زيارة نادرة لأردوغان إلى الأردن.. صفحة جديدة أم لقاء الضرورة؟

زيارة نادرة لأردوغان إلى الأردن.. صفحة جديدة أم لقاء الضرورة؟

المصدر: مبارك حماد - إرم نيوز

بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الإثنين، زيارة رسمية إلى العاصمة الأردنية عمان، للمرة الأولى منذ توليه الرئاسة العام 2014، في خطوة اعتبرها خبراء سياسيون بداية تحول في العلاقات بين البلدين بعد فتور شديد.

وبعد تباين في المواقف تجاه قضايا إقليمية حساسة خلال الأعوام الماضية، يشير الخبراء إلى أن زيارة أردوغان ”تأتي في ظل التحولات التي شهدتها الساحة الإقليمية وبروز أرضية مشتركة بين الأردن وتركيا، خاصة فيما يتعلق بالحرب السورية“.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الأردني الدكتور لبيب قمحاوي لـ“إرم نيوز“،إن: “ هناك شعورًا مشتركًا بين عمان وأنقرة بأهمية التنسيق بشأن أزمة الحدود مع سوريا“.

وكانت تفاهمات بين موسكو وأنقرة وعمان أسفرت عن هدنة في جنوب سوريا، حيث يسعى الأردن لتأمين تلك المناطق لإبعاد أي خطر محتمل عن حدوده الشمالية.

في المقابل أكّد أردوغان، ”استعداد بلاده لعمل عسكري جديد شمال سوريا وإلحاق الرقة ومنبج بمنطقة مسؤوليتها ضمانًا لأمن الحدود التركية“.

من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي الأردني، محمد أبو رمان: إن ”الجليد بدأ يذوب عن العلاقات مع الأتراك مع شعور الأردن بأن المقاربة التركية تجاه تنظيم داعش بدأت بالتحول والتغير، منذ العام 2015، إلى أن وصلت الأمور إلى تدخل الجيش التركي في سوريا عبر حملة درع الفرات، وقضائه على جزء كبير من نفوذ التنظيم شمال البلاد، ولاحقًا بانقلاب الأتراك على جبهة النصرة التي كانت تعد مقربة من أنقرة“، على حد تعبيره.

ويضيف أبو رمان، في مقال له نشرته صحيفة ”الغد“ المحلية، الإثنين، أن ”هذه التحولات تكاملت وتكرست بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا ضد أردوغان العام الماضي، إذ دفعت نحو التقارب التركي الروسي، ما أصبح موازيًا لخط عمان موسكو، الذي أنتج هدنة جنوب سوريا“.

ملف الأقصى

المحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة، يرى أن ما يريده الأردن من أردوغان في هذه المرحلة تحديدًا هو الوصول إلى تفاهمات في ملف المسجد الأقصى، خاصة مع تعاظم الدور التركي في هذا الملف على حساب الدور الأردني.

ويضيف السبايلة، في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”التفاهمات التي يريدها الأردن من أردوغان تهدف للإبقاء على حضوره فيما يتعلق بالأقصى“.

ويولي الأردن اهتمامًا كبيرًا بالأقصى، بوصفه صاحب الولاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكثيرًا ما يدخل في صدامات مع حكومة الاحتلال ردًا على انتهاكاتها المستمرة في المدينة.

لكن مراقبين ينوهون إلى تراجع الدور الأردني بشأن الأقصى، مشيرين إلى أن ما حصل في القدس قبل عامين، عندما طُرد رئيس المؤسسة الدينية الأردنية أحمد هليل من على منبر صلاح الدين بالأقصى، في الوقت ذاته الذي اعتلى فيه رئيس الشؤون الدينية التركي محمد غورماز، المنبر وخطب خطبة الجمعة وتجول في ساحات المسجد الأقصى.

وقال وزير الأوقاف الأردني آنذاك الدكتور عبدالسلام العبادي، إن الاستقبال الحافل للمسؤول التركي من قبل أهل القدس والفلسطينيين وصورة منع أحمد هليل من إكمال خطبة صلاة الجمعة في الأقصى ”رسالة لا بد من الانتباه لها والتحذير منها“.

وعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤتمرًا صحفيًا بمطار أتاتورك في إسطنبول، جاء ليؤكد فيما يبدو على أن الأقصى سيكون محور مباحثاته خلال زيارته لعمان.

وقال أردوغان في المؤتمر إن بلاده ”تولي أهمية كبيرة لدور الأردن في حماية الأماكن المقدسة بمدينة القدس“.

وأضاف: ”أجرينا تنسيقًا مهمًا مع الأردن في إطار أزمة المسجد الأقصى، ولا نريد أن تتكرر مثل تلك الانتهاكات للحقوق مرة أخرى إطلاقًا“، في إشارة إلى أزمة البوابات الإلكترونية والكاميرات التي نصبها الاحتلال على بوابات الأقصى وأثارت توترًا كبيرًا في المدينة.

الأزمة الخليجية

وتأتي هذه الزيارة في ظل الأزمة القطرية، التي أعادت التوتر بين تركيا والسعودية، فيما يعتبر الأردن حليفًا مهمًا للأخيرة.

ويرى أبو رمان أن الموقف الأردني الذي وصفه بـ“المتوازن“ تجاه الأزمة الخليجية، عزز وجود ”أرضية مشتركة“ بين عمان وأنقرة الداعمة للدوحة.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، بسبب دعم الأخيرة للإرهاب، فيما قرر الأردن خفض التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة، وأعلن سحب تراخيص مكتب قناة ”الجزيرة“ في عمان، لكنه لم يقطع العلاقات بشكل نهائي.

ويشير المحلل السياسي الأردني، لبيب قمحاوي، في هذا الإطار، إلى أنه ”رغم التوتر الصامت في العلاقات بين الأردن والسعودية، تبقى عمان حريصة على ألّا يتطور الأمر إلى مرحلة القطيعة“.

وشدد على أن الأردن ”لا يمكن أن يلعب بورقة تركيا للضغط على السعودية“، مؤكدًا أن زيارة أردوغان ”ستتركز في إطار المباحثات الثنائية وبشأن سوريا والحدود معها على وجه الخصوص“.

ورغم هذه المتغيرات ”الإيجابية“ في العلاقة بين الأردن وتركيا، يرى أبو رمان أن ”هنالك فجوة لاتزال قائمة بينهما ترتبط أولًا بالتباين في علاقتيهما بالإمارات ومصر، فالأردن حليف للأخيرتين“، بعكس تركيا، إضافة إلى التباين في العلاقة مع السعودية.

ووصل أردوغان إلى عمان، اليوم الإثنين، في زيارة رسمية يجري خلالها مباحثات مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تتناول آليات تعزيز التعاون بين البلدين ومستجدات الأوضاع الإقليمية، بحسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

وكان من الملاحظ أن العاهل الأردني لم يكن في استقبال أردوغان لدى وصوله مطار الملكة علياء الدولي جنوب عمان، فيما استقبله عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين الأردنيين إضافة إلى السفير الأردني في أنقرة أمجد العضايلة، والسفير التركي في عمان مراد قرة غوز.

ولاحقًا التقى الزعيمان في قصر الحسينية بعمان، حيث تباحثا حول آليات تعزيز التعاون بين البلدين ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com