ليبيا.. من يقف وراء هجوم ”براك الشاطئ“؟ – إرم نيوز‬‎

ليبيا.. من يقف وراء هجوم ”براك الشاطئ“؟

ليبيا.. من يقف وراء هجوم ”براك الشاطئ“؟

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوز

لم يكد الجيش الوطني الليبي ينهي دفن جنوده الـ 141 الذين قضوا في الهجوم الدموي على قاعدة براك الشاطئ الجوية الذي نفذته ميليشا القوة الثالثة التابعة لوزارة دفاع حكومة الوفاق، ومليشيات أخرى متحالفة معها، حتى تواترت الأنباء عن أن الهجوم حلقة في مخطط يستهدف تقويض فرص التسوية التي أفرزها لقاء السراج وحفتر في أبوظبي.

وقالت مصادر ليبية إن ”هذه العملية الإجرامية، أريد لها أن تأتي في أعقاب الاستعراض العسكري بذكرى انطلاق عملية الكرامة الذي أقيم ببلدة توكرة، وأظهر قوة الجيش من جهة، كما أنها تريد من جهة أخرى نسف جهود التقارب بين المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، التي جرى التأسيس لها في لقائهما التاريخي في العاصمة الإماراتية أبو ظبي“.

وأكد هؤلاء، أن الجيش الليبي لم يتوان منذ سنوات عن اتهام القوة الثالثة التي يقودها العقيد جمال التريكي بالتواطؤ مع مليشيا سرايا الدفاع عن بنغازي وتنظيم القاعدة بقيادة أحمد الحسناوي، الأمر الذي تجسد في الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الاستراتيجية، والذي تخللته عمليات قتل وتصفية جسدية بدم بارد لجنود عزل جرى أسرهم.

وفي محاولة من حكومة الوفاق، للخروج من هذا المأزق سارع المجلس الرئاسي إلى توقيف وزير دفاعه المهدي البرغثي، وآمر القوة الثالثة العقيد جمال التريكي وتحويلهما إلى التحقيق، قائلا إنهما تصرفا بمفرديهما، فيما زعمت القوة الثالثة أنها تأتمر بأوامر فايز السراج ونائبه عبد السلام كاجمان، وأن لديها إثباتات مكتوبة وصوتية تثبت تلقيها تكليفات وأوامر شفهية مسجلة بالصوت لهما لمهاجمة براك الشاطئ، داعية إياهما لمراجعة تصريحاتهما.

من خطط لهجوم براك؟

تقول مصادر ليبية مطلعة إن الغضب والحنق سادا أوساط قوى الإسلام السياسي ”الإخوان“ الجبهة الليبية المقاتلة- أتباع المفتي المعزول الصادق الغرياني“، في أعقاب لقاء المشير حفتر والسراج في أبو ظبي واتفاقهما على جملة من الخطوات لحل الأزمة الليبية.

ولم يكن ممكنا أن تتحرك هذه القوى ضد السراج، بسبب تمتع مجلسه الرئاسي بالحماية الدولية، وبالتالي سارعت إلى إطلاق التهديدات عبر تحريك ما تبقى من مليشيا فجر ليبيا إلى الإعلان عن عملية جديدة تحمل اسم “ فخر ليبيا“، ما لبث أن تبين أنها مجرد فرقعة إعلامية لا قيمة لها، وغير قابلة للتنفيذ على الأرض، ما دفع هذه القوى لبحث بدائل جديدة.

ولكي تتكشف الصورة أكثر حول مجزرة براك الشاطئ، قالت مصادر من جهاز الأمن الخارجي الليبي، في حديثها لموقع ”إرم نيوز“،  إن خطة الهجوم على قاعدة براك الشاطئ وضعت في وزارة الدفاع بطرابلس، وأن عددا من ضباط مؤتمر زواره وممثلي أجهزة استخبارية دولية شاركوا في التخطيط، بهدف كسر شوكة الجيش الوطني وإحراج السراج، ومنع أي تقدم في حواره مع حفتر.

وهو ما يفسره اعتذار السراج في اللحظة الأخيرة عن لقاء حفتر في القاهرة قبل أيام، معللا ذلك بالوضع الأمني في طرابلس بحسب المصادر.

وأضافت المصادر، التي حبذت تسميتها بـ“الوطنية“، أن انقطاع اتصالات الهاتف الخلوي لساعات أثناء الهجوم كان مدبرا، وما إن أعلن نجاح الهجوم على قاعدة براك الشاطئ وتواترت أنباء المجزرة الحاصلة، حتى احتفلت مليشيات متطرفة في طرابلس، بإطلاق الرصاص وتشغيل أبواق السيارات حتى الصباح.

وكان لافتاً أن بيان حزب العدالة والبناء الليبي ”الإخوان“، جاء خالياً من اي إدانة لمجزرة براك الشاطئ، مكتفياً بالدعوة إلى وقف الاقتتال في الجنوب الليبي وعدم جعل المنطقة ساحة للنزاعات المسلحة.

وقال الحزب، إنه يتابع بقلق عمليات التصعيد العسكري بمنطقة الجنوب، والتي تزعزع أمنه واستقراره وتروع سكانه المدنيين.

وطالب الحزب، ”المجلس الرئاسي بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لوقف إطلاق النار والخروج من حالة الاحتراب الدامي“.

غير أن هذا البيان، بحسب متابعين للشأن الليبي، جاء ليكشف حقيقة الإخوان في ليبيا، حيث تغاضى عن إدانة مجزرة ارتكبتها مليشيات معلومة الصلة بجماعتهم، ورغم عظم الجرم دعت الواجهة السياسية للإخوان إلى  ضبط النفس ووقف الاحتراب دون أن تطالب بالتحقيق ومحاسبة المتورطين.

وقالت المصادر الليبية إن ”الإخوان بعد أن نفذوا مهمتهم في براك الشاطئ وسالت دماء الليبيين في عملية إرهابية مشهودة، رفع حزبهم منديل الرحمة مطالبا بالتغاضي عما حدث وضبط النفس حتى لا تكشف مخططاتهم ولكي لا يأخذ أهل الحق حقهم“.

وتساءل البعض: ”لماذا كل هذه الرأفة المفاجئة بالليبيين من مليشيات قتلت وخطفت وعاثت فسادا في ليبيا، واليوم تبكي بدموع تماسيحية طالبة الصفح“.

رد الجنوب

ولم يتأخر رد أهالي الجنوب الذي جاء معاكساً لتمنيات ”العدالة والبناء“، إذ أصدر أعيان وحكماء الجنوب اليوم السبت بيانا أدانوا فيه القوة الثالثة وطالبوها بمغادرة الجنوب خلال 72 ساعة.

وحث الأعيان والحكماء أبناء المؤسسة العسكرية في الجنوب على ضرورة الالتحاق بـثكناتهم، معلنين تبرؤهم من أبنائهم الذين انضموا للقوة الثالثة وحلفائها.

ومن جهته، حمل عضو مجلس النواب عن وادي الشاطئ علي القايدي المجلس الرئاسي، مسؤولية مجزرة براك الشاطئ، مؤكدا أنه سيتقدم بمقاضاته هو والقوة الثالثة.

ووصف عضو مجلس النواب عن الكفرة جبريل وحيدة، ما حدث في قاعدة براك الشاطئ بالجريمة النكراء التي يدينها ويستنكرها كل مسلم ومواطن ليبي .

وقال وحيدة، في مداخلة مع قناة ليبيا، إنه لا يخفى على أحد هوية من يقف وراء هذه الجريمة من عصابات مارقة، ومن ورائهم الإسلام السياسي وتنظيم القاعدة في منطقة براك الشاطئ .

وذكر أن ”هذا الهجوم الذي كان متوقعا من فترة ولن يمر مرور الكرام، و جاء عقب التطورات الأخيرة ومنها لقاء حفتر والسراج في أبو ظبي وما أفرزه من نتائج، معتبرا أن ما حدث في قاعدة براك الشاطئ رد على هذه التطورات، ويهدف القائمون عليه إلى أن تبقى ليبيا في فوضى دائمة ”.

بدوره قال النائب عن الجفرة مصباح أوحيدة لـ“ إرم نيوز“ : ”نريد قرارات عملية بشأن الجريمة التي وقعت في براك الشاطئ، وليس بيانات فقط، يجب محاسبة المسئولين عن هذه الأحداث، ولن نقبل أن تذهب دماء الأبرياء هباءً منثوراً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com