرها، مبرزًا أن هذا الاحتفاء هو خير دليل على أن المغرب طوى هذه المرحلة.

وأكد الحو أنه خلال هذا الاحتفاء، سيتم وللمرة الأولى عرض الأرشيف الخاص بـ"سنوات الرصاص" (فترة صعبة من تاريخ المغرب في عهد الملك الراحل الحسن الثاني)، مبيناً أن مدة الاحتفاء التي تبلغ سنة كاملة ربما لن تكون كافية؛ لأنه توجد عناوين عريضة للنقاش.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com