خلافات المالكي والحلبوسي جمر تحت رماد أزمات العراق

خلافات المالكي والحلبوسي جمر تحت رماد أزمات العراق

تصاعدت حدة الخلافات بين رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بعد سلسلة انسحابات في صفوف حزب "تقدم"، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على العملية السياسية المضطربة أصلا.

ويعود الخلاف بين الطرفين، إلى ما بعد الانتخابات النيابية التي أجريت العام 2021، واصطف حينها الحلبوسي مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ضمن تحالف "إنقاذ الوطن"، ليبدأ المالكي سلسلة هجمات سياسية ضد الحلبوسي.

ورغم انتهاء "إنقاذ الوطن" وانسحاب التيار الصدري من العملية السياسية، وتشكيل قوى "الإطار التنسيقي" الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، إلا أن التوتر بين الجانبين لم يهدأ، وظهرت بوادره مجدداً عبر تعليقات وتسريبات صوتية.

ومنذ نحو شهر، بدأ حزب "تقدم" الذي يترأسه الحلبوسي، وهو متحالف مع خميس الخنجر، ليكوّنا "تحالف السيادة" أكبر التحالفات السياسية الممثلة للسنة، يواجه أزمة سياسية تمثلت بانسحاب أحد قيادييه، وهو النائب رعد الدهلكي بسبب خلافات حول منصب رئاسة إحدى اللجان في البرلمان، ليندلع بعدها خلاف بين الحلبوسي، والعضو الآخر في الحزب ليث الدليمي، الذي أُقيل من البرلمان عنوة، بترتيب من الحلبوسي.

"الانشقاقات التي تحصل دائماً، سواء كانت على مستوى السيادة أو الكتل السياسية للكثير من النواب، تأتي بسبب تفرد رئيس الكتلة في القرارات والمناصب"
النائب محمد الصيهود
أخبار ذات صلة
العراق.. إخلاء سبيل المالكي بعد مثوله أمام القضاء بشأن التسريبات الصوتية

مصالحة مع الزعامات القبلية

وفي مسعى لمواجهة هذا الإرباك، أنهى الحلبوسي خلافه مع الزعيم القبلي علي حاتم سليمان، والذي كان خارج محافظة الأنبار، لكنه عاد بعد الانتخابات النيابية بدعم من المالكي وأطراف من قوى "الإطار التنسيقي"، بهدف مناكفة الحلبوسي وإيجاد توازن محلي في المدينة.

لكن لم تمضِ أيام على تلك المصالحة، حتى تفجرت خلافات أخرى داخل حزب "تقدم"، لينسحب أربعة نواب من صفوفه، في ضربة هي الأكبر.

والنواب الذين قرروا الخروج على قيادة الحلبوسي من حزب تقدم هم: فلاح الزيدان، ولطيف الورشان، وعادل المحلاوي، ويوسف السبعاوي.

تفرد بالقرارات

النائب عن ائتلاف "دولة القانون" محمد الصيهود علّق على ذلك قائلاً، إن "الانشقاقات التي تحصل دائماً، سواء كانت على مستوى السيادة أو الكتل السياسية للكثير من النواب، تأتي بسبب تفرد رئيس الكتلة في القرارات والمناصب".

وأضاف الصيهود، وهو من كتلة المالكي في تصريح صحفي، أن "الحلبوسي يعمل بأجندات إقليمية معروفة لا تخدم مصلحة العراق، إذ بات من الأفضل إبعاده عن المنصب وترشيح شخصية أخرى بديلة له لرئاسة البرلمان، خصوصاً أن هناك رفض من البيت السني لاستمرار هذه الشخصية في السلطة"، على حدّ قوله.

أما المالكي نفسه، فقد سبق له أن اعتبر حزب "تقدم" الذي يقوده الحلبوسي "وجهاً لحزب البعث" بحسب زعمه.

وسُمع في التسريب الصوتي الشهير له وهو يقول، إن "الشيعة في خطر، لأن البعثيين الآن ارتقوا مراتب خطيرة، ودخلوا في صلب الدولة، وأنشأوا أحزاباً تحت عنوان (تقدم) الذي يتزعمه محمد الحلبوسي، وهو حزب قديم، أنشأه واحد من الشخصيات، لكنه توفي، وتسلّمه الحلبوسي بعده"، وفقاً لوصفه.

"هناك قوى سياسية تُحرض الأحزاب الكردية وتشعل الخلافات بينها، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان"
نائب في البرلمان العراقي

ويسعى المالكي نحو قطع أجنحة خصومه السياسيين، قبل خوض الانتخابات المحلية المقرر في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري، بشكل مبدئي، وذلك عبر إجراء تفاهمات داخلية، مع خصومهم، أو ضمّهم إلى صفوف ائتلافه.

تدافع سياسي

قال نائب في البرلمان العراقي، إن "ما يحصل واضح للعيان بأنه تدافع كبير سينعكس سلباً على العملية السياسية وسيؤزم الأوضاع في البلاد، وداخل المكونات، خاصة وأننا دخلنا موسم الانتخابات"، مشيراً إلى أن "المنافسة السياسية لا ينبغي أن تصل إلى الإضرار بالآخر وتأليب أصدقائه ضده، أو تشجيعهم على الانسحاب والانقسام".

وأضاف النائب، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"إرم نيوز"، أن "المالكي بعد الانتخابات النيابية وضع أمامه عدة أهداف، أبرزها النيل من حزب تقدم، باعتباره كان مسانداً لمشروع الصدر الذي يرمي نحو تشكيل حكومة أغلبية سياسية تُبعد قوى الإطار التنسيقي".

ولفت إلى أن "هناك قوى سياسية تُحرض الأحزاب الكردية وتشعل الخلافات بينها، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان".

الحلبوسي يفتح "الملف الشائك"

وفي رده على تحركات المالكي، أوعز الحلبوسي للبرلمان بمناقشة البيانات المالية للعام 2014، وهي السنة التي دخل فيها تنظيم "داعش" الإرهابي إلى العراق، ولم يُقر مجلس النواب حينها موازنة مالية رسمية، وبقيت حكومة المالكي آنذاك تنفق دون هذه الموازنة.

"اللجنة المالية في مجلس النواب لا يعنيها أي خلاف سياسي، وهي تعمل بصورة فنية دون الالتفات إلى أي مناكفات أو سجالات، وتسعى إلى تطبيق القانون"
النائب مصطفى الكرعاوي
أخبار ذات صلة
الحلبوسي يستقيل من رئاسة البرلمان العراقي

وواجهت حكومة المالكي بعد ذلك اتهامات بالفساد المالي والإداري، لغياب الموازنة، ودون اعتماد البيانات الختامية، وما زال هذا الملف يُذكر بشكل متكرر.

وقالت الدائرة الإعلامية للبرلمان في بيان لها، الأحد، إن "مجلس النواب أنهى القراءة الأولى لمشروع قانون إقرار البيانات المالية للسنة المالية المنتهية لسنة 2014".

بدوره، أكد النائب عن اللجنة المالية في البرلمان العراقي، مصطفى الكرعاوي، أن "اللجنة المالية عازمة على فتح ملف موازنة عام 2014، ومطابقتها مع الأرقام والبيانات وأبواب الصرف، وفيما إذا كان الجميع قد التزم بالقوانين المالية التي توضح كيفية آلية الإنفاق في حالة غياب الموازنة المالية".

وأضاف الكرعاوي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "ما سيحصل بالتحديد هو تعقب المخالفات وشبهات الفساد، وفي حال وُجدت فإنها ستُحال إلى الجهات المعنية، كالقضاء أو هيئة النزاهة وغيرها".

ولفت إلى أن "اللجنة المالية في مجلس النواب لا يعنيها أي خلاف سياسي، وهي تعمل بصورة فنية دون الالتفات إلى أي مناكفات أو سجالات، وتسعى إلى تطبيق القانون".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com