اتفاق المناطق الآمنة.. هل يعني تقسيم سوريا بين الدول الضامنة؟

اتفاق المناطق الآمنة.. هل يعني تقسيم سوريا بين الدول الضامنة؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

وقعت إيران وروسيا وتركيا يوم الخميس مذكرة إنشاء مناطق ”خفض التصعيد“ في سوريا، ويمثل هذا الاتفاق مرحلة جديدة في الحرب السورية التي دامت 6 سنوات.

وإذا تم تطبيق الاتفاق ووقف إطلاق النار بنجاح سيمثل ذلك تقسيماً فعليا للبلاد إلى مناطق نفوذ مختلفة واعترافاً بأنه لا يمكن لأي من الجانبين أو النظام أو المتمردين أن يفوزوا بهذا الصراع في الوقت الحاضر.

ويتضمن نص الاتفاق السماح بتحسين الوضع الإنساني و ”تهيئة ظروف مواتية للنهوض بتسوية سياسية للنزاع“ وفي المناطق التي تم تحديدها بموجب الاتفاق، سيتم منع استخدام الأسلحة والطائرات الحربية.

نظام الأسد لم يوقع

وبحسب تقارير إعلامية لم يتم توقيع الاتفاق من قِبل نظام بشار الأسد السوري، وهو أمر مثير للاهتمام، ويشير إلى أن إيران وتركيا وروسيا سيكونون ضامني الاتفاق، وسيؤدي ذلك إلى تحول الصراع من نزاع بين النظام وجماعات مسلحي المعارضة إلى نزاع بين الدول الأجنبية القوية التي أرسلت قواتها المسلحة أو وكلاءها إلى البلد.

وفي حالة روسيا هذا هو سلاح الجو الروسي والقوات الخاصة، أما تركيا فقد أقامت منطقة نفوذ بين ”جرابلس“ و“كيليس“ شمال سوريا، فضلاً عن دعم بعض الجماعات المتمردة مثل ”فيلق الشام“ (فيلق الشام المعروف أيضا باسم فصيل حمص). كما أرسلت إيران حرسها الثوري إلى سوريا إلى جانب دعم تدخل ”حزب الله“ وتجنيد المتطوعين الشيعة مثل الأفغان الذين يعملون في ”لواء الفاطميون“.

ويقول الاتفاق إن القوى الثلاث الموقعة ستعد خرائط للمناطق، وأنها ”ستفصل جماعات المعارضة المسلحة عن الجماعات الإرهابية“، وقد كان هذا الشرط موجوداً في اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة، ولكن كان من الصعب على المعارضة السورية الالتزام به بسبب الفصائل المرتبطة بداعش وتنظيم القاعدة في سوريا، والتي تعرف باسم ”جبهة فتح الشام“ أو ”جبهة النصرة“.

في الرقع المتناثرة من الجماعات التي تشكل بعض المناطق المتمردة، سمح وجود ”النصرة“ للروس والنظام مواصلة القصف تحت ذريعة ”مكافحة الإرهاب“ حتى بعد اتفاقيات وقف إطلاق النار، وبالمثل قد تستغل جماعات المتمردين وجماعات مثل النصرة اتفاقيات وقف إطلاق النار ليتسلل المتشددون إلى مناطق يسيطر عليها النظام.

المناطق الأربع

ويحدد الاتفاق أربع مناطق للتخفيف من حدة التصعيد، أكبرها في محافظة ”إدلب“ شمال غرب سوريا، وهذا هو ما تبقى من أرضي المتمردين التي امتدت إلى حلب وأكثر ذات يوم، ومنطقة أخرى شمال مدينة ”حمص“، هي بقعة أصغر حجماً من المتمردين تُعرف باسم ”الغوطة“ الشرقية إلى جانب دمشق، وقد شملت الاتفاقية أيضاً منطقة بجنوب سوريا على طول الحدود مع إسرائيل والأردن في محافظتي درعا والقنيطرة.

أمن إسرائيل

ويعتبر إدراج القنيطرة التي تحد الجولان، ذا أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، فعلى مدى عامين تقريباً، كان هناك سلسلة من اتفاقيات وقف إطلاق النار والهدوء النسبي على طول هذه الجبهة. ولكن النظام وحلفاءه الإيرانيين وحزب الله أرادوا إبعاد المتمردين عن الحدود الإسرائيلية، فقبل الاتفاق شكل هذا تهديداً لدولة الاحتلال لأنه كان يعني أن التنظيم اللبناني وطهران يمكن أن يهددا إسرائيل على جبهة جديدة.

وحتى الآن، منع المتمردون السوريون في القنيطرة هذا بردع الأعداء المشتركين بينهم وبين إسرائيل، وقد تم علاج آلاف السوريين القادمين من هذه المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون في المستشفيات الإسرائيلية. وأبقى مسلحو المعارضة الحدود هادئة نسبياً، وهذا أمر ذو أهمية كبيرة لإسرائيل. ويمكن أن ترحب لذلك باتفاق تخفيف التصعيد، ولكن حظره ”للقوات الجوية“ من الناحية النظرية يحذر إسرائيل من أي ضربات في سوريا.

المعارضة غاضبة

وقد انتقدت المعارضة السورية الاتفاق على أنه غامض، ومجرد محاولة أخرى لتعزيز سلطة النظام، وحقيقة أن اثنين من الموقعين الثلاثة على الاتفاق يؤيدون الأسد، يشير إلى أن هذه حقيقية، وقد غضب المتمردون جداً من إدراج إيران كموقّع، وتركوا المحادثات في أستانا بكازاخستان، حيث تم التوقيع على الاتفاق.

ولم تكن الولايات المتحدة مشاركاً مباشراً في مفاوضات الاتفاق وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية من أن دور إيران في سوريا ”أدى إلى بؤس السوريين العاديين“.

روسيا والولايات المتحدة

والحقيقة هي أن الاتفاق يبين كيف أصبح انتصار روسيا على الولايات المتحدة وغيرها من القوى يفرض الشروط في سوريا، وبعد التوقيع على الاتفاقية، ادعت التقارير أن روسيا ستحاول حظر طائرات تحالف الولايات المتحدة من مناطق تخفيف التصعيد.

وهذا يعتبر رسالة واضحة إلى واشنطن بأنه بينما يقوم الأمريكيون بوضع جذور  شمال شرق سوريا مع وحدات حماية الشعب الكردية، لا تعترف تركيا أو إيران أو روسيا بالدور الأمريكي في المنطقة.

وليس من المُستغرب أن اتفاق وقف التصعيد لا يذكر شمال شرق سوريا، على الرغم من كونها منطقة آمنة بالفعل تحت حماية الولايات المتحدة، ولم يتضح بعد ما إذا كان اتفاق الخميس هو بداية خريطة لنوع من تقسيم سوريا أو مجرد فترة راحة قبل الجولة المقبلة من الحرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com