انطلاق أعمال ”المؤتمر الدولي للأمن 2017“ في موسكو

انطلاق أعمال ”المؤتمر الدولي للأمن 2017“ في موسكو
Panorama

المصدر: موسكو - إرم نيوز

بدأت اليوم في موسكو أعمال المؤتمر الدولي للأمن 2017 الذي تنظمه وزارة الدفاع الروسية للعام السادس على التوالي، والذي يشارك فيه عشرون من وزراء دفاع مختلف بلدان أوروبا وآسيا وإفريقيا ومن بينهم إيران وإسرائيل، فضلًا عن رئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وممثلي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وكذلك 500 من كبار المسؤولين من مختلف البلدان.

 وقالت مصادر روسية: ”إن موضوع مكافحة الإرهاب الدولي يتصدر أعمال المؤتمر الذي يستمر يومين بهدف تنسيق الآراء والمواقف تجاه القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن، في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والقارة الأوروبية وآسيا الوسطى وغيرها من المناطق“.

وأكد الرئيس فلاديمير بوتين في كلمته التي بعث بها إلى المشاركين في أعمال المؤتمر، أهمية هذه القضايا وضرورة التركيز لدى مناقشتها على ما يتعلق بالتسوية السياسية الدبلوماسية لمختلف النزاعات وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا.

 من جانبه أكد سيرجي شويجو وزير الدفاع الروسي ضرورة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتنسيق الجهود في هذا الصدد بين موسكو وواشنطن التي توقف عند عمليتها العسكرية ضد قاعدة ”الشعيرات“ السورية، مشيرًا إلى أن هذه العملية تعد انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي، فضلًا عن أنها شكلت خطرًا على حياة العسكريين الروس الذين يحاربون ”الإرهاب“ هناك.

 وحذر شويجو من مغبة استغلال التنظيمات الإرهابية لمثل هذه الأوضاع واستفادتها من ارتباك العلاقة بين الولايات المتحدة والائتلاف الذي تتزعمه في سوريا مع القوات الحكومية السورية.

وكشف الوزير الروسي عما تحققه القوات الروسية من نجاحات على صعيد الحرب ضد الإرهاب وما أسفر عنه دعم القوات الجوية الفضائية للقوات الحكومية السورية من تقويض لقدرات داعش و“جبهة النصرة“.

وأشار وزير الدفاع الروسي إلى ”نجاح مساعي روسيا وإيران وتركيا في تحقيق تقدم في الفصل بين المعارضة السورية البناءة وتنظيم ”جبهة النصرة“، مؤكدًا ”أهمية وضع استراتيجية متكاملة لاستعادة الحياة السلمية في المناطق السورية التي يتم تحريرها من أيدي الإرهابيين، داعيًا إلى تفادي الأخطاء التي سبق أن اُرتكبت في أفغانستان والعراق“.

 وأضاف ”أن مثل هذه الاستراتيجية يجب أن تعتمد على عناصر أساسية عدة، منها منع انتشار أيديولوجية تنظيم داعش الإرهابي، ووضع دستور جديد للبلاد، وتلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان، وإعادة إعمار الاقتصاد، وإزالة الألغام“.

 وعن الأوضاع في الشرق الأوسط أكد شويجو ضرورة دعم القوى السياسية العسكرية والسياسية في المناطق الممتدة من ليبيا إلى غرب إفريقيا، في حين أعاد إلى الأذهان أن أنشطة تنظيم داعش خرجت عن حدود سوريا والعراق ووصلت إلى القارة الإفريقية، معتبرًا أن توسع الأنشطة الإرهابية في تلك المنطقة يرتبط  بانعدام نتائج الجهود الرامية إلى استعادة استقرار ليبيا.

وكان ألكسندر بورتنيكوف رئيس جهاز الأمن والمخابرات كشف في كلمته عن الاتصالات التي تجرى بين داعش وعدد من  التنظيمات ”الإرهابية“ الأخرى من أجل التوصل إلى الاتحاد معها ، إلى جانب ما يبذله من جهود لتشكيل شبكات جديدة في أفغانستان واليمن وأفريقيا.

وقال: ”إن قيادات أكبر التنظيمات الإرهابية في العالم، مثل داعش وجبهة النصرة، وكذلك فلول التنظيمات السابقة مثل ”القاعدة“ بدأت في تغيير أساليبها بعد أن أضحت مهددة بالتدمير الكامل في مواقعها السابقة، في حين دعا إلى ضرورة توحيد الجهود، وإنشاء مركز موحد للمعلومات، حول التنظيمات والمتعاملين معهم، للقضاء عليها“.

وفي موسكو أيضًا استقبل اليوم سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسية نظيره السعودي عادل الجبير حيث خلص الوزيران في مباحثاتهما إلى ما وصفاه بـ“تطابق المبادئ السياسية للبلدين“.

وقال لافروف في مؤتمرهما الصحفي المشترك الذي عقداه في ختام مباحثاتهما بعدم وجود أي خلافات لا يمكن تجاوزها بشأن التسوية السورية، على حد تعبيره، وإن ظلت المسائل المتعلقة بمصير الرئيس السوري بشار الأسد كما كانت في السابق، قضية خلافية لم تكشف مباحثات الوزيرين عن أي تقدم يذكر بشأنها.

 وفيما أكدت موسكو أكثر من مرة ومنذ اندلاع الأزمة السورية أن هذه المسألة تتعلق بخيار الشعب السوري وأهمية الالتزام بالمواثيق الدولية وعدم تغيير الأنظمة بالقوة، واعتبار الأسد وجيشه من أهم العناصر التي تحتاجها الأوضاع في سوريا لمواجهة الإرهاب كما سبق وقال الرئيس بوتين، أعاد وزير الخارجية السعودي إلى الأذهان ما سبق وأعربت عنه الرياض من مواقف مغايرة، في إطار تأكيدها على ”أنه لا دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا وعملياتها السياسية بوصفه مسؤولًا عن قتل 300 ألف مواطن سوري“.

 وكان لافروف أكد أيضًا تعزيز التفاهم بين البلدين فيما يخص الملفات الدولية والوضع في أسواق النفط.

 وقال: ”إن الرئيس فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على اتصال دوري لتحديد النهج الرئيسي لتطوير العلاقات الروسية السعودية، التي تشمل كافة الجوانب تقريبًا لحياة الدولتين، لا سيما الحوار السياسي، والعلاقات بين المؤسسات المعنية، بما في ذلك وزارتا خارجية البلدين والوزارات الأخرى المعنية بالمسائل الاقتصادية، بالإضافة إلى العلاقات بين برلماني البلدين والتعامل الإنساني“.

وأضاف ”إننا نقدر عاليًا تعاوننا والتفاهم المتزايد حول العديد من المسائل، ليست مسائل السياسة الدولية فحسب، بل ومسائل تتعلق بعمل الأسواق الدولية للموارد الطبيعية“.

من جانبه أشار الجبير إلى ”أهمية تبادل الآراء مع موسكو حول التحديات المشتركة، مؤكدًا أن قيادة الدولتين حريصة جدًا على تعزيز العلاقات التاريخية، وأن الرياض تتذكر دائمًا أن روسيا أول دولة اعترفت بالمملكة العربية السعودية“، في حين أشار إلى الروابط التاريخية والإنسانية، والمصالح والمبادئ المشتركة في المجال السياسي التي تربط بين البلدين، وأن هناك تحديات كثيرة  يجب تجاوزها عبر التشاور والتنسيق بين الجانبين“.

مواد مقترحة