حملات مقاطعة الانتخابات الجزائرية.. هاجس يؤرق السلطات وسط تجاذبات سياسية حادة

حملات مقاطعة الانتخابات الجزائرية.. هاجس يؤرق السلطات وسط تجاذبات سياسية حادة

المصدر: إرم نيوز - جلال مناد

شكلت حملة موازية لمقاطعة الانتخابات البرلمانية في الجزائر المقرر إجراؤها في 4 أيار/مايو المقبل، عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مجموعات شبابية ناشطة، هاجسا يؤرق السلطات وسط تجاذبات سياسية حادة.

وشهدت الحملة إقبالا ومتابعة كبيرة من قبل المواطنين، في الوقت الذي حطمت فيه الحملة أرقاما قياسية في عدد المشاهدات للأفلام التي تم بثها على موقع ”يوتيوب“، مثل الفيلم القصير للشاب شمس الدين عمراني المشهور بـ“دي زاد جوكار“.

فقد لجأ عمراني إلى عبارة ”مانصوطيش“ في اللهجة الجزائرية، ومعناها ”لن انتخب“، وعدّد في مضمون فيديو مدته حوالي 4 دقائق، هموم الجزائريين في الداخل والخارج.

وتزامنا مع ذلك، أطلق شاب جزائري آخر على ”يوتيوب“، فيلما قصيرا ومثيرا عنوانه ”الرسالة“، يحاكي الفيلم التاريخي المعروف للمخرج مصطفى العقاد، وفي النسخة الجزائرية يظهر أنس بن تينا مع آخرين في مشاهد تجلد نواب الشعب، وتصفهم بأبشع النعوت تكريسًا لتفكير نمطيّ سائد لدى عموم الجزائريين، الذين يعتقدون أن البرلمان مجرد ”غرفة تسجيل“ تابعة للسلطة التنفيذية.

وفي استجابة لحملة المقاطعة هذه، أعلن حزب علي بن فليس رئيس الحكومة السابق، وكبير منافسي عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات الرئاسة لسنتي 2004 و2014، مقاطعة الانتخابات بمعية حزب ”جيل جديد“ الذي يقوده العلماني جيلالي سفيان.

هجوم حكومي

إثر ذلك، وفي محاولة من الحكومة استباق تحركات دعاة مقاطعة الانتخابات، شن وزير الأوقاف محمد عيسى، هجوما شديد اللهجة على الشباب الرافضين للمشاركة بالانتخابات البرلمانية، الذين أنتجوا أفلامًا وصفها بـ“غير الأخلاقية“ لأنها تضمنت حسبه استهزاءً بالرسالة المحمدية وإساءة للدين.

وأعرب الوزير عن رفض الحكومة لهذه الأعمال، التي اعتبرها تحريضا على مقاطعة الانتخابات التشريعية، التي تعدّ لبنة من لبنات البناء والتشييد والمسار الديمقراطي، وفق تعبيره.

واعتبر وزير الأوقاف، ما قام به الشباب الرافض للانتخابات، من أعمال على مواقع التواصل الاجتماعي، أنها ”تبث الشك واليأس في نفوس الجزائريين“، في الوقت الذي اتهم فيه هؤلاء الشباب بأنهم ”تلقوا أموالاً لكسر الحملة الانتخابية والتحريض على المقاطعة“.

وفي معرض التشجيع والدعم الحكومي للمشاركة في الانتخابات، لجأ رئيس الوزراء عبد المالك سلال إلى شنّ حملة مضادة للمقاطعة، وذلك من خلال زيارات حكومية حاول من خلالها ترميم جدار الثقة المهدوم بين الإدارة والمواطن.

وبدورهم، أشار مراقبون إلى أن الحكومة لم تتوقع ظهور تيار يرفع سقف المقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى هذا الحدّ، لافتين إلى أن الصمت الذي لزمته أحزاب المعارضة منذ بدء الحملة الدعائية، وانخراط جزء من العلمانيين والإسلاميين واليساريين في حملة الحشد والدعم لرفع نسبة المشاركة في التصويت، جعل السلطة في وضع المطمئن على مجرى وسير الانتخابات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com