معاناة إسرائيل بدمج اليهود المتدينين والعرب تثير مخاوف اقتصادية – إرم نيوز‬‎

معاناة إسرائيل بدمج اليهود المتدينين والعرب تثير مخاوف اقتصادية

معاناة إسرائيل بدمج اليهود المتدينين والعرب تثير مخاوف اقتصادية
For News: 03/09/14: Israel's Draft: New York - Some of the thousands of Orthodox Jews in a prayerful demonstration on Water St. in the Wall St. area. They are demonstrating against a mandatory draft in Israel. Photo by Helayne Seidman

المصدر: رويترز

 رغم البروبغندا الإعلامية الضخمة التي تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى ترويجها عن إسرائيل بوصفها ”دولة ناجحة بكافة المعايير“، وسط دول ملتهبة ومحطمة بالحروب الأهلية، إلا أن العديد من المشاكل الداخلية تظهر على السطح بين الحين و الآخر.

وبرزت مشكلة دمج السكان العرب واليهود المتدينين في الحياة العامة وتطبيعهم مع نمط الدولة الرأسمالية والعلمانية بنظر اليهود المتدينين والمحتلة بوصف السكان العرب الذين يعانون من تدني الأجور والبطالة.

ويقضي حاييم رحماني يومه في دراسة النصوص الدينية اليهودية في بلدة ”بني براك“، التي تجاور شوارعها المزدحمة الأبراج الإدارية في تل أبيب، ولا ينوي إطلاقًا البحث عن وظيفة.

ويرتدي رحماني بزة رسمية مزينة بخطوط رفيعة، إلا أنه أحد المتعطلين الذين يشكلون نصف إجمالي عدد الرجال المتشددين دينياً في إسرائيل.

وفي مجتمع سريع النمو يثير هذا الاتجاه، إلى جانب مشكلات التوظيف بين الأقلية العربية، مخاوف بشأن متانة الاقتصاد على الأمد الطويل، وإن كان الاقتصاد يشهد ازدهاراً في الوقت الحالي.

وقال رحماني البالغ من العمر 25 عامًا: ”أنوي الدراسة بقية حياتي، أنا أدرس لأنني أحب الدراسة، فحين تتربى من الصغر على التعلّم، فإنك تحبه وتأبى أن تتوقف عنه“.

ولا يشعر رحماني بالحاجة لخوض تجارب جديدة خارج جدران المعهد الديني اليهودي ”يشيفا“ سعيًا للحصول على عمل بأجر، فعروسه الجديدة تسانده من خلال عملها بوظيفة للمبتدئين في مجال الكمبيوتر بشركة ”إنتل“، بينما يتلقى هو مبلغًا شهريًا قدره 500 دولار من الحكومة وتبرعات لتعلّم ”التلمود“.

ولد رحماني في ميامي، وتخرج في مدرسة ”ماعوز هاتورا“ في ”بني براك“ وهي مدرسة للبنين ممن تتراوح أعمارهم بين 3 أعوام و15 عاماً، ويتعلم الطلاب في هذه المدرسة بعض القراءة والكتابة بالعبرية وأساسيات الرياضيات، لكن معظم اليوم الدراسي مخصص للدراسات الدينية.

وهنا تكمن مشكلة كبيرة يواجهها واضعو الخطط الاقتصادية، فالتوقعات تشير إلى أن الإسرائيليين المتشددين دينيًا سيشكلون ثلث السكان بحلول عام 2065، لأن أسرهم تضم أعددًا كبيرة من الأفراد، ارتفاعًا من 11% في الوقت الحالي، لكن في الوقت الذي تتماشى فيه مستويات توظيف الإناث مع مستويات المجتمع الإسرائيلي، هناك كثير من الرجال يفتقرون إلى المهارات اللازمة لدفع عجلة اقتصاد متقدم ينتمي للعالم الأول، إن كانوا يريدون العمل من الأساس.

ويشهد قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل ازدهاراً، ويضم 9% من العاملين، والاستثمار في رأس المال المخاطر كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي هو الأعلى في العالم، بينما يأتي معدل النمو بين أقوى المعدلات في الاقتصادات المتقدمة.

لكن البيانات الكلية تخفي اختلافات تمس على وجه الخصوص مجتمعي اليهود المتشددين والعرب، وتؤثر كذلك على الإسرائيليين العلمانيين والأقل تدينًا.

وترتفع معدلات الفقر في إسرائيل مقارنة مع بقية الدول المتقدمة، كما أن معدل التفاوت في الدخل بإسرائيل يحل في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويدفع 20%  فقط من السكان 90% من ضريبة الدخل.

وينتاب القلق محافظة ”بنك إسرائيل المركزي“ كارنيت فلوج التي قالت: ”هذا وضع لا يحتمل، إذا رغبنا في أن نصبح مجتمعًا متماسكًا، دون فجوات اجتماعية غير مقبولة في المستويات، فإننا نحتاج إلى تغيير وضع الاقتصاد المزدوج القائم اليوم على اقتصاد موحد“.

وأبلغت مؤتمرًا عقد في الآونة الأخيرة قولها: ”طريق الوصول إلى تلك النقطة يمر بالنمو الشامل“، في إشارة إلى إشراك جميع الفئات الاجتماعية في القوة العاملة.

 دمج العرب

وعلى غرار ”الحريديم“، يتقاضى عرب إسرائيل أجورًا منخفضة ويعانون من ارتفاع معدل البطالة ولكن لأسباب مختلفة.

 وقال جوني جال الباحث لدى مركز طاوب لدراسات السياسات الاجتماعية: ”إذا أردت دمج العرب في الاقتصاد، فإنك تحتاج لمزيد من الإنفاق“.

ويتقاضى 60% من الرجال العرب العاملين، وكثير منهم يعملون في قطاع البناء، نصف ما يتقاضاه الرجال اليهود بحسب بنك إسرائيل.

وتعمل 25%  فقط من السيدات العربيات، بينما يعيش 55% من عرب إسرائيل تحت خط الفقر.

وتشتد حدة هذه المشكلة بين البدو البالغ عددهم 260 ألفًا المنتشرين في أنحاء صحراء النقب الجنوبية والذين يواجهون صعوبات في التخلي عن الحياة البدوية التي عاشوها على مدار أجيال.

وقال سلامة الأطرش، وهو أب لعشرة أبناء ”إن كثيرًا من أطفال قريته البالغ عددهم 150 طفلاً لا يذهبون للمدارس لأن أقربها على مسافة بعيدة للغاية“.

 وأضاف: ”القرى الأكثر فقرًا في إسرائيل هي القرى البدوية، وجذر المشكلة يكمن في التعليم أولاً وقبل أي شيء، والحكومة لا تستثمر بما يكفي في التعليم“.ً

وقال طلال القريناوي رئيس بلدية ”رهط“، أكبر بلدة بدوية: ”إذا أرادت الحكومة أن يسهم البدو في النمو الاقتصادي فإنها بحاجة إلى الاستثمار في تخطيط القرى ودمج السكان في قوة العمل“.

ويقول يوئيل نافيه كبير خبراء الاقتصاد لدى وزارة المالية: ”الإنفاق الحكومي على تعليم العرب زاد خلال السنوات العشر الأخيرة“.

وقال: ”إن إشراك العرب في قوة العمل هو أسهل من مجتمع اليهود المتدينين الأكثر انغلاقًا، وإن إجراء تغييرات في منظومة التعليم يتطلب إرادة سياسية“.

وهناك أيضًا مشكلات عامة تعاني منها المنظومة التعليمية، حيث يقول بعض الخبراء: ”إن متوسط عدد السنوات الدراسية مرتفع بالمقارنة مع دول أخرى، لكن جودة التعليم منخفضة، كما أن هناك حاجة إلى زيادة أجور المعلمين لجذب أشخاص يتمتعون بمهارات أكبر“.

وشيدت إسرائيل سبع جامعات بحثية رفيعة المستوى خلال عقودها القليلة الأولى، لكنها لم تنشئ أي جامعات من ذلك الطراز منذ السبعينيات رغم أن عدد السكان زاد لأكثر من مثليه، وقال بن ديفيد: ”إن الكليات غير البحثية صارت هي المفضلة“.

ويقل معدل إنتاجية العامل في إسرائيل في الوقت الحالي عن مثيله في معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما تزداد الفجوة بين ما يمكن أن يجنيه الموظف في إسرائيل ونظيره في دول أخرى.

وحذر بن ديفيد من أن عدم تصحيح هذا المسار قد يجعل إسرائيل تعاني من هجرة المتعلمين ”حتى تصل إلى درجة يتعذر عندها تدارك الأمر“.

وقال:“لا أعتقد أننا سنفشل، أعتقد أننا سنعالج الأمر، لكن الوقت ينفد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com