هذا ما حصل في جنوب سوريا بعد قرار ترمب وقف برنامج المخابرات المركزية عن المعارضة المسلحة

هذا ما حصل في جنوب سوريا بعد قرار ترمب وقف برنامج المخابرات المركزية عن المعارضة المسلحة

ردّ “جيش أحرار العشائر” على حلفائه السابقين في “الجيش السوري الحر” بتوسيع دائرة الاتهامات المتبادلة عن المسؤولية في هزيمة المعارضة المسلحة بمناطق جنوب سوريا المحاددة للأردن وسقوطها بأيدي جيش النظام السوري.

وكانت جبهة جنوب سوريا الغربية، شهدت خلال الفترة القريبة التي اعقبت قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الدعم عن فصائل “الجيش الحر”، تطورات درامية انتهت  بعودة جيش النظام السوري إلى الحدود مع الأردن، مع تداعيات موازية على خطوط التماس بين سوريا وإسرائيل.

اتهامات الجيش الحر لجيش العشائر

“فصائل الجيش الحر” اتهمت “جيش أحرار العشائر” المتحالف معها، بالتخاذل والانسحاب دون مبرر من جبهة ريف السويداء الشرقي، الأسبوع الماضي، دون التشاور مع حلفائه، وتسليمها لجيش النظام  الذي أصبح الآن يسيطر على الحدود والمعابر مع الأردن متحالفًا في ذلك مع مجموعة مناصرين له بينهم حزب الله وفصائل شيعية أخرى.

“جيش أحرار العشائر”، وفي بيان نشر اليوم في الأردن، ردّ على اتهامات حلفائه من فصائل الجيش الحر، مثل “جيش أسود الشرقية” و”قوات أحمد العبدو”، بأنهم هم الذين تخلوا عنه، وأن جنوده اضطروا إلى الانسحاب تحت ضغط نقص الذخيرة والتسليح ودرجة الحرارة الفائضة وتخاذل الفصائل عن مساندته.

قصة الشهرين الماضيين على لسان جيش العشائر

بيان “جيش أحرار العشائر” يستعيد قصة ما جرى خلال الشهرين الماضيين في جبهة جنوب سوريا بقوله “إنه في الأيام الأولى من الشهر الثامن بدأت  قوات النظام والميليشيات الإيرانية الموالية له، مدعومة من القوات الجوية الروسية وميليشيا الحزب القومي الاجتماعي وميليشيا حزب الله اللبناني وكتائب البعث وقوات الزوبعة، بالإضافة للمجموعات المقاتلة من الطائفة الدرزية مستغلة الهدنة ووقف القتال في بعض المناطق وحشد قواتها بهجوم عنيف ومكثف من 6 محاور باتجاه مناطق تواجدنا في البادية السورية في ريف السويداء الشرقي، حيث تم توزيع المجموعات المقاتلة على محاور الهجوم وكان هناك صمود اسطوري وقتال عنيف وايقاع خسائر فادحة بالقوات المهاجمة رغم قلة العناصر والسلاح النوعي على جبهات القتال”.

ويضيف البيان  المنسوب لأحد قادة جيش العشائر أن ما حصل هو  “عدم مؤازرة أحرار العشائر من قبل الفصائل الموجودة بالمنطقة ، إلا في مرة واحدة كانت هناك مؤازرة من قبل أسود الشرقية لأحد قواطع القتال، وأن “قوات النظام استطاعت التقدم على بعض المحاور، خاصة من الجهة الشرقية للوصول إلى الحدود واطباق الحصار على قواتنا، وتم استهداف مصدر المياه الوحيد وهو بئر الروضة، مما زاد من معاناة المقاتلين وتضييق الخناق عليهم من خلال استعمال سياسة الأرض المحروقة على محاور القتال، من خلال الاستهداف المكثف للطيران الحربي الروسي وسلاح المدفعية والصواريخ، مع التقدم البطيء لسلاح الدبابات”.

وقال إن “تعامل بعض سكان المنطقة مع قوات النظام وعملهم كأدلاء لقوات النظام  أضعف الروح القتالية لدى مقاتلينا، بحيث أصبح يسأل المقاتل نفسه عمن أدافع أنا”.وأضاف أن” كل تلك الأمور كانت قد سببت ضغوطا نفسية وأسهمت في تراجع مقاتلينا وتقدم قوات النظام على حساب تواجدنا بالمنطقة”.

خريطة الفصائل ومموليها

يشار إلى أنه يوجد في البادية 5 فصائل معارضة مسلحة تتفق في تبعيتها  للجيش السوري الحر، بيد أنها تختلف في جهات دعمها وعدوها، فبينما يتلقى فصيلا جيش أسود الشرقية وقوات الشهيد أحمد العبدو الدعم من غرفة عمليات الموك في عمان ويسمح لها بمقاتلة “داعش” والجيش السوري والمليشيات المذهبية الموالية له، يتلقى فصيلا جيش مغاوير الثورة وجيش أحرار العشائر الدعم من التحالف الدولي ضد “داعش” ويسمح لها بمقاتلة “داعش” فقط أو أي جهة تتقدم باتجاهه، فيما لواء شهداء القريتين الذي كان يتلقى الدعم من التحالف لمقاتلة “داعش” أعلن انفصاله عن التحالف بعد أن خاض معارك ضد الجيش السوري والميليشيات الموالية له في البادية ما أزعج التحالف، ودفعه لايقاف الدعم عنه.

وتسجل أوساط المتابعة بأن هذه التداعيات والمتغيرات على الأرض حصلت جميعها بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء برنامج المخابرات المركزية لدعم  الجيش الحر، وهو القرار الذي لم يعلن رسميًا، لكنه انتشر إعلاميا ولم تنفه الحكومة الأمريكية .