هل يخطط ”الموساد“ لتصفية قادة ”حماس“ المتواجدين في تركيا؟

هل يخطط ”الموساد“ لتصفية قادة ”حماس“ المتواجدين في تركيا؟
Khaled Meshaal , head of Hamas Politburo in Damascus, talks during a presser with Amr Moussa Secretary general of the Arab League, second right, following their meeting in Cairo Egypt, Sunday, Sept. 6, 2009. At left Moussa Abu Marzouk, deputy head of Hamas' Damascus-based political bureau. (AP Photo/Amr Nabil)

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

كشفت تقارير نشرت مؤخراً عن مخاوف جادة تنتاب قادة حركة حماس الفلسطينية، الذين يتولون العمل من داخل الأراضي التركية، بشأن امكانية استهدافهم عبر عمليات اغتيال يخطط لها جهاز العمليات الخاصة في ”الموساد“ الإسرائيلي.

ومن غير المعروف كيف وصلت المعلومات إلى الحركة، التي تسيطر على قطاع غزة، وإذا ما كانت الاستخبارات التركية قد تلقت معلومات بذلك وأبلغت بها ”حماس“.

وتحمل المعلومات المشار إليها حساسية مفرطة، حيث ترتبط بمحاور تتخطى فكرة تفعيل سياسة الاغتيالات المنظمة من جانب الاستخبارات الإسرائيلية بحق الحركة، وتطال منظومة العلاقات الهشة نسبيًا، التي لم يرممها بعد اتفاق المصالحة بين أنقرة و“تل أبيب“، الموقع في حزيران/ يونيو 2016.

وكُشف النقاب عن تلك المعلومات للمرة الأولى عبر صحيفة ”الشرق الأوسط“ اللندنية، وتحدثت عن مخاوف قادة حماس بشأن اغتيالهم داخل الأراضي التركية، لا سيما القيادات المسؤولة عن جمع الأموال لصالح الذراع العسكرية للحركة، كتائب عز الدين القسام، تلك التي لا تتوقف المزاعم بشأن وجود خلافات بينها وبين المكتب السياسي للحركة، لا سيما من جانب الآلة الإعلامية الإسرائيلية، دون سند يعزز هذه الفرضية.

لكن الصحيفة المشار إليها لم تكن وحدها، فتجربة اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري منتصف كانون الأول/ ديسمبر الأخير، لم تغب عن المحلل السياسي والإعلامي الإسرائيلي يوني بن مناحم، الذي تولى رئاسة سلطة البث الإسرائيلي في الفترة 2011 – 2014، وركزت غالبية مقالاته الأخيرة على الشأن الفلسطيني وملف الصراع.

ونشر ”مركز القدس للشؤون العامة“، وهو مركز بحثي مستقل يعمل منذ العام 1976 في مجال بحوث السياسات، ويضع دراساته وتحليلاته الإستراتيجية والسياسية والقانونية على طاولة صانع القرار بدولة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد مقالا لبن مناحم عنونه بـ ”الاغتيال القادم في تركيا“.

وركز المحلل الإسرائيلي على ما أوردته صحيفة ”الشرق الأوسط“ قبل أيام، وتحدث عن خلايا حماس النائمة داخل تركيا، وقال إنهم تلقوا تهديدات بالاغتيال، وإن تجربة اغتيال الزواري الذي نجح في تصنيع طائرة دون طيار يمكن استخدامها ميدانيا بشكل نسبي، ودفع حياته ثمناً لذلك، يبدو أنها ستتكرر.

واعتبر بن مناحم أن الاغتيال في تونس كان رسالة واضحة لحركة ”حماس“، بأن لدى إسرائيل ذراعًا طويلة يمكنها الوصول إلى كل مكان واستهداف من يعتزمون الإضرار بأمنها.

وتثير الحبكة التي نقلها بن مناحم في مقالته عن صحيفة ”الشرق الأوسط“ دهشة كبيرة، لو تبين أن المعلومات لم تصل ”حماس“ عبر الاستخبارات التركية، لكن العكس هو الصحيح، فقد بنت الصحيفة والمحلل الإسرائيلي روايتهما على أساس أن حماس هي من أبلغت السلطات التركية بأن قادتها عرضة للاغتيال بواسطة الموساد، وأنهم يتعرضون لمراقبة وعمليات رصد وتهديدات من جهات ”معادية“.

لكن هناك معلومات أيضًا مهمة، ومنها ما أورده المحلل الإسرائيلي نقلاً عن الصحيفة، بأن الفترة التي سبقت اغتيال الزواري شهدت تلقي الحركة تهديدات ملموسة، لذا من الممكن اعتبار أن الاغتيال في تونس قبل 5 أشهر تقريبًا يعد من بين الإخفاقات التي تؤخذ على الحركة، مثل عملية اغتيال محمود المبحوح في دبي قبل مطلع العام 2010، حيث كان قد تخلى عن الحذر والحيطة وتم رصد تنقلاته من الرسائل التي أرسلها من هاتفه وبريده الإلكتروني.

وتنازلت أنقرة كثيرا لصالح إسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاق تطبيع العلاقات، وعبر مراقبون وقت أن أعلنت بنود الاتفاق، عن ظنهم بأن حماس ستتحمل ثمنًا باهظًا، حيث سيكون على أنقرة ترجمة الاتفاق مع إسرائيل، فيما يتعلق بموقفها من الحركة التي تراها إسرائيل ”إرهابية“، وبالتالي جرى الحديث عن تقريب المواقف بين الجانبين التركي والإسرائيلي، كي لا يشكل ملف حماس القشة التي تقصم ظهر البعير مستقبلاً، بعد مفاوضات شاقة قادها الطرفان.

والتزمت تركيا بمقتضى الاتفاق بغلق أبوابها أمام قادة حماس بشكل مباشر وغير مباشر. وفي الحالة الأولى تعهدت بمنع قيادي بالحركة هو صلاح العروري من الدخول إلى أراضيها، وفي الحالة الثانية ستمنع الحركة من استخدام أراضيها منطلقًا للتخطيط أو التجهيز لعمليات عدائية ضد إسرائيل، على الصعيد السياسي أو العسكري، ما يعني أنها كان من المفترض أن تقوض الحركة عمليًا.

لكن إسرائيل لم تتوقف حتى اليوم عن اتهام تركيا بالإخلال ببنود الاتفاق، لا سيما ما يخص أنشطة الحركة على أراضيها، وتقول إنها تسمح لها بممارسة أنشطة تراها معادية لأمنها، لا سيما حين نظمت مؤتمرًا لفلسطيني الخارج في اسطنبول مؤخرًا، ورفعت شعارات اعتبرتها إسرائيل معادية، محملة السلطات التركية المسؤولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com