هل سمع بوريس جونسون صوت الحكمة حين مرّ بقوس ماركوس أورليانوس بطرابلس الليبية؟

هل سمع بوريس جونسون صوت الحكمة حين مرّ بقوس ماركوس أورليانوس بطرابلس الليبية؟
Boris Johnson, MP for Uxbridge, delivers his speech to the Conservative Party conference at Manchester Central.

المصدر: خالد أبو الخير- إرم نيوز

لا يمكن الجزم أن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي مرّ يوم أمس الخميس بقوس نصر ماركوس أورليانوس في العاصمة الليبية طرابلس قد وصل إلى مسامعه أن الإمبراطور الفيلسوف، كما يطلق المؤرخون عليه، كان عيّن خادماً لمهمة واحدة فقط، أن يهمس بأذنه كلما استبد به الغرور والعظمة وتعالى هتاف وتصفيق الجماهير له،  بعبارة: لا تنس .. أنت مجرد إنسان!.

وإن كان أورليانوس خاض الحروب شرقًا وشمالًا وغربًا، وحقق الكثير من الانتصارات لروما، سيدة الدنيا آنذاك، إلا أن ما تبقى منه هو ”تأملاته“ التي لا تزال تعتبر أحد الصروح الأدبية في الحكم والإدارة، ومن أبرز آثار الفكر الفلسفي الرواقي، ويعرض فيها إيمانه بأن الحياة الخلوقة السوية تفضي إلى السكينة والطمأنينة، ويشدد على فضائل الحكمة والعدالة والاعتدال والصلابة في المواقف.

وقريبا من أورليانوس، يعد جونسون حاملاً للقلم، فهو كاتب صحفي تعمد في محراب ”صاحبة الجلالة“، وليس واضحاً إن كان اختار الصحافة كممر إلى السلطة، أو أن السلطة أخذته من الصحافة.

بيد أن كل الصحافيين الذين استهوتهم السلطة عاشوا نزاعاً بينهما، فمنهم من بقي صحفياً يؤمن بأخلاقيات المهنة وحرية الصحافة، ومنهم من تضاءل الصحفي فيه حتى غدا “ كباقي الوشم في ظاهر اليدِ“.

أصول إسلامية

على الرغم من تحدره من أصول إسلامية شركسية، إلا أن حفيد علي كمال بك (1869 – 1922) الذي كان صحافياً وسياسياً ووزيراً للداخلية اغتاله مناصرو مصطفى كمال أتاتورك، صنف كمعاد للإسلام، في أعقاب انتقاده للمسلمين في مقال نشره  في صحيفة ”سبيكتايتور“ الأسبوعية  يوم 16 تموز/ يوليو 2005، أي بعد تسعة أيام من وقوع الهجمات الأربعة الانتحارية في لندن التي أودت بحياة 52 شخصا وجرحت أكثر من 700 آخرين.

ويقال إن ذلك المقال كان جواز سفره إلى ما صار عليه لاحقاً، فقد ركب جونسون فيه الموجة، واغتنم هبوب الرياح بجانبه.

وقد ضرب جونسون بذلك نصائح مأثورة لماركوس أورليانوس عرض الحائط، جاء فيها أنه ”لا مجد لك بمعزل عن مجد قومك“، و“الشعوب من دون تاريخ كالشجرة من دون جذور“، إذ تنكر للمسلمين الذين يتحدر منهم.

وجاء بين ثنايا النصائح أن ”الهدف من الحياة ليس أن يكون المرء مع الأغلبية، بل أن يهرب لئلا يجد نفسه في مصاف المجانين“..! والذين يحملّون الإسلام والمسلمين جريرة ”الإرهاب“، هم كذلك.

والمثير أن أحد أقارب جونسون يقاتل مع تنظيم داعش حالياً.

بل وكيف يستقيم موقف الوزير المحافظ هذا، بشعره الأشعث الذي يتركه على عواهنه دون كثير تشذيب، في عدائه للإسلام، مع دعم بريطانيا لما تسميه الإسلام السياسي المعتدل، كما يتساءل مراقبون.

وكيف يمكن له بذلك أن يحافظ على قناعاته، ويحقق التوافق مع نفسه، فأورليوس يقول: ”من يحيا متوافقا مع نفسه، يحيا متوافقا مع الكون“.

يقال إن جونسون بعيد انتخابه عمدة للندن العام 2008، ونائباً في البرلمان العام 2001، وحتى قبل تعيينه وزيرا للخارجية في 13 تموز/ يوليو العام 2016، بدأ دوره كصحفي يتعارض مع دوره كسياسي، ويبقى السؤال، من منهما ينهزم في النهاية؟.

الإمبراطور أورليانوس الذي مر بقوسه وزير خارجية بريطانيا بطرابلس أمس بصحبة وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة عرف عنه أنه ضد الانغلاق والتشبث بالآراء الخاطئة، ومن أقواله ”العالم كتاب من لا يسافر فيه لا يرى سوى صفحة واحدة“، وضد أن يقوده أحد “ لي المرء أن يكون مستقيما، لا أن يبقيه الآخرون مستقيماً“.

ولشاعر ألمانيا هولدرين عبارة تصلح لتكون السطر الأخير ”ما يتبقى على الأرض إنما حققه الشعراء“.. الشعراء والمبدعون.. وليس السياسيون العابرون في تاريخ الأمم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com