مواجهة داعش في المنطقة المغاربية.. فاعلية ملفتة وأخطار لاتزال قائمة

مواجهة داعش في المنطقة المغاربية.. فاعلية ملفتة وأخطار لاتزال قائمة

المصدر: فريق التحرير

رغم انخراط كثير من المغاربة في صفوف داعش، سواء في ساحات القتال الرئيسة، بالعراق وسوريا، أو من خلال عمليات ”الذئاب المنفردة“ في دول أخرى، إلا أن دول المنطقة عموما وخاصة المملكة المغربية، تمكنت من مواجهة التنظيم داخليا بفاعلية ملفتة، إذ لم ينجح في تنفيذ أي عملية داخل أراضيها.

الفاعلية التي تميز بها الأداء الأمني المغاربي، كانت محل تقرير حديث صادر عن منظمة ”إنترناشيونال كرايسيس غروب“، إلا أن التقرير أشار لبعض المخاطر التي لا تزال قائمة في المنطقة المغاربية عموما.

وحذر التقرير الصادر عن المنظمة المعنية بنبذ الحروب حول العالم وتشجيع السياسات الرامية لتحقيق مزيد من السلم، من خطر انبعاث داعش من رمادها في المنطقة المغاربية، بسبب انتماء عدد من المقاتلين البارزين في هذا التنظيم إلى كل من المغرب وتونس والجزائر وليبيا.

وأفاد بأن داعش ”يشهد تقهقرا حاداً في حظوظه؛ إذ في خضم هزيمته ثمة دروس مهمة وتهديدات كامنة“، مبرزا أن البلدان المغاربية الأربعة، التي يغطيها التقرير، تشكل نموذجاً مصغرا عن هوية التنظيم ومساره وحظوظه المتفاوتة حتى الآن.

3 وظائف لعمليات داعش في المنطقة

وكشف، أن ”عمليات التنظيم في المنطقة المغاربية لها 3 وظائف رئيسة، أولاها مستمدة من كون ”داعش“ وكالة لتجنيد المتشددين المستعدين للقتال من أجل خلافته في العراق وسوريا؛ والثانية: بوصفه مجموعة تشن هجمات دموية ضد المدنيين؛ والثالثة: كون داعش منظمة عسكرية تسعى إلى فرض سيطرتها على الأراضي وفرض آلية حكمها“.

ووصف التقرير المملكة المغربية بالبلد ”الآمن إلى حد الآن“، على اعتبار أنها ”الدولة الوحيدة بالمنطقة التي لم تمسسها هجمات داعش، بالرغم من المحاولات المتكررة، وبالرغم من نجاح التنظيم في تجنيد مقاتلين مغاربة“.

وأرجع التقرير هذا الأمر إلى ”الشبكة الأمنية الواسعة في جميع أنحاء البلاد، وللحراسة الجيدة المضروبة على الحدود فضلا عن العقوبات المشددة التي يتضمنها قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003“.

تجربة ناجحة  

وأوضح التقرير، أن ”التجربة المغاربية تبين أن تركيز الدولة على الخطوات الأمنية والعسكرية يمكن أن ينجح في دفع التنظيم إلى التراجع في ليبيا، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية القوية في الجزائر والمغرب من احتواء نشوئه داخل حدودهما“.

 وفي المقابل حذر التقرير، من ”أن الأبعاد الأخرى الآتية بحاجة إلى درجة مساوية من الاهتمام“ ويقصد التقرير بهذه الأبعاد ”تسوية الصراع في ليبيا؛ وذلك لمنع بقايا داعش من إعادة التجمع داخل البلاد أو استخدامها كمنصة انطلاق لمهاجمة دول ضعيفة في المنطقة، وزيادة قدرات النخب في الدولة واستعدادها السياسي لمعالجة المظالم المحلية والصراعات الكامنة بطريقة شاملة وذلك لتوجيه الاحباط الشعبي بعيداً عن الخيارات العنيفة، إلى جانب تنظيم وضبط المجال الديني لمحاربة النزعة الجهادية، بحيث ينبغي السماح بالتعبير عن الأشكال الدينية غير العنيفة للمعارضة“، مضيفا أن المطلوب ”ضمان درجة أكبر من التعاون الإقليمي والدولي في مجال محاربة الإرهاب“.

ورأى التقرير أن المنطقة المغاربية ”أظهرت أنها تمتلك، في معظمها، القدرة على صمود دولها“؛ لكن التقرير كشف أيضا استمرار وجود التوترات داخل المجتمعات ونخبها.

وأشار إلى أن ”تجنب ظهور موجة جديدة يتطلب تركيزا أكبر على تهدئة هذه التوترات وإيجاد مسارات مناسبة لها بعيداً عن العنف، وعدم الاكتفاء باستخدام المقاربات الأمنية التالية للأحداث“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com