الرئيسان المصري والإيراني على هامش قمة الرياض
الرئيسان المصري والإيراني على هامش قمة الرياضمتداولة

بعد عقود من القطيعة.. هل تتجه مصر وإيران لتطبيع علاقاتهما؟

في أول لقاء بين رئيسي البلدين، التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في الرياض، على هامش القمة العربية الإسلامية بشأن الحرب في غزة، في مؤشر جديد على تطور العلاقات بين البلدين اللذين قررا قطع علاقاتهما الدبلوماسية منذ أكثر من 4 عقود.

كذلك، التقى الرئيس المصري بالرئيس السوري بشار الأسد، وهو اللقاء الأول بين رئيسي البلدين منذ أكثر من عقد؛ ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت "لقاءات الرياض" ستعزز مسار تقارب مصر مع دولتي سوريا وإيران اللتين تجمعهما علاقات قوية على كل المستويات.

الرئيس الإيراني أكد بعد لقائه السيسي أن بلاده ليس لديها أي عائق أمام توسيع العلاقات مع مصر، ووصف مؤتمر السلام الذي عقد بالقاهرة حول الأزمة الفلسطينية بالموقف الإيجابي لمصر من القضية الفلسطينية.

وفي قراءة لدلالات اللقاءين، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي إنهما يأتيان في إطار بروتوكولي دبلوماسي، موضحًا أنه رغم أن كل لقاء يعد الأول من نوعه منذ سنوات، فإن لكل واحد منهما دلالة مختلفة، تبعاً لاختلاف طبيعة العلاقات المصرية مع كل من دمشق وطهران.

وأوضح فهمي في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن "مصر تعتبر سوريا الشقيقة العربية، بعد أن كانت هناك وحدة بين البلدين تحت قيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بمسمى الجمهورية العربية المتحدة. وهناك مواقف حالية للقيادة السياسية المصرية التي كانت من أولى الدول التي أرسلت مواد إغاثة لسوريا إثر حادث الزلزال المدمر الذي أصابها هي وتركيا في شباط/ فبراير الماضي".

طهران تسعى لتطوير العلاقات مع مصر، وهو ما تقابله القاهرة بقدر من التحفظ
طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية

وأضاف أن مصر تنتهج سياسة التأني في إعادة العلاقات المصرية الإيرانية إلى المسار الطبيعي، وأن المشهد يؤكد أنها لا تريد "تسريع" عجلة التقارب بين البلدين، رغم وجود بوادر للتقارب العربي الإيراني، ولكن مصر تحتفظ لنفسها بانتهاج سياستها الخارجية بما يحقق ويعزز من أمنها القومي الإقليمي.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن القاهرة متحفظة على إعادة العلاقات وتطويرها، في حين أن طهران كانت طلبت عقد مثل هذا اللقاء أكثر من مرة، في وقت سابق، موضحًا: "طهران تسعى لتطوير العلاقات مع مصر، وهو ما تقابله القاهرة بقدر من التحفظ والتمهل والثبات".

واعتبر أنه رغم وجود نوع من التطور في الفترة الأخيرة عبر لقاءات بين مسؤولي البلدين، والعمل على تشجيع السياحة الإيرانية لمصر، فإن "حدوث انفراجة في العلاقات أمر غير متوقع في الأمد القريب، إذ يوجد الكثير من الملفات التي تعوق تطوير العلاقات، ويتم تقييم الموقف المصري تجاه إيران من آن لآخر لدراسة موقف طهران من الملفات المختلفة بالإقليم".

وأشار فهمي إلى أن اللقاء كان من أجل قضية فلسطين في الأساس، وأنه لا يرجح أن يكون اللقاء لتناول العلاقات المصرية الإيرانية، مؤكداً أن لقاء السيسي ورئيسي بروتوكولي وأنه يمكن أن يسهم في دفع العلاقات على المدى البعيد.

قمة الرياض
قمة الرياضأ ف ب

وعلى المستوى الاقتصادي يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن مجموعة "بريكس" الاقتصادية تمثل تحالفًا اقتصاديًّا سيؤدي بطبيعة الحال إلى تحالف جيوسياسي، مشددًا على أن مصر وإيران قطعتا شوطًا في طريق التقارب، قبل أن تذهبا إلى "بريكس"، مدللًا بما شهده ملف السياحة من تسهيلات أخيرًا، وكذلك الخطوات المتوقع حدوثها خلال الفترة المقبلة، في ظل مضي العلاقات في إطارها، يعززها سيناريو إيجابي مدعوم بتصريحات مسؤولين معنيين.

وفي أواخر آذار/ مارس الماضي، أعلنت مصر تسهيل حصول السائحين الإيرانيين على "تأشيرة فورية"، بكفالة الشركات السياحية، عند وصولهم المباشر إلى محافظة جنوب سيناء، المقصد السياحي المصري الشهير. ويرى فهمي أن هناك تفاؤلًا من الطرفين بتقليل مساحات الخلاف، مؤكدًا أن هناك إرادة سياسية تتشكل بين القاهرة وطهران عنوانها المصالح المشتركة الجديدة في الإقليم، وبالتالي، هناك فرصة للبلدين في تقريب وجهات النظر بينهما في هذا الإطار.

طهران تحتاج إلى القاهرة كمفتاح للعلاقات مع العديد من الدول
هاني سليمان، محلل سياسي

من جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور هاني سليمان، المتخصص في الشأن الإيراني والمدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، أن لقاء الرئيس المصري بنظيره الإيراني مناسبة مهمة نظرًا للعديد من الاعتبارات، إذ يعتبر هذا اللقاء الأول بين زعيمي البلدين بعد فترة من التباعد، نظرًا للاعتبارات التاريخية والأيديولوجية والسياسية وغيرها.

وأضاف: "مع ذلك، تغيرت هذه الصورة إلى حدٍ ما في الفترة الأخيرة، إذ بدأت هناك رسائل إيجابية بين البلدين، خاصة بعد التقارب السعودي الإيراني والخليجي الإيراني. وبالتالي، تمت خطوات كثيرة نحو التقارب".

وأوضح سليمان في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن دعوة إيران للقمة الإسلامية فى هذا التوقيت تعتبر عنصرًا مهمًّا لتأثيرها ولامتلاكها أدوات التأثير اللازمة، كما إن القاهرة، بوزنها السياسي والدبلوماسي، يمكنها أن تسهم في تنسيق العلاقات في العديد من الملفات، التي قد تؤدي إلى تحقيق التفاهمات الإيجابية على المستوى السياسي والأمني.

وأشار إلى أن مصر وإيران لديهما العديد من الملفات التى تتطلب التقارب، بما فى ذلك الملفات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، وأنه إذا تم التوصل إلى توافق فى عدد من هذه الملفات، فستتاح فرصة كبيرة لتعزيز العلاقات بشكل كامل.

وذكر سليمان أن طهران تحتاج إلى القاهرة، بوجودها السياسي والإقليمي والدولي كمفتاح للعلاقات مع العديد من الدول العربية والأفريقية، مشيرًا إلى أن هناك نقاط استفادة لكلتا الدولتين، بالإضافة إلى مساحات للتقارب جاهزة بالنسبة لبعض الأطراف الإقليمية والدولية للقيام بتعاون وأدوار تتجاوز التوسع فى الشراكات السياسية والإقليمية والدولية.

ويرى سليمان أن العلاقات بين البلدين ستتطور، وربما تبدأ بعلاقات اقتصادية فى نطاق محدود لتفادى العقوبات الأمريكية وعدم تحدى الإدارة الأمريكية، ثم تتوسع لتشمل العلاقات الثقافية والسياسية والأمنية.

وبعد زيارة سلطان عمان، هيثم بن طارق، إلى مصر، ومن بعدها إيران، تباعًا، في أيار/ مايو الماضي، تحدثت تقارير عن وساطة قادها سلطان عمان في إطار التقارب المصري الإيراني. ووصف وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، في تصريحات سابقة، مصر، بـ "الشقيقة والصديقة"، معربًا عن تطلعه إلى علاقات أكثر تطورًا وانفتاحًا متبادلًا.

أخبار ذات صلة
رئيسي: إيران لا ترى أي عائق أمام إقامة علاقات مع مصر

وشهدت الفترة الأخيرة خطوات للتقارب بين مصر وإيران، إذ التقى وزير الاقتصاد الإيراني مع وزير المالية المصري، في أيلول/ سبتمبر الماضي، بعد أيام من لقاء بين وزيري خارجية البلدين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وتأمل إيران تعزيز العلاقات مع مصر فقد أوعز الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لوزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر، عقب تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، في أيار/ مايو الماضي بترحيبه باستئناف العلاقات مع مصر.

وفي وقت سابق، أكد وزير الخارجية الإيراني أن هناك قناة رسمية للاتصال المباشر بين الجانبين عبر مكتبي رعاية مصالح البلدين في طهران والقاهرة، مشيرًا إلى أن بعض الدول تبذل جهودًا تشجع البلدين على الارتقاء بمستوى علاقاتهما.

وتبادل وزيرا خارجية مصر وإيران اتصالات هاتفية عدة منذ بدء الحرب في غزة، لبحث تطورات الوضع في فلسطين وخفض التصعيد هناك.

وهناك تبادل اقتصادي متواضع بين مصر وإيران. وأصدرت هيئة الاستثمار تقريرًا فى عام 2011 أشار إلى أن حجم الاستثمارات الإيرانية في مصر لم يتخطَ 331 مليون دولار من خلال 12 شركة فقط مسجلة بالهيئة منذ عام 1970 وحتى عام 2010.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com