وفد أمريكي في القاهرة بعد ساعات من انتقادها قرار واشنطن بتقليل المساعدات

وفد أمريكي في القاهرة بعد ساعات من انتقادها قرار واشنطن بتقليل المساعدات

المصدر: جهاد هشام – إرم نيوز

استقبلت مصر وفدًا أمريكيًا بارزًا، اليوم الأربعاء، لبحث سبل دفع عملية السلام في المنطقة، عقب ساعات من إعلان أسفها لقرار واشنطن بشأن تخفيض بعض المبالغ المخصصة في إطار برنامج المساعدات الأمريكية لـ مصر.

والتقى وزير الخارجية المصري سامح شكري وفدًا أمريكيًا رفيع المستوى برئاسة كبير مستشاري الرئيس الأمريكي غاريد كوشنر، لبحث سبل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط.

ووفق بيان للخارجية المصرية، فإن ”الطرفين اتفقا على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة من أجل الدفع بعملية السلام واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي“.

ولم يتطرق البيان المصري إلى الموقف الأمريكي الأخير بشأن خفض المساعدات.

وأكد شكري أن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية من شأنه أن يُسهم في تحقيق الاستقرار ووقف العنف والتوتر بالمنطقة. مشيرًا إلى أهمية وجود أُفُق وإطار زمني واضح ومرجعيات متفق عليها للمفاوضات.

ويضم الوفد الأمريكي، الذي وصل إلى القاهرة بجانب كوشنر، جيسون غرينبلات مساعد الرئيس الأمريكي ومبعوث المفاوضات الدولية، ودينا باول نائب مستشار الأمن القومي للشؤون الاستراتيجية الأمريكية.

وكانت القاهرة قد عبّرت، اليوم الأربعاء، عن غضبها واستنكارها إثر قرار الولايات المتحدة الأمريكية الأخير القاضي بتقليل حجم مساعداتها المالية والعسكرية“ لمصر.

البعض أرجع التغير في مواقف أمريكا، التي يطلق رئيسها دونالد ترامب دائمًا تصريحات داعمة ومساندة للسلطات المصرية لمجابهة تحديات مشتركة على رأسها الجماعات الإرهابية، إلى تباين في وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية بالإضافة إلى عدم اتضاح الرؤية الأمريكية بشأن الشرق الأوسط على وقع خلافات بين الرئيس ترامب ومؤسسات أمريكية.

وعلى الرغم من أن المساعدات العسكرية لمصر تبدو وكأنها مبلغ زهيد، لكنّها تعد رافدًا مهمًا لحصول القاهرة على الأسلحة المتطورة وهو ما دفع البعض إلى التشكيك بقدرة الحكومة المصرية على الاستغناء عن تلك المساعدات.

وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري النائب طارق رضوان قال: إن مصر لا تنظر للمعونة الأمريكية على أنها عطايا أو تفضُل، حيث تم تخفيضها بنسبة 50% في وقت سابق.

لا مخاطر اقتصادية

وأكد رضوان في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن ملف العلاقات المصرية الأمريكية لن يقف عند حدود مسألة المعونة، وأنّ ثمة ملفات أخرى أكثر أهمية بالنسبة للبلدين، على رأسها مواجهة الإرهاب.

وشدد البرلماني المصري على أن البرلمان والحكومة في مصر لن يتراجعا عن قانون المنظمات الأهلية مهما تكلف ذلك من مخاطر اقتصادية، باعتبار أن القانون يحافظ على الأمن القومي المصري.

غير أنّ وزير الخارجية الأسبق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، محمد العرابي، استبعد أنّ يكون قرار أمريكا السابق تغييرًا في سياسة الإدارة الجديدة تجاه مصر، بالنظر إلى أن أطرافًا عدة تقف وراء القرار من بينها الكونغرس الذي لا يتفق في عدة قضايا مع البيت الأبيض.

وأشار العرابي إلى أن إدارة الرئيس ترامب تُعلن منذ البداية أنها تتجه لتقليل مساعداتها لعدة دول بالشرق الأوسط، مرجعًا القرار إلى ”سياسة أمريكية تعتمد على البراغماتية“ فهي تريد استثمار أموالها وليس صرفها في بند ”مساعدات“، حسب قوله.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في مصر، طارق فهمي، أن القرار الأمريكي اليوم سيلقي بآثار سلبية على العلاقات ”المصرية الأمريكية“، معتبرًا أن الكونغرس هو من يقف وراء القرار الذي وصفه بـ“الخطير“ ويأتي ”في غير صالح الدولتين“.

وفي حين أرجع فهمي القرار إلى محاولة من واشنطن للضغط على مصر بشأن قانون الجمعيات الأهلية، استبعد في الوقت ذاته أن تتراجع مصر عن قرارها وهو ما دفعه لتوقع مزيد من القرارات الأمريكية التي لن تخدم تطور العلاقات بين البلدين.

واجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، مع جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد قرار الولايات المتحدة تخفيض وتأجيل صرف ملايين الدولارات من المساعدات للقاهرة.

وكانت زيارة كوشنر، وهي ضمن جولة في الشرق الأوسط، مقررة قبل القرار الأمريكي، واستهدفت مناقشة عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال مكتب السيسي في بيان: إن اجتماع الرئيس المصري مع كوشنر، وهو زوج ابنة ترامب وأحد أقرب مستشاريه، عُقد في حضور وزير الخارجية المصري سامح شكري.