”أطباء بلاد حدود“ تدق ناقوس الخطر بسبب تفشي الاختطاف في الصحراء الليبية

”أطباء بلاد حدود“ تدق ناقوس الخطر بسبب تفشي الاختطاف في الصحراء الليبية
Members of Médecins Sans Frontières (Doctors Without Borders) and SOS Méditerranée distribute food to migrants and refugees aboard the rescue ship Aquarius on May 25, a day after a rescue operation off the Libyan co

المصدر: أ ف ب

حذر رئيس بعثة ليبيا في منظمة أطباء بلا حدود، جان-غي فاتو، من أن الصحراء الليبية تشهد تفشيا لما أطلق عليه ”صناعة الخطف والتعذيب“.

وقال فاتو، أثناء زيارة لباريس، إن الوضع الانساني ازداد تدهورا منذ عام في ليبيا، الغارقة في فوضى كبيرة، حيث أصبحت معبرا للمهاجرين الأفارقة الساعين للوصول إلى أوروبا.

كيف يتطور الوضع الإنساني في ليبيا؟

وأضاف فاتو ”الوضع ازداد سوءًا بوضوح منذ عام. وخلال عشرين عاما أمضيتها في ساحات الأزمات، لم يسبق أن شاهدت ظروفا أسوأ“.

وتابع ”نتمكن في منظمة أطباء بلا حدود من نجدة قسم صغير من المساجين في مراكز احتجاز رسمية لكن لم نتمكن حتى الآن من الوصول إلى مستودعات ضخمة غير رسمية يتم احتجاز المهاجرين فيها في طريقهم إلى أوروبا“.

وتشير شهادات إلى أن ظروف العيش فيها أسوأ من مراكز الاحتجاز، وفق المسؤول الغربي، الذي أضاف ”لم نتمكن حتى من التفاوض على كيفية الوصول إليهم لأن شبكات المافيا لا مصلحة لها في إدخالنا إلى هذه المستودعات، فهؤلاء لا يهتمون بمعاناة المهاجرين ولا يحفلون حتى بموتهم خصوصا وأن عملية العبور مدفوعة الثمن مسبقا. وهم لا يولون أدنى اكتراث بهم“.

ولفت إلى أن ”هناك نشاطا آخر يتفشى في الصحراء الليبية هو الخطف والتعذيب، وهذه الشبكات مختلفة عن شبكات تهريب المهاجرين ويتفق جميع من أفرج عنهم أن المهربين ومن يقبضون الثمن ليسوا الأشخاص ذاتهم“.

وبين المسؤول الغربي أن ”الضحايا هم طيف واسع من الفقراء والمهاجرين أو العاملين المهاجرين العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. هناك على سبيل المثال عمال يوميون يتم توظيفهم صباحا في ورشة وعند المساء لا يأتي مشغلهم لنقلهم بل خاطفون وذلك بعد أن باعهم رب العمل“.

وأشار إلى أن ”الخاطفين يستخدمون تقنية عرفت في سيناء المصرية: تخطف شخصا وتعذبه وتخيف أسرته عبر الهاتف حتى تدفع فدية للإفراج عنه“.

وأوضح أن ”الفارق أن الأمر في الصحراء الليبية بات قطاعا تجاريا منظما. وبدلا من خطف شخص ثري أو ابن طبيب أو وزير مثلا لكسب فدية عالية، يخطف الأشد فقرا ومع أن الفدية تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف دولار فقط، غير أن الأمر يتكرر“.

وذكر أن ”البعض يموت أثناء التعذيب أما من يتمكنون من الدفع فيتم رميهم في حالة مزرية وهم يعانون من سوء التغذية أو من آثار ضرب وجروح تثبت فظاعة التعذيب وخصوصا بإحداث حروق. يتم كسر هؤلاء الفتية، حتى لا يعودون يقوون على الكلام“.

ويصعب تفسير هذه الظاهرة، التي يقال في المنطقة إنها ظهرت منذ بداية 2017. ونجمت على الأرجح عن استغلال الوضع وسط غياب قوات الأمن وعدم توفر الإمكانيات لديها للتدخل.

وشدد رئيس بعثة ليبيا في منظمة أطباء بلا حدود على أن ”هذا لن يردع الباقين ممن يطلق عليهم (المهاجرون الاقتصاديون). وكثيرا ما قالت الدول الأوروبية: نحن لا نريدهم. لكن هذا الإعلان لن يغير من الأمور“.

ولدى الأوروبيين استراتيجية لاحتواء تدفق المهاجرين القادمين من ليبيا، وفق فاتو، الذي أكد أن ”احترام حقوق الإنسان مستحيل في الأمدين القصير والمتوسط في هذا البلد. وهناك فارق بين أن نقول إن الأمور ليست على ما يرام في ليبيا وعدم القيام بأي بادرة لإخراج المهاجرين منها، وبين إعادة إرسالهم إلى ليبيا. وفي المستوى الأخلاقي والسياسي هذا أشبه بالمرور من وضع الموقف السلبي إلى موقف المتواطىء“.