هل تتناقض مناطق ”تخفيف التصعيد“ مع فكرة سوريا الموحدة؟ (فيديوغرافيك)

هل تتناقض مناطق ”تخفيف التصعيد“ مع فكرة سوريا الموحدة؟ (فيديوغرافيك)

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

يبدو أن استعداد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون للعمل مع روسيا لتحقيق مفهوم سوريا الموحدة، يتناقض مع اقتراح موسكو لإنشاء مناطق لخفض التصعيد الأمر الذي يقول بعض الخبراء إنه يمكن أن يؤدي إلى تقسيم البلاد.

وبحسب صحيفة ”نيوز ديبلي“، يمكن لنظرة أعمق إلى الأهداف والمصالح المعلنة لكلا البلدين أن تكشف أن أهدافهما طويلة الأجل تبدو متقاربة.

مصالح جوهرية

تقول الخبيرة ياسمين الجمل، من مجلس الأطلسي، إنه ”في هذه المرحلة من الصراع يجدر بنا تقييم المصالح الجوهرية للدولتين في الشرق الأوسط، حيث تحاول الدولتان الكبيرتان تحديد مناطق نفوذهما في سوريا، وهنا يجب أن نسأل لماذا يقترح هذان البلدان تلك الحلول؟، ما هي مصالحهما، وما هي أهدافهما المعلنة؟“.

وتابعت أن ”أولوية روسيا الأولى هي فرض الهيمنة الاستراتيجية والتكتيكية على الولايات المتحدة في سوريا، تليها حماية وضمان بقاء نظام الأسد، ليس بسبب الولاء للرئيس بشار الأسد، بل لأن بقاءه يضمن تحقيق النقطة الأولى“.

وأكملت الجمل:  ”ثالث شيء في قائمة أولويات روسيا هو القضاء على داعش في سوريا، ويرجع ذلك في الغالب إلى أنها لا تريد ظهور المتطرفين المزعجين في القوقاز“.

وقالت الجمل:  ”كما أثبتت إدارتا أوباما وترامب، فإن هدف الولايات المتحدة الأساسي في سوريا هو احتواء داعش وهزيمته، وهذا يعني أن واشنطن مستعدة للتخلي عن السيطرة الإقليمية والاستراتيجية على سوريا لروسيا، وأكثر العلامات دلالة على هذا القبول هو أن روسيا وقعت اتفاقات ثنائية متعددة مع المعارضة السورية من أجل إنشاء مناطق تخفيف التصعيد والمناطق الآمنة، وهذا يدل بوضوح على وجود تفاهم غير معلن بين البلدين: تعاون معنا لهزيمة داعش، وبقية سوريا لك،  لذلك لا يوجد تناقض في الأهداف المعلنة للبلدين، بل فرص للتعاون والتنسيق“.

لاتناقض بين الدولتين

وقال أندري كورتونوف، المدير العام لمجلس الشؤون الدولية الروسي، إنه من حيث المبدأ لا تتناقض النية المعلنة للولايات المتحدة للعمل مع موسكو نحو ”سوريا الموحدة“ مع الفكرة الروسية لإنشاء مناطق لتخفيف التصعيد على الأرض،  فالنتيجة السياسية المفضلة للنزاع السوري، هي تجنب إعادة رسم الحدود وتقسيم البلاد، ومن المؤكد أن الكرملين يؤيد هذا النهج.

وأضاف: ”من ناحية أخرى، فإن مناطق التخفيف من حدة التصعيد لا تتعلق بالتسوية السياسية، بل تتعلق بالتكتيكات العسكرية، ويبدو أن موسكو تأمل بنجاح هذا التكتيك مع الولايات المتحدة في جنوب غرب سوريا، كما تود أن ترى الولايات المتحدة مشاركاً نشطاً وملتزماً في عملية أستانة متعددة الأطراف“.

وأردف كورتونوف: ”وفي مرحلة ما، قد تشكل مناطق تخفيف التصعيد تحدياً محتملاً للحفاظ على النزاهة السياسية للدولة السورية المستقبلية، وإذا كانت هذه المناطق تعني وجوداً عسكرياً أجنبياً طويل الأمد في أجزاء معينة من سوريا، فإنها قد تؤدي في النهاية إلى ”تقسيم ناعم“ للبلاد إلى عدد من ”مناطق النفوذ“ التي تسيطر عليها بشكل دائم قوى إقليمية أو أجنبية“.

ورأى أنه ”في المرحلة الراهنة، أهم هدف عاجل في نظر موسكو، هو الحد من مستوى العنف العسكري وتجنب المواجهة المباشرة بين الأطراف الخارجية المشاركة مباشرة في العمليات القتالية على أراضي سوريا، وهو الهدف الذي تتشاركه مع الولايات المتحدة“.

الحل السياسي بعيد

وقال  بيري كاماك، وهو زميل في برنامج الشرق الأوسط،  إنه من الناحية الرسمية، فإن منطقة التصعيد الأمريكية الروسية التي تم التفاوض عليها مؤخراً في جنوب سوريا، والتي تمتد من القنيطرة في الجولان السورية إلى درعا والسويداء شمال الأردن، هي إضافة إلى اقتراح روسيا السابق بالتعاون مع تركيا وإيران.

وبحسب كاماك،  ”فقد بدأت روسيا في إقامة نقاط تفتيش عسكرية لدعم هذه المناطق، بما في ذلك بالقرب من المنطقة العازلة الإسرائيلية السورية في الجولان، وفي الواقع، من الصعب تجاهل الاستنتاج بأن روسيا تقنن ببطء مبادرتها العسكرية والدبلوماسية على طول المناطق الساحلية الغربية في سوريا“.

ووفقا لـ كاماك، فإنه على الرغم من الزخم العسكري الكبير لنظام الأسد، لا يزال الحل السياسي بعيد المنال، فقد فشلت جميع الجهود السابقة لوقف إطلاق النار وسط انتشار الجماعات القتالية المحلية والمصالح الخارجية المتناقضة.

ورأى أنه فيما بدأت الدول العربية تخفف الخناق على سوريا، وربما بدأت أيضاً في قبول بقاء الأسد، إلا أن مسألة دور إيران في مستقبل سوريا لا تزال مثيرة للجدل، إذ أعربت إسرائيل عن قلقها الشديد من أن منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية تفتح الباب أمام وجود إيراني على طول حدودها، مما قد يؤدى إلى فتح جبهة عسكرية جديدة.

وأشار كاماك إلى مسألة العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب مؤخراً، والتي وصلت إلى انحدار خطير جداً، ومن المرجح أن تتدهور العلاقات أكثر من ذلك، وسط فرض الكونغرس للعقوبات الاقتصادية الجديدة على روسيا والتحقيقات المتعددة في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية لحل الصراع في سوريا.

تفاهم مشترك

وقال المحلل السياسي الروسي فلاديمير فرولوف، إن مناطق تخفيف التصعيد لا تتناقض مع رؤية موسكو طويلة الأمد لسوريا كدولة موحدة ذات سيادة بموجب ترتيب لتقاسم السلطة يجمع بين جميع المجموعات الرئيسية، ولكن هذا الشيء لا يزال بعيد المنال، فمناطق التصعيد هي مجرد إجراء قصير الأجل لإنهاء العنف وإعطاء مساحة للعملية السياسية؛ فهي ليست مصممة للتقسيم الدائم، ولكن يمكن أن تصبح وسيلة للتقسيم الفعلي.

وأضاف: ”أعتقد أن روسيا والولايات المتحدة هما إلى حد كبير متفاهمتان فقد بدأت الولايات المتحدة تقبل الرؤية الروسية وهي ”نظام الأسد المخفف“،  وهنا المشكلة المحتملة قد تكون في قدرتهما على تنفيذ رؤيتهما فإيران والأسد والمقاتلون المرتبطون بتنظيم القاعدة لديهم رؤيتهم الخاصة لسوريا وبالنسبة لهم توافق أمريكا وروسيا هو أسوأ كابوس ولذلك سيعملون على إفساد أي صفقة يتم التوصل إليها بين موسكو وواشنطن“.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون،  إن مناطق التصعيد يمكن أن تكون أساساً للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في المستقبل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية أوسع.

https://www.youtube.com/watch?v=4iyzVgM7nhg&feature=youtu.be

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com