هل حاولت إيران تعكير زيارة الرئيس الفلبيني للسعودية بتهويل قضية دينا علي؟

هل حاولت إيران تعكير زيارة الرئيس الفلبيني للسعودية بتهويل قضية دينا علي؟

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

أنهت السعودية الجدل الذي رافق قضية دينا علي في مطار مانيلا بالفلبين، وأكدت أن الفتاة التي شغلت الرأي العام العربي والعالمي، عادت للمملكة، ليبقى التساؤل حول حقيقة قصتها الغامضة مطروحاً، لاسيما تزامنها مع زيارة الرئيس الفلبيني رودريغو روا دوتيرتي للرياض حالياً.

ودينا شابة سعودية تصدر الحديث عن قصتها خلال الأيام الثلاثة الماضية، وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، ولا تتعدى التفاصيل المتداولة عنها أنها شابة هربت من عائلتها السعودية باتجاه أستراليا كي تطلب اللجوء الإنساني هناك، لكن سلطات مطار مانيلا أوقفتها في طريق الرحلة وسلمتها للسفارة السعودية في الفلبين.

ويثير الاهتمام الكبير بقصة الشابة، التي سبقتها عدة سعوديات في اتخاذ تلك الخطوة ولم ينلن هذا المستوى من التغطية الإعلامية والاهتمام الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، شكوكاً حول كون القصة مفتعلة بالفعل، كما أشار إلى ذلك كثير من المدونين السعوديين.

التجاهل الرسمي

والتزمت الرياض ومانيلا الصمت الرسمي حول قضية دينا علي، وهو صمت غير معهود على السلطات السعودية التي تتدخل دائماً بشكل علني في أي قضايا تمس مواطنيها في الخارج، في مؤشر على أن قضية الشابة السعودية تعرضت لكثير من التهويل.

وأشار مدونون سعوديون بالفعل إلى ذلك التهويل، ووثق بعضهم في مقاطع فيديو عدم صحة ما تم تداوله حول توجه عدة دوريات أمنية إلى مطار الملك خالد بالرياض، الثلاثاء الماضي، للقبض على دينا علي لحظة وصولها للسعودية.

وشكك مدونون آخرون باستجابة أحد لدعوات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تطلب التوجه إلى المطار لمنع رجال الأمن من توقيف دينا أو تسليمها إلى ذويها بحجة أنها ستواجه القتل.

وبعد كل ما صاحب قضية دينا، أعلنت السفارة السعودية في الفلبين عودة دينا إلى المملكة، مؤكدةً عدم صحة ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي حول قصتها، وأن ما حدث شأن عائلي.

وجاء بيان السفارة في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الفلبيني للرياض، ولقائه عدداً من المسؤولين السعوديين البارزين من بينهم العاهل السعودي الملك سلمان، وهو فيما يبدو إعلان في الوقت ذاته عن نجاح الزيارة في تجاوز قضية دينا.

أحداث لندن

وتشبه قصة دينا علي وتوقيتها والجدل الذي رافقها، إلى حد كبير حادثة تعرض مستشار وزير الدفاع السعودي والمتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي في اليمن اللواء أحمد عسيري، لمحاولة اعتداء في لندن رافقها مطالبة البعض للشرطة البريطانية بالقبض عليه، وقعت قبيل زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للسعودية مطلع الشهر الجاري.

وكان لافتاً تغطية وسائل الإعلام الإيرانية لحادثة محاولة الاعتداء على اللواء عسيري ونشرها في وقت مبكر من وقوع الحادثة لصور ومقاطع فيديو للحادثة التي تورط فيها 3 شبان هم بحرينيان وبريطاني.

وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الحادثة، وقدم وزير الخارجية البريطاني اعتذاره للسعودية عما حصل مع اللواء عسيري، لتبدأ بعدها زيارة تيريزا ماي للسعودية والتي شملت بحث عدة ملفات سياسية واقتصادية هامة بين البلدين الحليفين.

أصابع إيرانية

وتثور تكهنات واسعة حول وجود أصابع إيرانية تقف خلف إثارة قضية دينا علي قبيل زيارة الرئيس الفلبيني للسعودية بهدف تعكيرها والتشويش عليها، في محاولة تشبه تماماً ما حصل قبيل زيارة رئيسة تيريزا ماي للسعودية.

ورغم غياب أي تصريح رسمي إيراني عن زيارة الرئيس الفلبيني للرياض، والعلاقات الوثيقة بين البلدين، والتي لا تروق لساسة طهران، فإن احتمالاً كبيراً بوجود فريق إلكتروني كبير تموله إيران قد يكون ضالعاً في إثارة قضية دينا وقضية محاولة الاعتداء على عسيري.

وتقول السعودية بشكل رسمي دائماً إن آلاف الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تدون باستمرار عن الشأن السعودي وقضاياه المتنوعة، وتحاول جر النقاشات عبر نشر الشائعات والإساءة للمملكة.

ويؤكد الاتهامات السعودية لتلك الحسابات، التي تقول الرياض إنها تدار من خارج المملكة عبر منظمات مختلفة، أنها قد تكون مسؤولة بالفعل عن إثارة قضية دينا بالشكل الذي دفع منظمات حقوق إنسان دولية، مثل منظمة العفو الدولية ذاتها للتفاعل مع قضية دينا والطلب من السلطات الفلبينية السماح لها بالسفر إلى أستراليا.

وجاء تفاعل منظمة العفو الدولية مع قضية دينا رغم عدم وجود أي وثيقة أو تسجيل يثبت صحتها، وإنما مجرد انتشار عدة وسوم على مواقع التواصل الاجتماعي وباللغتين، العربية والإنجليزية، تحمل اسم دينا علي وتطالب بعدم إعادتها للسعودية.

وحتى مقطع الفيديو المنسوب لدينا وهي تطلب المساعدة والتضامن لعدم إعادتها إلى السعودية، لم يظهر فيه وجهها، ما يؤكد أن القضية تعرضت لكثير من الاختلاق والمبالغة بهدف منحها طابعاً سياسياً من خلال إظهار سلطات الفلبين بموقف المدان في تسليم الفتاة لذويها السعوديين واحتمالية أن تواجه القتل على أيديهم.

تغطية وسائل الإعلام الإيرانية

وحظيت قصة دينا باهتمام كبير على مواقع التواصل الاجتماعي رغم غياب أي دليل يثبت صحتها، ومع ذلك غطتها وسائل الإعلام الإيرانية بشكل كبير، مبدية تعاطفاً كبيراً معها وانتقاداً للسلطات السعودية وقوانين المملكة.

وشملت تلك التغطية وسائل إعلام عربية ممولة من إيران، أو حلفائها مثل قناة ”العالم“ الفضائية وجريدة ”الأخبار“ اللبنانية المقربة من ”حزب الله“ اللبناني، مع اختيار عناوين مثيرة لتلك التغطية كالحديث عن هروب فتاة من السعودية واحتجاز الفلبين لها.

وتحت عنوان “ دينا علي… السعودية التي تجرّأت على نظام الولاية“، تبنت صحيفة ”الأخبار“ اللبنانية قصة الشابة، قائلةً ”الوصاية على المرأة تطاولها في أي مكان في العالم، وصلت عائلة دينا برفقة مسؤولي السفارة السعودية، ليقوموا بدون خجل وأمام الجميع بضربها وتكبيلها وتكميم فمها بشريط لاصق وتغطيتها بشرشف ووضعها على متن أول رحلة عائدة إلى مطار جدة السعودي“.

وتبقى السياسية الإيرانية الخارجية، التي تقوم على التدخل في دول المنطقة وفرض وصايتها وسياستها عليها بعد أشكال، دليلاً ثابتاً على احتمال وقوف إيران خلف أي محاولة إساءة للسعودية وسياستها بوصف الرياض المنافس الرئيس والمواجه لتطلعات طهران الخارجية، بحسب المراقبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة