تفاصيل الوساطة الإيطالية لإنهاء الخلاف بين فرقاء ليبيا ومصير السراج

تفاصيل الوساطة الإيطالية لإنهاء الخلاف بين فرقاء ليبيا ومصير السراج

المصدر: جهاد ضرغام - إرم نيوز

أفرزت التحركات الأخيرة التي قامت بها إيطاليا عبر محاولتها إنهاء الخلاف السياسي بين الفرقاء الليبيين، وإظهار روما بوجه يحافظ على تأثيرها المباشر على مستعمرتها السابقة، تساؤلات عديدة حول مدى قدرتها على تمرير مشروعها، لإنهاء الاستقطاب السياسي والتصعيد العسكري المصاحب، نظرًا لتباين مواقف اللاعبين الفعليين على الأرض.

وستصطدم هذه التحركات قطعًا بواقع مختلف على الأرض تسود فيه الغلبة للميليشيات التي قامت السلطات المتعاقبة بصرف الأموال لها وتسليحها، مما زاد قوتها حتى أضحت كيانًا موازيًا لقوات الجيش الليبي ، التي بدأت مؤخرًا في إحكام سيطرتها على مدن وبلدات هامة في شرق البلاد وجنوبها .

تعديل الاتفاق

رعاية روما للقاء الذي جمع بين رئيسي البرلمان ومجلس الدولة، تقوم بالأساس على تعديل الاتفاق السياسي، وضمان بقاء المشير خليفة حفتر على رأس قيادة الجيش، لكن وفق آلية جديدة سيتم إدخالها في اتفاق الصخيرات ، وهو الأمر الذي تدور حاليًا بشأنه المباحثات السرية بوساطة إيطالية .

وكشف مصدر في البرلمان الليبي تفاصيل الخطة التي ترعاها إيطاليا لتعديل الاتفاق السياسي، حيث ستحدث تغييرات هامة في مسودة الاتفاق، كما سيتم اقتراح إخراج فايز السراج من المجلس الرئاسي، ومنحه رئاسة حكومة التوافق، بالإضافة إلى تشكيل مجلس عسكري يعمل منفردًا عن الرئاسي، يأخذ تعليماته من البرلمان .

وقال نائب برلماني ليبي فضل عدم كشف اسمه في حديث خاص لـ“إرم نيوز“ اليوم السبت : ”تنص الخطة التي طرحت أمام المستشار عقيلة صالح والسويحلي، بأن يتم سحب فائز السراج من المجلس الرئاسي، ومنحه منصب رئيس حكومة التوافق، بجانب تقليص المجلس الرئاسي إلى رئيس ونائبين، بواقع نائب من الجنوب والثاني من الشرق، على أن يكون رئيس المجلس ممثلًا للغرب الليبي“.

وبخصوص قيادة الجيش، أوضح النائب الليبي ”تم اقتراح أن يظل القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر على رأس قيادة الجيش، عبر تشكيل مجلس عسكري يرأسه حفتر ويمنح للعقيد سالم جحا المنحدر من مصراتة، منصب نائب رئيس العسكري، وقد عرض هذا المقترح السفير الإيطالي عند لقائه حفتر قبل أسبوعين تقريبًا، حيث أبدى الأخير موافقته المبدئية عليه، شريطة أن يتبع المجلس العسكري للبرلمان مباشرة وليس للمجلس الرئاسي“.

وأضاف: ”لقد عرض السفير الإيطالي لدى ليبيا جيوزبي بيروني مقترح بلاده لتعديل الاتفاق مطلع الشهر الجاري، عندما التقى رئيس البرلمان في طبرق والقائد العام المشير حفتر في المرج ولقائه بالسويحلي في طرابلس، حيث أبدى الجميع انفتاحًا على العرض الإيطالي، دون تقديم ضمانات لتنفيذه“.

وأشار النائب البرلماني إلى أن إيطاليا جددت في لقاء الجمعة بين عقيلة والسويحلي مقترحها، بانتظار عرضه على البرلمان ومجلس الدولة لإصدار إعلان رسمي بشأنه.

من جانبه، أكد النائب البرلماني فرج عبد الملك في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”إيطاليا تعتبر الأقرب فهمًا للواقع الليبي، كما أن لها مصالح مباشرة في البلاد، وبالتالي يبقى أي تحرك إيطالي حقيقي، هو الأقرب للتطبيق وقد يحظى بموافقة الأطراف المتصارعة على السلطة“.

واشترط عبد الملك لنجاح أي مبادرة أو تحرك إيطالي في ليبيا، أن تكون النوايا حقيقية وصادقة، وأن لا تكون من أجل مصالح وأجندة خاصة، معتبرًا أن الساحة باتت واسعة أمام روما، كون الولايات المتحدة أبدت صراحة عدم اهتمامها بالشأن الليبي إلا في مجال مكافحة ”الإرهاب“، وربما يكون هذا الإعلان تمهيدًا صريحًا لاستلام إيطاليا  قيادة الملف الليبي من المجتمع الدولي والدول العظمى.

لقاء بلا عنوان       

يعتقد خالد الترجمان رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي أن “ اللقاء الذي جمع المستشار عقيلة والسويحلي هو لقاء بلا عنوان ولن يجدي نفعًا“، معتبرًا أن الحسم العسكري هو الفيصل الوحيد في إنهاء الانقسام السياسي.

 وقال الترجمان في تصريح عبر الهاتف لـ“إرم نيوز“ من بنغازي : ”يجب على الجميع في الداخل والخارج معرفة أن الأزمة في ليبيا أمنية وعسكرية، وأن الخلاف السياسي نتج بسبب تدهور الأوضاع، وبالتالي وحده الحسم العسكري ينهي الخلاف، ويجعل الميليشيات والجماعات المتطرفة  تنصاع لأي عملية سياسية مستقبلية، يتوافق بشأنها الليبيون ”.

وأشار إلى أن اللقاء الذي جمع رئيس البرلمان مع رئيس مجلس الدولة هو لقاء لا معنى له ولا يعول عليه كثيرًا، لأنه يأتي في إطار تنفيذ أجندة ضيقة، ولا يحمل رؤيا تضمن استمرار مشروع الجيش في مكافحة الإرهاب، وإنهاء حالة التسليح خارج المؤسسات الرسمية .

وأردف قائلًا : “ لا يمكن الجلوس مع السويحلي على اعتباره شخصية مثيرة للجدل، وهو داعم للميليشيات ورافض لقيادة الجيش، وبالتالي كيف يعقل الاطمئنان لشخصية تحمل أفكارًا كهذه؟“.

والتقى عبد الرحمن السويحلي رئيس مجلس الدولة الأعلى المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي ، مع رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح عيسى ، لبحث دعم الاتفاق الموقع بين الفرقاء .

ويعد هذا اللقاء الأول الذي يجمع رئيس البرلمان ومجلس الدولة، منذ توقيع الاتفاق السياسي في نهاية العام 2015  .

وأوضح المجلس الأعلى للدولة في بيان صحفي مقتضب، نشره الموقع الرسمي للمجلس على الإنترنت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، أن المستشار عقيلة صالح عيسى رئيس البرلمان، التقى عبدالرحمن السويحلي رئيس المجلس الأعلى للدولة، بضيافة العاصمة الإيطالية روما، وساد جو من الود والصراحة هذه اللقاءات التي يعتبرها الطرفان مفيدة للغاية، واتفقا على أن التوصل إلى حلول سلمية ومنصفة للقضايا العالقة سيتطلب لقاءات أخرى ترتكز أساسًا على إعلاء مصلحة الوطن والمواطن، والمصالحة الوطنية، ووقف نزيف الدم، وعودة كل النازحين الليبيين في الداخل والخارج.