حركة النهضة تدخل على خط الجدل حول زواج التونسية من غير المسلم

حركة النهضة تدخل على خط الجدل حول زواج التونسية من غير المسلم

المصدر: فريق التحرير

بعد انتظار لم يدم طويلا قررت حركة النهضة الإسلامية في تونس أن تدخل على خط الجدل الدائر منذ أيام حول زواج التونسية من غير المسلم وموضوع المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة.

ويعد موقف حركة النهضة تطورًا لافتًا في نهج الحركة؛ فهي من جهة أيدت الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي فيما يتعلق بموضوع الميراث المثير للجدل، ومن ناحية أخرى اعتبرت أن زواج المسلمة من غير المسلم ”حرية شخصية“.

وبين التأييد والحرية الشخصية، بدت حركة النهضة تتحسس طريقها إلى هذا الجدل المحتدم في تونس، خصوصا وأن مراقبين محليين رأوا أن خطوة الرئيس السبسي، هي في الواقع ”امتحان حقيقي“ لحركة النهضة التي أعلنت قبل أشهر فصل نشاطها السياسي عن الدعوي.

تقية سياسية

وفي تصريح لافت ومثير، اعتبر نائب رئيس حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، أن ”زواج التونسية بغير المسلم اختيار شخصي“، مشيرا إلى أنه ”يحق للمرأة ان تختار شريك حياتها حتى لو كان غير مسلم“.

وتابع عبد الفتاح، ”المرأة تعرف حكم الشرع في الزواج بغير المسلم، ومن حقها أن تختار تجاوزه أو احترامه“، مضيفا ”ذلك يندرج ضمن حرية الضمير التي نصصنا عليها في الدستور التونسي“.

 

واعتبر مورو، وهو أيضا نائب رئيس مجلس الشعب (البرلمان التونسي)، أن ”المرأة التونسية تتزوج الأجانب لمجرد الحصول على وثيقة تثبت أنهم مسلمون دون التأكد من ذلك“.

وقال متابعون لهذا الجدل، إن حركة النهضة فضلت أن تظهر بموقفها ”المتساهل“ مع هذا الموضوع المثير للجدل، وهي التي تعرف صريح النص الشرعي فيه، كي تبدو للتونسيين كما لو أنها حركة مجددة تتعامل مع التفسير الظرفي للأمور الشرعية، خصوصا وأن هناك جهات خارجية سجلت موقفا أكثر حدة من ”تفهم“ النهضة، كما هي الحال مع مؤسسة الأزهر، التي رأت أن دعوات الرئيس التونسي تعتبر ”تبديدا وليست تجديدا“.

تأييد مشروط

ولأن حركة النهضة التونسية لا تضيع فرصة للتأكيد أنها عدلت من خطها السياسي بما يضمن لها الابتعاد ولو شكليا عن غيرها من حركات ”الإسلام السياسي“، فقد استثمرت في دعوة السبسي معلنة تأييدها لموضوع المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، نور الدين العرباوي، ”إن الحركة لا ترى أي إشكال في طرح موضوع المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، طالما أن هذه المسألة ستطرح ضمن ثوابت الدستور وفي إطار الالتزام بنص الإسلام وروحه“.

وأوضح العرباوي، أن ”الحركة ستنتظر ما ستنتهي إليه أعمال اللجنة المكلفة بدراسة الموضوع“، مؤكدا أن ”النهضة لم تُدع للمشاركة في أعمال هذه اللجنة، لكن الموضوع مطروح دينيا ومجتمعيا ومن حق الأطراف السياسية والمدنية المشاركة في النقاشات المتعلقة به“.

وبهذا تكون حركة النهضة سجلت موقفا وإن كان مثيرا شيئا ما، إلا أن تقديمها ”تأييدا سياسيا“، وتسجيلها ”تفهما شرعيا“، ومن شخصيتين قياديتين في النهضة، يعطي الانطباع ولو شكليا أنها سائرة في طريق الفصل بين نشاطها السياسي والدعوى ولو تطلب ذلك تصريحات منفصلة بما يتناسب ومقتضيات ”فقه المرحلة“ المعروف في أدبيات حركات الإسلام السياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com