قانون زجر الاعتداء على الأمنيين يثير جدلًا واسعًا في تونس

قانون زجر الاعتداء على الأمنيين يثير جدلًا واسعًا في تونس
TUNIS, TUNISIA - MARCH 28 : Security forces take measure as people from the World Social Forum gather to denounce terror in Tunis, Tunisia on March 28, 2015. Thousands of people with the participation of 121 countries and some 5,000 organizations march in Tunis, waving banners bearing slogans decrying terrorism. (Photo by Yassine Gaidi/Anadolu Agency/Getty Images)

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

أثارعرض مشروع ”قانون حماية الأمنيين ومقراتهم وتجريم الاعتداءات عليهم“ على البرلمان التونسي لمناقشته والمصادقة عليه، جدلًا واسعًا في تونس، ورفضًا من مختلف مكونات المجتمع المدني من أحزاب سياسية ومنظمات، إلى جانب بعض النقابات الأمنية التي عبّرت عن رفضها لهذا القانون، مشددة على أنه يهدف إلى ”خلق الفتنة بين المواطن وعون الأمن“، ودعت إلى سحبه نهائيًا.

الإفلات من العقاب

اعتبرت منظمة العفو الدولية، اليوم الجمعة، أنه يمكن لهذا القانون أن ”يفاقم من حالة إفلات قوات الأمن من العقاب، ويمنحها الحصانة من التتبع القضائي لاستخدامها غير الضروري للقوة المميتة، ويمكن أن يجرم انتقاد سلوك الشرطة“.

وأضافت المنظمة، أن مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح، ”يتضمن أحكامًا غامضة يمكن أن تجرم الانتقادات المشروعة لقوات الأمن، بما في ذلك ما تمارسه من انتهاكات لحقوق الإنسان“.

 وتجرم المادة 12 من مشروع القانون ”تحقير القوات المسلحة بقصد الإضرار بالأمن العام“، وتفرض عقوبة على ذلك بالسجن سنتين وبدفع غرامة تصل إلى 10,000 دينار أي ما يعادل 5 آلاف دولار.

وتنص المادتان 5 و6 من مشروع القانون على الحكم بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات، وبغرامة بقيمة 50,000 دينار، أي قرابة 25 ألف دولار، على من يفشي أو ينشر ”أسرارًا تتعلق بالأمن الوطني“.

 وتعرّف المادتان هذه الأسرار بأنها ”أية معلومات أو بيانات إحصائية أو وثائق تتعلق بالأمن الوطني“، واعتبرت المنظمة الدولية أنه ”تعريف فضفاض للغاية يمكن أن يستخدم لسجن من يكشفون عن معلومات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان“، كما أن هذا المشروع ”لا ينص على أية حماية للمبلغين عن الانتهاكات أو للصحفيين“.

وشددت المنظمة، على أن هذه الأحكام ”لا تتماشى مع واجب تونس باحترام حرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومة بموجب القانون الدولي، وطبقًا لما ينص عليه دستور البلاد“.

تهديد لحرية التعبير

وأكد نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري، رفض الإعلاميين لهذا القانون، معتبرًا أنه ”يهدد حرية التعبير والإعلام والصحافة“، مضيفًا في تصريح صحفي أنه ”يعتبر مدخلًا للانتهاكات في حق المواطنين“.

دعوات لسحب مشروع القانون

وطالبت 11 منظمة تونسية ودولية بسحب مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة، وجاء في بلاغها ”فوجئت منظمات المجتمع المدني بإعادة البرلمان مناقشة مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداء على قوات الأمن الداخلي والقوات المسلحة العسكرية، الذي سبق أن أوقفت مناقشته في 2015 إثر انتقادات واسعة من المجتمع المدني، الذي اعتبر أن هذا المشروع المناقض في أغلب فصوله لروح الدستور والمعادي لحرية التعبير والصحافة، من شأنه أن يعيد إلى الأذهان ترسانة القوانين التي أسست للدكتاتورية قبل الثورة، وأن يزيد من مخاوف الإجهاز على مجمل مكتسبات الحرية التي تحققت“.

وأكدت المنظمات، أن فصولًا من المشروع ”تؤسس لدولة دكتاتورية بوليسية تظهر من خلال عودة العقوبات السالبة للحرية في مجال الصحافة التي تصل إلى 10 سنوات سجنًا بتهم فضفاضة، مثل كشف أسرار الأمن الوطني، وغياب التنصيص على حقوق الصحفيين والتضييق على النشر بالتراخيص المسبقة، وجعل المؤسستين الأمنية والعسكرية فوق كل نقد، وتوصيف أي موقف فكري تجاهها على أنه تحقير لها يستوجب عقوبات تصل إلى سنتين سجنًا“.

واعتبرت المنظمات أنه ”لا يعد مشروع القانون الجديد ضربًا لحرية الصحافة فقط، بل هو ضرب لحرية التعبير من خلال تجريم حق التظاهر وتشديد العقوبات على القائمين بذلك باسم تعطيل السير العادي للعمل“.

واستهجنت منظمات المجتمع المدني هذا المشروع، واعتبرت مجرد عرضه بتلك الفصول ”عملًا عدائيًا واستهدافًا لحرية التعبير والتظاهر وتطالب بسحبه فورًا“.

سد فراغ قانوني

وخلال جلسة الاستماع في البرلمان والمخصصة لمناقشة مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح، قال وزير الدفاع فرحات الحرشاني: إن ”هذا القانون جاء لسد فراغ قانوني“، مشيرًا إلى أن ”بعض البلدان الديمقراطية قامت بسن هذا النوع من التشريعات لحماية قواتها الأمنية“.

واعتبر الحرشاني، أنه ”نص تشريعي قانوني نظرًا لوجود عديد الإشكاليات“، مضيفًا أن هذا القانون ”سيحمي العسكريين في تعاملهم مع وضعيات دعم السلطات المدنية وحماية المنشآت العسكرية الموجودة داخل المدن كالإدارات والثكنات، لا سيما وأن القوات العسكرية وفي بعض الوضعيات تكون غير محمية وغير مؤطرة قانونيًا في صورة وجود مشاكل مع مواطنين، كما يمكن لهذه المسألة أن تكون لها تداعيات سلبية خاصة من الناحية القضائية“.

وشدد وزير الدفاع التونسي، على أن هذا القانون سيكون ”في إطار حماية حقوق الإنسان والنواميس الدولية المتعلقة بدولة القانون“، مؤكدًا أنه ”لن يكون له تأثير سلبي على منظومة حقوق الإنسان لوجود ضوابط وقيود تحمي الحريات“، وفق تعبيره.

وكانت النقابات الأمنية نفذت قبل أسبوع، وقفة احتجاجية أمام البرلمان للمطالبة بالإسراع بالنظر في مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، مطالبة بالإسراع في المصادقة عليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com