الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلتقي نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أنقرة
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلتقي نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أنقرة رويترز

غزة تضع تركيا وإسرائيل على أعتاب أزمة دبلوماسية جديدة

ألقت الأوضاع في قطاع غزة مرة أخرى بظلالها على العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، إذ وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل بـ "مجرمة حرب"، وهو ما دفع الأخيرة إلى سحب دبلوماسييها من تركيا.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه إسرائيل ودول غربية حماس حركة "إرهابية"، قال أردوغان إن الحركة "تحررية"، وواصل هجومه على الدول الغربية واتهمها بالمشاركة في "إبادة" الفلسطينيين في غزة، كما أعلن عن إلغاء زيارة إلى تل أبيب.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في إسطنبول
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في إسطنبولرويترز

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، أمس السبت، إنه أصدر تعليمات لدبلوماسيي بلاده في تركيا بالعودة، بسبب "التصريحات الخطيرة" التي أدلت بها أنقرة، ولـ "إعادة النظر في العلاقات التركية الإسرائيلية".

التحول في الموقف التركي الذي كان أكثر اعتدالًا في بداية الحرب وحاول لعب دور الوساطة، إلى ما هو عليه اليوم، يعود إلى أن الرئيس أردوغان لا يستطيع معارضة التيار المتضامن مع غزة، كما يقول محللون سياسيون.

وتحدث المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي، عامر السبايلة، عن سابقة مماثلة في العلاقات الإسرائيلية التركية وهي قضية سفينة "مرمرة" التي أحدثت أزمة بين البلدين ووصل التصعيد فيها إلى سحب السفراء، لكنه أشار إلى وجود ثوابت تتعلق بحلف شمال الأطلسي "الناتو" والموقف الأمريكي الحاسم للمؤسسات التركية.

و"مرمرة" هي سفينة كانت تحمل مئات الناشطين السياسيين والحقوقيين من تركيا و36 دولة أخرى، بالإضافة لمساعدات إغاثية، حاولت كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة في 31 أيار/مايو 2010، إلا أنها تعرضت لهجوم من قبل القوات الإسرائيلية ما أسفر عن مقتل 10 أتراك، بحسب تصريحات تركية سابقة.

سفينة مرمرة التي أرادت كسر حصار غزة في 2010
سفينة مرمرة التي أرادت كسر حصار غزة في 2010رويترز

وتسببت الحادثة بموجة تصعيد دبلوماسية بين الطرفين، وبلغت ذروتها في قطع العلاقات وسحب السفراء، إلا أن العلاقات عادت للتحسن في السنوات الأخيرة.

وفرضت إسرائيل حصارًا على غزة منذ العام 2006، بعد سيطرة حركة حماس على القطاع.

ويرى السبايلة في حديث لـ"إرم نيوز" أن أردوغان لا يستطيع معارضة الشارع الذي وضع عليه ضغوطًا كبيرة للتجاوب مع ما يجري، متوقعًا أن تتسم المرحلة المقبلة في العلاقات الإسرائيلية التركية بـ"البرود"، مستبعدًا وصولها (العلاقات) إلى نقطة "اللاعودة".

من جهته، قال الكاتب والمحلل التركي، فراس أوغلو، لـ"إرم نيوز" إن "تركيا اتخذت موقفًا معاديًا للبروباغندا الإسرائيلية، وقد يؤدي ذلك إلى توتر العلاقات"، مبينًا أن الموقف التركي يدعم الموقف العربي في هذا الصراع.

وأضاف :"رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتهى سياسيًّا وفي المرحلة التي تليه قد تعود العلاقات إلى سابق عهدها".

واعتبر أن "غضب الشارع يأتي لأن ما يحصل في غزة من قتل للأطفال والنساء أصبح خارج موضوع الدفاع عن إسرائيل والإفراج عن الأسرى والهجوم على حماس".

ولفت إلى أن موقف أردوغان جاء وسط ضغط الشارع، بعد أن "رفضت" إسرائيل الاستجابة للنداءات المطالبة بوقف التصعيد، مبينًا أن تداعيات هذه التطورات ستظهر بعد انتهاء الحرب.

وبعد حادثة مرمرة، استأنف الجانبان العلاقات الدبلوماسية في العام 2016، لكن عقب ذلك بعامين استدعت تركيا سفيرها من إسرائيل وطردت المبعوث الإسرائيلي على خلفية التصعيد في غزة.

وفي العام 2022، أعلنت الحكومة الإسرائيلية استئناف العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل مع تركيا بعد سنوات من التوتر.

وشهدت العلاقات بين الدولتين تحولًا في الآونة الأخيرة بعد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ لتركيا في آذار/مارس 2022 في أول زيارة لرئيس إسرائيلي إلى هذا البلد منذ 2007، كما قام وزير الخارجية التركي بزيارة نادرة إلى القدس في نهاية أيار/مايو 2022 في إطار تحسين العلاقات الدبلوماسية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com