باستثمارات بلغت 65 مليار دولار.. الجزائر تشهد طفرة إسكانية هائلة

باستثمارات بلغت 65 مليار دولار.. الجزائر تشهد طفرة إسكانية هائلة

المصدر: ساندرا ماهر - إرم نيوز

شهدت السنوات الـ 17 الماضية ازدهاراً في تطوير الجزائر للطرق، والجسور، والسكك الحديدية، والسدود والموانئ، والجامعات، والمستشفيات والإسكان، وذلك باستثمارات عامة هائلة بلغت 65 مليار دولار بين عامي 2010 و2014.

وقال ”عبد المجيد تبون“، وزير الإسكان والتخطيط العمراني، إن ”الإسكان عنصر أساس في برامج الاستثمار العام“.

ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، ”انخفض معدل إشغال المساكن من 6.8 في العام 1999 إلى 4.3 في يومنا هذا، وستستمر مشاريع الإسكان الاجتماعي، بغض النظر عن الوضع المالي للبلد“.

وكان هذا هو وعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقت انتخابه، وفي هذا الصدد يقول عبد المجيد تبون، وزير الإسكان والتنمية العمرانية: ”لا ينبغي أن يُنظر إلى هذا الإنجاز الكبير باعتباره مجرد مسعى عفوي، فنحن نتطلع إلى المستقبل“.

وفي العام 2016، تم تسليم ما يصل مجموعه إلى 350 ألف وحدة سكنية تم تسليمها كاملة، وقال  الوزير: ”سنستجيب للطلب الحالي وسنستأصل المدن العشوائية في جميع أنحاء البلاد“، ومن المتوقع أن يصل عدد المساكن إلى 890 ألف وحدة هذا العام.

وبحسب التقرير،  بلغت الجهود المبذولة ذروتها على كل المستويات منذ العام 1999، فالدولة هي مصدر السكن الرئيس، وتمثل إعانة المساكن جزءًا أساساً من الميزانية المُخصصة للنقل الاجتماعي.

وقد تم بناء العديد من أنواع المساكن لمختلف الفئات بجميع الصيغ المختلفة: الإيجارات العامة، الإسكان، الإسكان الريفي، الإيجار والشراء، والإسكان المدعوم.

ويمكن للجميع العثور على الصيغة المناسبة، من الأكثر حرماناً ومحدودي ومتوسطي الدخل إلى السكان ذوي الدخل المرتفع.

خطة حديدية

وقال محمد بلاريبي، الرئيس التنفيذي لوكالة تطوير المساكن (ADDL)، إن الإيجارات ”هي صيغة أخرى لهذه الخطة: وهي برنامج مخصص للطبقة المتوسطة ذات الدخل الثابت بين 240 دولارًا و1.080 دولار“.

وتتحمل وكالة (ADDL) المسؤولية عن إدارة الإيجارات، البناء، وتجديد وتقييم الأراضي العامة ومواقع التراث الوطني، وقد أشرفت على 120ألف عقار في العام 2016؛ حيث تبني وتدير أحياء جديدة كاملة“.

وأوضح بلاريبي أنه ”تم تسليم تلك الأحياء مع الأخذ في الاعتبار الرفاهية الاجتماعية، والنقل العام والمدارس، والمراكز الطبية ومناطق الترفيه والمباني التجارية والمناطق العامة المضاءة بالطاقة الشمسية، وهذا هو ما يحصل عليه المواطنون عندما يحصلون على مفاتيح منزل تابع للوكالة ”.

وكتشجيع للوصول إلى الممتلكات من خلال خيار الإيجار للشراء في الأعوام الـ 10 الماضية، أرادت السلطات التخفيف في الإجراءات بشأن استرداد الإيجار والإدارة اليومية، ويقدر ”محمد رحيمية“، المدير العام وكالة أو بي جي آي  (OPGI) في منطقة ”حسين دي“، إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في الجزائر، أن حجم مبيعاتها السنوية كان 8 ملايين دولار في العام 2015.

وتدير ”أو بي جي آي“ أكثر من 87 ألف وحدة سكنية، فضلاً عن العديد من المباني التجارية، وتوظف 1176 عاملاً.

ويقول ريحيمية: ”إن كفاءة هذا البرنامج أتاحت الوصول لمعدل إيجار واستئجار 80٪ في العام 2016. وهناك نحو14 ألف منزل في طور التنمية، وتؤسس الوكالة كل البنية التحتية للمدارس والمرافق الترفيهية داخل المدن الجديدة“.

أما بالنسبة للعملاء الأكثر طلباً والذين يتمتعون بمستوى دخل أعلى، فهناك ”إنبي“ (ENPI) وهي شركة أخرى مملوكة للدولة تعمل في مجال التطوير العقاري التجاري منذ العام 2013، مع وجود 50 ألف منزل من ضمن ممتلكاتها،6186 منزلا تم بناؤه بمواد مصنعة في الجزائر، والإضاءة الشمسية.

وتحصل شركة ”إنبي“ على أراض وتبني العقارات وتبيع وتشتري المباني وتقوم أيضاً بإعادة تأهيلها أو تجديدها أو إعادة هيكلتها لضمان استدامة نشاطها الرئيس.

وقال المدير التنفيذي للشركة محمد بلهادي، الذي يرغب بتحسين ترشيد استهلاك الطاقة واحترام البيئة في مشاريعها، إنه ”من المهم جداً تصور شراكات أجنبية لكل عملية مربحة“.

سندات تجارية مناسبة

وفي غضون 3 أعوام، أنفقت الدولة 14 مليار دولار لتمويل مشاريع البناء، ويتولى مدير البنك الوطني للإسكان (CNL) إدارة جميع المعونات والمساعدات والتمويل، ويقول مديره أحمد بلايات: ”نحن نوفر حوالي 6 مليارات دولار سنوياً“.

والعديد من بين عملائها هم من المشغلين من القطاعين العام والخاص، فضلاً عن المواطنين الذين يستفيدون من المعونة في قطاع الإسكان في المناطق الريفية، حيث أوضح: ”عاد ما يقرب من 1.4 مليون أسرة إلى قراهم في الريف بفضل مشروع الإسكان الريفي“.

وأضاف: ”الدولة لا تريد خفض المساعدات العامة، ولكن يمكنها تصنيفها واستهدافها، ويجب أن تتم إعادة هيكلة (CNL) لتصبح نموذجاً لنمو يتطلب موارد أخرى مثل الادخار المصرفي والمدخرات المنزلية“.

معدل نمو في فئة العشرات

 وشمل صندوق ضمان الاستثمار المشترك 3340 شركة تابعة في العام 2015، وقال ”ناصر دجاما“ المدير التنفيذي للصندوق: ”منها أقل من 200 شركة مملوكة للدولة“، مضيفًا ”الغالبية الساحقة هي القطاع الخاص، بما في ذلك عشرات الشركات التي تملك رأس مال أجنبيًا 100٪“.

وتأسس في العام 1997 كمنظمة عامة تحت رعاية وزير الإسكان والتنمية الحضرية، وهو صندوق ثروة مشترك غير هادف للربح المشترك يضمن دفعات مسبقة من قبل المشترين في المنازل كجزء من بيع خارج الخطة.

 وقال دجاما: ”إن التطوير العقاري يُظهر معدل نمو في فئة العشرات منذ العقد الأول من القرن الماضي“.

مدينة الرياض في وهران، نموذج مختلف

لدى إبراهيم الحسناوي، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحسناوي، رؤية مختلفة عن الإسكان الاجتماعي، حيث يقول: ”كل ما هو مجاني مكلف ويؤتي بنتائج عكسية.. يجب على المرء أن يخلق الأمل، في إلزام الناس ببذل هذا الجهد والعمل بجد“.

ومدينة الرياض في وهران تُعد مشروعاً عقارياً يمتد على 450 ألف متر مربع مع مبنى منخفض الكثافة  وتحيط بها المساحات الخضراء.

وحصل المشروع على جائزة ”إنيرجي كلايمات كونترول“ من ”غرين بيلدينغ آند سيتي سولوشن“ في 2016 بناء على طلب من منظمة R20 غير الحكومية.

ويقول الحسناوي ”لم تعد الدولة بحاجة للتدخل كما تفعل، ولا يتمثل دورها في البناء أو البيع أو التوزيع، بل في وضع خطة نزيهة وإرساء عملية حكيمة تتسم بالشفافية ومعمرة، فالسوق الحرة فقط يمكنها خلق التنمية الحيوية، أما أسعار وهران فهي تقريباً نصف أسعار المناطق الأخرى في الجزائر لأن العرض يتجاوز بكثير الطلب“.

تحسين الحياة الحضرية

وعانت الجزائر منذ حوالي 20 عاماً من عدم الاستقرار في المناطق الحضرية، وقد ساهم التطرف الذي ترتبت عليه آثار هجرة جماعية هائلة نحو المدن وعدم الاستقرار القانوني، في تدهور الحياة الحضرية، مما جعل الجزائر أول مدينة إفريقية دون مدن الصفيح تحدياً آخر اتخذته الحكومة الجزائرية، والآن، من المتوقع أن يتحقق السكن اللائق للجميع في جميع أنحاء البلد.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com