ندوة طارق الخوري.. نقاش مثير للجدل في الأردن عن تهميش ”الفلسطينيين“

ندوة طارق الخوري.. نقاش مثير للجدل في الأردن عن تهميش ”الفلسطينيين“

المصدر: فريق التحرير

في غياب الأحزاب واتساع فجوات الثقة تجاه البرلمان والحكومة، تعمل ندوات المشاكسة والتحرش بالوحدة الوطنية لقياس عمق المياه الراكدة.

لليوم الثالث على التوالي يتواصل في العاصمة الأردنية ازدحام شبكات التواصل الاجتماعي وأيضًا المواقع الإخبارية الإلكترونية بالجدل المتوتر الذي أطلقته ندوة نقاشية مُجهّزة سلفًا ؛لتكون مناسبة للتراشق الكلامي في موضوع قديم حساس هو الوحدة الوطنية التي يصفها الحريصون عليها بأنها ”مشوبة بالكثير من الشيزوفرينيا السياسية والاجتماعية“.

ففي الوقت الذي تشهد فيه العاصمة الأردنية هدوء الاستراحة من انتخابات بلدية ،جرت الأسبوع الماضي، واستهلت مرحلة جديدة في العمل السياسي على مبدأ اللامركزية، وفي الوقت نفسه الذي تتراخى فيه الهواجس الأمنية التي كانت تحملها رياح الحرب الإرهابية في سوريا والعراق، جرى كسر هذا الهدوء العام بدعوة غريبة في عنوانها، لكنها ليست غريبة عن مطلقها وهو النائب البرلماني الموصوف بالمشاكسة المستأنسة طارق خوري.

الندوة جرى الإعلان عنها والدعوة العامة لها، تحت عنوان لافح هو ”عزوف الأردنيين من أصول فلسطينية عن المشاركة في الانتخابات“. لكن العنوان الذي وضع على باب قاعة الندوة التي انعقدت في أحد الفنادق المرفهة، جاء كالتالي: ”العزوف عن المشاركة في الانتخابات: لماذا وإلى متى؟“.

المعارضة المستأنسة

النائب خوري الذي ارتبط اسمه بالعمل العام وفي النجاح الانتخابي، بأحد الأندية الرياضية المحسوبة على الأردنيين من أصول فلسطينية، اكتسب طوال السنوات الماضية صفة يسار الوسط في المعارضة المستأنسة ،التي كانت أحيانًا تصل المحاكم.

لم يُخفِ النائب خوري أن ندوته الشخصية (وهو بالمناسبة يتمتع بوضع مالي أكثر من مريح) حققت نجاحها في قوة إثارة عنوانها المعروف مسبقًا أنه عنوان سيتعرض للاتهام بالمساس بالوحدة الوطنية.

مشاركة رؤساء وزارات سابقين

وبقدر ما كانت مفاجئة للبعض أن يجري الآن الترخيص الرسمي للحديث في موضوع يتحرش بحساسيات الوحدة الوطنية، كذلك كانت المفاجأة بأن يشارك بالندوة رئيسا وزراء سابقين، عبد الرؤوف الروابدة من أصول شرق أردنية، وطاهر المصري، من أصول غرب أردنية (فلسطينية).

محتوى حديثهما كان عاديًا تقليديًا يشدد على الوحدة الوطنية ،وعن فجوة الثقة بين الشارع وكل من البرلمان والحكومة ،ويدعو لعدم التكرار والعودة بين الحين والآخر إلى موضوع ”الأردني والفلسطيني“، وهو ما يثير لدى الكثيرين ذكريات مؤلمة من أحداث مطالع سبعينيات القرن الماضي ،عندما كان العمل الفدائي يسيطر على الأردن وينافس الحكومة ويهدد بالانقلاب على النظام.

ومع أن حضور الندوة التي دامت عدة ساعات وتخللها غداء، لم يتجاوز سبعين شخصًا، حسب الذين حضروها، إلا أنها شهدت مداخلات دعت الرئيس الروابدة إلى الانسحاب قبل أن يجري استرضاؤه وتهدئته ثم عودته ،التي استثارت ناشطين عتبوا عليه لأنه لم يتخذ موقفًا أشد قسوة في انتقاد من وصفوا بأنهم “ تجاوزوا على الوحدة الوطنية ومسوا المكون الشرق أردني في البلد“.

الذئب والواوي

رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور الأردنية محمد داودية كتب على فيسبوك منتقدًا الروابدة الموصوف بالحياة السياسية الأردنية بأنه ”البلدوزر“، بقوله: نعتب على الذئب ولا نعتب على الواوي (والواوي هو الحيوان البري الذي يتلصص على الدجاج في الحدائق الخلفية لمنازل القرويين).

صفحات السوشل ميديا الأردنية لم تتوقف منذ مساء السبت الماضي عن التراشق في موضوع ندوة النائب طارق خوري.

لكن صالونات سياسية من الذين يحترفون التحليل والنميمة في الجلسات الخاصة المنزوية، لم تتردد في وصف هذه الندوة بأنها جزء من حرفة إدارة الهدوء السياسي في بلد مستقر أمنيًا وراكد سياسيًا إلى درجة أنه يحتاج بين الحين والآخر إلى تحريك صاخب مستأنس، حسب توصيف وزير خارجية أسبق للشؤون السياسية والبرلمانية.

يشار إلى أن الملك عبدالله الثاني كان وجه قبل فترة قصيرة انتقادًا للنخب السياسية بسبب عزوفها عن المشاركة في القضايا العامة وفي إدارة الرأي العام أثناء الأزمات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة