من بينها دول عربية.. ترامب يربط المساعدات للدول النامية باعتبارات أمنية

من بينها دول عربية.. ترامب يربط المساعدات للدول النامية باعتبارات أمنية

المصدر: ارم نيوز - وسام عبدالله

يبدو أن ما تعهد به الرئيس دونالد ترامب تحت شعار ”أمريكا أولاً“ قد بدأ يظهر، وأن الدول الفقيرة التي تعيش على المساعدات ستدفع الثمن. فهذا التعهد يتضمن خطة لخفض المساعدات إلى البلدان النامية بشكل جذري، ومنها عدة  دول عربية، ودمج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو أس إيد) مع وزارة الخارجية، وفقًا لوثيقة داخلية تتعلق بالموازنة نشرت هذا الأسبوع.

الميزانية المقترحة تعهدت بخفض المساعدات للدول النامية بأكثر من الثلث، لكنها لم تتضمن سوى تفاصيل قليلة.

ووفقًا لوثيقة ميزانية وزارة الخارجية التفصيلية التي حصلت عليها ”فورين بوليسي“ فإن الإصلاح يشمل أيضًا إعادة توجيه التمويل المخصص للمساعدات الإنمائية نحو برنامج مرتبط ارتباطًا وثيقًا بأهداف الأمن القومي، وتبين الوثيقة كيف تخطط إدارة ترامب لخفض المساعدات الخارجية المباشرة فى السنة المالية 2018.

معنى كفاءة التمويل؟

ويد وارن، مدير وكالة التنمية الدولية قال للموظفين في اجتماع عقد مؤخرًا أن مسؤولين في الإدارة يدرسون ضم الوكالة إلى وزارة الخارجية كجزء من طلب مراجعة أصدرها الرئيس ترامب في 13 آذار.

ويتضمن الطلب تعليمات لرئيس كل فرع للوكالة بتقديم خطة إلى مدير مكتب الإدارة والميزانية لإعادة تنظيم الوكالة من أجل تحسين الكفاءة والفعالية والمساءلة فيها.

وفي حين يبدو الأمر وكأنه يعطي مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية شيئًا من حرية التصرف في خطة إعادة التنظيم، يشير اقتراح الميزانية الذي قدمه البيت الأبيض لعام 2018 إلى تفضيله ضمها إلى وزارة الخارجية، مشيرًا إلى ”ضرورة أن تسعى الدولة والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى مزيد من الكفاءة عبر إعادة التنظيم والاندماج لإفساح المجال أمام مزيد من الدبلوماسية الفعالة والتنمية ”.

كارثة مؤكدة على من؟

لا يمكن وصف هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة، ففي العام 1999، أُغلقت وكالة المعلومات الأميركية التي مولت برامج معلومات وبرامج ثقافية في الخارج، وتم ضم العديد من برامجها إلى وزارة الخارجية. لكن إغلاق وكالة مكرسة لقضايا مثل الوقاية من الأمراض والأمن الغذائي أمر مختلف، ويرتب تداعيات على عدة دول تتلقى هذه المساعدات منذ سنوات طويلة.

أندرو ناتسيوس، مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، السابق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، يرى أن ذلك سيكون كارثة مؤكدة على المدى الطويل ،قائلاً: ”أتوقع أننا سندفع الثمن، وسندفع ثمن التغييرات غير المدروسة في الوكالة، كما سندفع ثمن خفض الإنفاق أيضًا“.

ونظرًا لمعارضة كلا الحزبين الحادة لخفض المساعدات الخارجية، فإنه من المرجح ألا يوافق الكونغرس على التخفيض المقترح بأكمله، ومع ذلك، لا يزال خبراء الإغاثة يترقبون الميزانية النهائية التي أقرها الكونغرس لخفض مستويات الإنفاق على المساعدة.

أكثر الأجانب تأثيرًا

وكانت وزارة الخارجية والوكالة الامريكية للتنمية رفضتا التعليق على احتمال دمج الكيانين، وأشارت إلى أن البيت الأبيض سيصدر ميزانية أكثر تفصيلا فى وقت لاحق.

وقال متحدث باسم الوكالة الأميركية للتنمية أنها تعتزم الاستفادة من أموال دافعي الضرائب بصورة أفضل بإنهاء بعض البرامج وتحديد الأولويات لصالح أمريكا.

وتبعًا لمسؤولين كبار في الوكالة فإن هذه التخفيضات قد تؤدي إلى تقليص 30 إلى 35 من بعثاتها الميدانية ومكاتبها الإقليمية بنحو 65 في المئة، علما بأن الوكالة تعمل حاليًا في حوالي 100 دولة، بينها الأردن ومصر وتونس.

أندرو ناتسيوس، مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية السابق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش قال إن هذا العمل يعني إزالة أهم أداة للتأثير الأمريكي في العالم النامي، واتهم الإدارة الأميركية بأنها لا تفهم دور الوكالة ولا مهمة مديريها الذين يعتبرون من بين أكثر الأجانب تأثيرًا في البلاد التي يعملون فيها.

 خفض يطال كل شيء

إغلاق البعثات يستهدف التمويل المتعلق بالصحة في العالم أيضًا، فالبرامج الصحية في الخارج تحصل على ما يقرب من 25 في المئة من التمويل. وهذا الخفض في التمويل يمكن أن يعرض الأمريكيين للخطر في حالة حدوث وباء كبير.

جون نوريس، وهو موظف سابق في الوكالة ويعمل الآن كمدير تنفيذي لمبادرة الأمن المستدام وبناء السلام في مركز التقدم الأمريكي، يرى أن أميركا ستكون  أكثر عرضة لتفشي الأمراض المعدية إذا لم تعالج هذه الأمراض في البلدان التي بدأ ظهورها فيها.

وبالمثل، من المتوقع أن يفقد مكتب الأمن الغذائي 68 في المائة من تمويله، وهو ما سيقلل من المعونة الإنمائية لمنع نقص الأغذية، وقد يجبر الولايات المتحدة على إنفاق المزيد من الموارد على المساعدة الغذائية الطارئة.

هذا الخفض لن يطال الصحة والأمن الغذائي فقط، فسيطال المساعدات الممنوحة لمواجهة آثار تغير المناخ والشؤون البيئية الدولية والأبحاث العلمية. وتسهم الولايات المتحدة بحوالى مليار دولار في صندوق المناخ الأخضر المكرس لخفض انبعاثات الكربون، وهذه المساهمة هي أيضا التزام أميركي بموجب اتفاقية المناخ في باريس لعام 2016، والتي تهدف إلى منع درجات الحرارة العالمية من الارتفاع بشكل كارثي.

وتشمل البرامج الأخرى التي قد تتعرض لخفض ميزانياتها قضايا المرأة العالمية، وشبكة الاتصالات الإلكترونية والشراكة في مكافحة الإرهاب، وهي برامج تستفيد منها الكثير من منظمات المجتمع المدني العربية.

الأمن القومي الأمريكي

هذه التخفيضات، كما تقول فورين بوليسي مؤشر على توجه أوسع لربط المساعدات بمصالح الأمن القومي الأمريكي، فهي تخفض الدعم المخصص للمساعدة الانمائية وتعيد توجيه جزء كبير من الأموال المتبقية الى صندوق الدعم الاقتصادي المرتبط بأهداف سياسية او استراتيجية أمريكية محددة.

وقد أدى ذلك إلى إثارة المخاوف من أن إدارة ترامب مهتمة أكثر باستخدام المساعدات الخارجية لتحقيق أهداف سياسية قصيرة المدى مقارنة بالإدارات السابقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com