بعد انهيار مشروع خلافته.. داعش يتبنى تكتيكات جديدة

بعد انهيار مشروع خلافته.. داعش يتبنى تكتيكات جديدة

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

نفّذ تنظيم ”داعش“ قرابة 1500 هجمة في 16 مدينة بأنحاء متفرقة من العراق وسوريا تم تحريرها مؤخرًا من قبضة عصابات التنظيم، ما يدل على أن التنظيم المتشدد بدأ يعود لتكتيك الضربات المتكررة وتهديد الأمن بشكل دائم.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز أن مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية ”ويست بوينت“ جمع بيانات ضمن دراسة نشر تقريرها أمس الخميس تحذر من أن أي تدخلات عسكرية لن تكون ناجحة ضد التنظيم، دون بذل المزيد من الجهود لاستعادة الأمن والحكم والاقتصاد المحلي في الأراضي المحررة.

وذكر التقرير الذي يتكوّن من 20 صفحة ”أن التخلص من تنظيم داعش بصفته الحاكم الرسمي في إقليم ما ليس تطوراً كافياً عندما يتعلق الأمر بإنهاء قدرة التنظيم على شنّ هجمات عنيفة ضد الأفراد في العراق وسوريا“.

وأشار خبراء دبلوماسيون وعسكريون أمريكيون أن التحدي الأكبر في التخلص من تنظيم داعش وإخراجه من سوريا والعراق يتمثل في إعادة البناء السياسي والاقتصادي للمناطق التي دمرها التنظيم.

وذكر متخصصون في مكافحة الإرهاب أن القوات البرية المدعومة من قبل الولايات المتحدة في العراق وسوريا استرجعت بثبات المكاسب الإقليمية التي حققها داعش في العام 2014، مما جعل التنظيم يغير طريقة خطابه العالمي الموجه أساسًا للمسلمين حول ما يسمّى دولة الخلافة.

وأشار ويليام ماكانتس، الباحث في مؤسسة بروكنجز أن داعش ”توقع فقدان بعض المناطق والهيمنة منذ أكثر من عام، وهو مستعد لشن حرب من الظلال لاستعادتها“.

ويقول معدّا التقرير دانيال ميلتون ومحمد العبيدي إن النتائج التي توصلا إليها تهدف إلى رسم صورة أكثر دقة للتحديات العسكرية في العراق وسوريا، خاصة الحفاظ على الأمن في المدن الكبيرة والصغيرة التي تمت استعادتها من تنظيم داعش.

وذُكِر في التقرير أنه ”على الرغم من كل الدلالات الإيجابية، إلا أن تحرير مدن في العراق وسوريا ثبت أنه يشكل تحدياً لمن يعيشون فى أعقاب حكم داعش، ومن ضمن التحديات  التحدي المتمثل في حكم مناطق ما بعد التحرير حيث دمرت البنية التحتية للكثير من المدن ولا تزال هناك تهديدات أمنية“.

وأشار التقرير إلى مدينة الفلوجة التي حررتها القوات العراقية في حزيران/ يونيو 2016 كمثال، حيث أشارت تقارير وسائل الإعلام إلى أن السكان لا يزالون يواجهون مجموعة من التحديات رغم مرور أشهر على تحريرها ومنها المباني المدمرة، وذخائر داعش الحية المدفونة تحت الأنقاض، واستمرار التهديدات.

واستند التقرير إلى مزاعم تنظيم داعش بأنها نفذت 1468  هجومًا في 16 مدينة؛  11 منها في العراق و5 في سوريا، منذ إخراج أعضاء داعش من بعض المدن حتى نيسان/ أبريل.

وفي بعض الحالات، انخفض العنف بشكل حاد بعد أن تم إخراج المسلحين حيث أصبحت داعش مهتمة بشن هجمات متتابعة تتراوح بين كمائن بأسلحة صغيرة وهجمات انتحارية، لكن نسبة خطر العنف ظلت مرتفعة في مدن أخرى.

وكان الجزء الشرقي من مدينة الموصل شمال العراق قد سجل أعلى عدد من الهجمات شهرياً، حيث بلغ عدد الهجمات 130 هجمة منذ أن أخرجت القوات العراقية مقاتلي تنظيم داعش منها.

في حين احتلت مدينة بيجي في العراق المركز الثاني من حيث عدد الهجمات الشهرية التي بلغت 21هجمة.

واستخدم مقاتلو داعش مجموعة متنوعة من التكتيكات ضد المدن التي كانوا يسيطرون عليها من قبل.

وقال التقرير إن الهجمات التي تحدث عن بعد وتستخدم أسلحة مثل الصواريخ وبنادق القناصة مثلت 56% من حالات شن الهجمات بينما استخدمت التفجيرات الانتحارية في حوالي 5% فقط من العمليات.

أما في مدينة الرمادي غرب العراق، فقد استخدم داعش عدداً كبيراً من المتفجرات المرتجلة، خاصة تلك التي تسمى القنابل ”اللاصقة“ لأن المهاجمين عادة ما يعلقونها على سيارة أو شاحنة باستخدام مادة لاصقة.

واستخدم التنظيم العمليات الانتحارية رغم أنها الأقل شيوعاً على الإطلاق، لنشر الرعب في المدن المحررة، لكن الصعوبة النسبية لإعداد وتنفيذ مثل هذه الهجمات، بما في ذلك العثور على الدروع المؤقتة وإعادة تجهيز المركبات معها وبناء القنابل تجعل منها سلاحاً يختار بعناية.

وكشف  التقرير أن “ التفجيرات الانتحارية هي الأكثر تعقيداً، خاصةً تلك التي تنطوي على مركبات، لا يمكن تجميعها على الفور“.

كما أظهر التقرير أن نشاط المتشددين في المدن بعد هزائم تنظيم داعش  في البلدين، وهي في العراق أكثر منها في سوريا، متفاوت، وأشار الباحثون إلى ارتباط ذلك بقرب المدن المحررة من الجبهات الأمامية للقتال.

وعلى سبيل المثال، فمدينة الرمادي أقرب لأراضي داعش من الفلوجة بـ32 ميلاً، ويبلغ متوسط ​​عدد الهجمات الشهرية في الفلوجة أكثر من هجمة واحدة في الشهر  بينما يبلغ عددها في الرمادي حوالي 11 هجومًا.

ووجد الباحثون أيضًا أن تنظيم داعش يحتفظ بالموارد والخبرات اللازمة لتنفيذ الضربات ضد المناطق التي هُزم فيها، ولكن يبدو أنه يركز على تجنب العمليات التي من شأنها أن تستنفد قوته في تلك المناطق، وأيضاً على قدرته على القتال هناك في المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com