إحدى الرهائن بعد الإفراج عنها من قبل حركة حماس
إحدى الرهائن بعد الإفراج عنها من قبل حركة حماسرويترز

"دبلوماسية تحرير الرهائن".. هل تنجح حماس في قلب الرأي العام الدولي؟

تعمل حركة حماس على قلب الرأي العام الدولي المساند لإسرائيل وعملياتها العسكرية في قطاع غزة، عبر ما يُطلق عليه "دبلوماسية تحرير الرهائن"، إذ تقوم الحركة بإطلاق سراح عدد من الإسرائيليين والأجانب الذين تحتجزهم بعد هجومها على مستوطنات غلاف غزة، في السابع من الشهر الجاري.

وأرجعت حماس، التي أفرجت عن رهائن إسرائيليين وأجانب تحتجزهم في غزة، ذلك إلى "أسباب إنسانية"، ويمكن أن يكون أيضاً في إطار صفقة يتم التوصل إليها مع إسرائيل وأمريكا عبر الوسطاء الإقليميين.

وحسب الإحصاءات الإسرائيلية، فإن حماس تحتجز أكثر من 211 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون أجانب، الذين أسرتهم بعد هجومها على مستوطنات غلاف غزة بداية الشهر الجاري، ما أدى لإطلاق عملية عسكرية إسرائيلية جديدة ضد القطاع، في حين تقدر حماس أعداد المختطفين في غزة ما بين 200 إلى 250 ، وفق ما أعلن المتحدث باسم الجناح المسلح للحركة.

حماس تستطيع قلب الرأي العام الدولي ولو بشكل جزئي في ملف الأسرى المحتجزين لديها
أستاذ العلوم السياسية والإعلام الدولي أحمد عوض

وأبدت الحركة استعدادها للإفراج عن جميع الرهائن الأجانب، معتبرة أنهم "ضيوف" في غزة، وأن اختطافهم كان بسبب عدم القدرة من التحقق من هوياتهم ميدانياً خلال العملية العسكرية التي نفذتها الحركة.

دبلوماسية حماس

وتحاول حماس قلب الرأي العام الدولي من خلال نشر فيديوهات تظهر المعاملة الجيدة التي يتلقاها الرهائن في غزة، إضافة لتحذيراتها المتكررة من إمكانية إصابة أو مقتل عدد منهم بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

وأفرجت حماس، منذ السابع من الشهر الجاري وحتى اللحظة، عن 7 رهائن، بينهم طفلان وسيدتان طاعنتان في السن، فيما تشير تقارير دولية إلى أن جهود الوساطة فشلت في تحرير عشرات الرهائن من الأطفال والنساء المحتجزين في غزة.

وترفض إسرائيل والولايات المتحدة أي وقف لإطلاق النار في قطاع غزة قبل إفراج حماس عن جميع الرهائن الذين تحتجزهم، فيما تطالب الحركة بأن يكون ثمن الإفراج عن الرهائن الأجانب إدخال الوقود والمساعدات الإنسانية للقطاع.

كما تراجعت الحركة عن إعلان بإعدام الرهائن المدنيين لديها مع كل غارة تنفذها إسرائيل لاستهداف منزل دون إنذار ساكنيه.

عملية تنقيط

وتباينت آراء الخبراء والمحللين السياسيين بشأن إمكانية نجاح الدبلوماسية السياسية والإعلامية لحماس من أجل قلب الرأي العام لصالحها، خاصة مع نشرها مقاطع فيديو تظهر فيها الطريقة الإنسانية التي تتعامل بها مع الرهائن.

ووصف أستاذ العلوم السياسية والإعلام الدولي، أحمد عوض، استراتيجية حماس فيما يتعلق بالإفراج عن الرهائن بـ"عملية التنقيط"، مشيراً إلى أن هذه السياسة قد تنجح في كسب تأييد واستعطاف الرأي العام الدولي.

حماس تراهن على حلفائها الإقليميين في المنطقة للتوصل لاتفاق بشأن الرهائن المحتجزين لديها
أستاذ العلوم السياسية علي السرطاوي

وقال عوض، لـ"إرم نيوز"، إن "حماس تستطيع قلب الرأي العام الدولي ولو بشكل جزئي في هذا الملف"، مبيناً أن "الحركة تعمل بطريقة فيها الكثير من الذكاء والسيطرة من حيث الصورة ووضع الاشتراطات".

وأوضح عوض أن "عملية التنقيط التي تمارسها حماس فيما يتعلق بالرهائن تتم عادة بمقابل، وتهدف بشكل أساسي لتبييض صورتها التي نُشرت بواسطة إسرائيل بعد الهجوم الذي نفذه عناصرها بداية الشهر الجاري".

واستدرك بالقول: "لكن أعتقد أن خطة حماس بشأن الرهائن لن تنجح إلا بشكل جزئي، خاصة أن الإعلام الغربي شن هجوماً واسعاً عليها خلال الفترة الماضية، وصدر صورة صعبة للغاية عن عناصرها في إطار الرواية الإسرائيلية".

لحظة إفراج حركة حماس عن رهينتين إسرائيليتين
لحظة إفراج حركة حماس عن رهينتين إسرائيليتينوسائل إعلام فلسطينية

واستكمل: "حماس تواجه منصات إعلامية كبيرة تعمل على تشويش مهمتها وتقدم صورة وسردية أخرى لما تحاول حماس تصديره"، مستدركاً: "لكن ما تقوم به الحركة الفلسطينية عمل إعلامي وسياسي صحيح وسيكون له تأثير على المدى البعيد".

وأضاف: "ما يحدث يمكن اعتباره إشارة إلى أن هناك بابا للمفاوضات مفتوحاً بين إسرائيل وحماس، وقد يكون ذلك له علاقة بتسوية أكبر تتعلق بإدخال المساعدات لقطاع غزة، ووقف طويل الأمد لإطلاق النار".

صورة استثنائية

من ناحيته، يرى أستاذ العلوم السياسية، علي السرطاوي، أن "حماس تسعى لقلب الطاولة على إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها من خلال تصدير صورة استثنائية وغير مسبوقة لطريقة تعاملها مع الرهائن الذين تحتجزهم في غزة".

وقال السرطاوي، لـ"إرم نيوز": "بتقديري نجاح حماس مرهون بنقل هذه الصورة ووصولها للأطراف المعنية وعدم التغطية عليها، خاصة أن الإعلام الغربي يصدر صورة سلبية جداً عن حماس، ما يجعل مهمتها السياسية والإعلامية في هذا الاتجاه صعبة للغاية".

وأضاف السرطاوي: "حماس تراهن على حلفائها الإقليميين في المنطقة من أجل تصدير مثل هذه الصورة، خاصة وأنها تتواصل مع عدد منهم من أجل التوصل لاتفاق بشأن الرهائن المحتجزين لديها".

وأردف: "الحركة لا ترغب في أن يكون أي اتفاق بشأن الرهائن كاملا ودفعة واحدة؛ بل بشكل تدريجي، بحيث تبدأ بالرهائن الذين يحملون الجنسيات الأجنبية، وتحديداً الأمريكية، ثم بعد ذلك المدنيون الإسرائيليون".

واستدرك السرطاوي: "لكن بتقديري سيكون هناك تعامل خاص فيما يتعلق بالجنود الإسرائيليين، سواء كانوا أحياءً أو أمواتا".

وزاد: "بتقديري في حال فشلت حماس في محاولاتها قلب الموازين وإقناع الرأي العام العالمي بعكس ما صدر له خلال الأيام والأسابيع المقبلة، فإنها ستكون أمام أيام صعبة للغاية ستجبرها على تقديم الكثير من التنازلات".

وأكمل: "كما أن قيادة الحركة الفلسطينية السياسية المتواجدة خارج قطاع غزة ستتعرض للتضييق والملاحقة والعقوبات الأوروبية والأمريكية والدولية"، على حد تقديره.

مهمة صعبة

من ناحيته، يرى أستاذ الإعلام في جامعة النجاح الوطنية، فريد أبو ضهير، أن "مهمة حماس في هذا الشأن صعبة للغاية، ولا يمكن أن يُكتب لها النجاح"، مشدداً على أن الموقف الدولي الرسمي يعيق أية رسالة إنسانية يمكن أن توجهها الحركة.

وأوضح أبو ضهير، لـ"إرم نيوز"، أن "الإعلام الغربي متعاطف جداً مع إسرائيل، ومواقع التواصل الاجتماعي تفرض قيوداً أكثر صرامة على الرواية الفلسطينية، وبالتالي إمكانية وصول رسالة حماس إلى الأطراف الغربية باعتقادي تكاد تكون مستحيلة".

وأضاف: "حماس تسعى في هذا الإطار لهدف آخر يتمثل في الوصول إلى تسوية معينة بشأن قطاع غزة تعزز حكمها فيها، خاصة ما يتعلق بالحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ سنوات، والعلاقات الدولية معها في المستقبل".

وحسب أبو ضهير، فإنه "من الممكن أن تتوصل حماس إلى تفاهمات حقيقية ومضمونة وإلى تهدئة دائمة في غزة؛ ولكن ذلك سيكون في إطار صفقة كبيرة وشاملة يشارك فيها العديد من الأطراف الدولية والإقليمية والعربية".

وتابع: "واضح أن هناك جهودا أميركية وأوروبية، وهناك وساطة عربية والخط مفتوح، وهناك مفاوضات غير معلنة وصعبة جداً، خاصة أن الطرفين، حماس وإسرائيل، لديهما مطالب عالية جداً، ولا يقبل أي طرف التنازل للآخر على الأقل في الوقت الحالي".

أخبار ذات صلة
هل ترقب إسرائيل الضوء الأخضر الأمريكي للتوغل البري في غزة؟

واستكمل: "المفاوضات جارية وصعبة جداً وتحت النار، ومن الممكن أن تصل لنتائج مرضية لجميع الأطراف"، متابعاً: "أتوقع أن يكون هناك اتفاق قريب، خاصة أن إسرائيل تفقد التأييد الدولي بشكل تدريجي، والشروط عليها تزيد أكثر فأكثر".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com