في الأردن.. التصدي للتطرف العنيف بتسلق الصخور ودروس أخرى‎

في الأردن.. التصدي للتطرف العنيف بتسلق الصخور ودروس أخرى‎

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

عقدت منظمة أمريكية، أخيرا، دورة تدريبية في الأردن، لمكافحة التطرف في صفوف الشباب الأردني، من خلال نشاطات تندرج تحت ما يسمى بـ“السيطرة على المشاعر“.

وشارك في الدورة التدريبية، التي أعدتها منظمة ”ميرسي كوربس“، وهي منظمة دولية غير ربحية يقع مقرّها في ولاية أوريغون الأمريكية، 15 شابًا، بحسب صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية.

وتضمّنت الدورة التي استمرت 12 أسبوعًا، وعقدت في مدينة السّلط، غربي الأردن، تدريبات على القيادة والتوظيف المحلّي وتعليمات تسلّق الصخور وبعض الدروس الأخرى للسيطرة على المشاعر.

الشاب أحمد

وتسرد الصحيفة قصة شاب أردني، يدعى أحمد (19 عاما)، شارك بالدورة، وقالت إنه كان يقف على حافة شلال وهو مُغمض عينيه ومُحكم قبضتيه ويعدّ حتى 10، وارتدى معدات خاصة ليثبّت نفسه وهو ينزل من أعلى الحافّة لكنه بحاجة إلى التنفّس أولا.

تلك هي الطريقة، التي يهدّئ بها أحمد نفسه من خلال مشاركته بالدورة التي يبعد مكان عقدها 90 دقيقة بالسيارة عن منزله.

ورافق أحمد خلال تلك الدورة التدريبية، صديقه عمر (19 عامًا)، والذي كان قابله في مشاجرة، ويعلّق أحمد قائلا: ”كان يضرب شخصًا ما بسبب ورق اللعب ووقفت إلى جانبه“.

ولم يكن الشجار مسألة ذات أهمية بالنسبة لأحمد، لكن ما كان يقلقه أنه كان يفقد السيطرة على أعصابه في بعض الأحيان؛ ما يسبب له المتاعب.

وكان أحمد أخبر، منذر التيتي، وهو أحد المسؤولين عن الدورة التدريبية: ”كنت أهدأ فقط عندما أرى الدماء تسيل منّي“.

وفي تلك الأثناء كشف التيتي عن الندبة الموجودة في ذراعه وقال: ”اعتدت على جرح نفسي عندما كنت صغيرًا أيضًا“، لكن الطبيعة القاسية ساعدته على التوقف عن تلك الأفعال المتهورة، لذلك يريد أن يصبح أحمد مثله.

وأضاف التيتي: ”سألته عن شعوره عندما يتسلق الصخور أو يمشي لمسافات طويلة، وعن ما إذا كان يفكّر بشيء عند فعله تلك الأمور، وطلبت منه أن يُغلق عينيه ويتنفس عميقًا ويعدّ حتى 10 عندما يشعر بالغضب، لكنني ذُهلت عند رؤيته وهو يفعل ذلك“.

مكافحة التطرف في الأردن

وتعتبر مكافحة التطرف العنيف أمراً بالغ الأهمية في الأردن، وهي جزيرة استقرار صغيرة تستضيف 2.7 مليون لاجئ من مناطق الصراع المحيطة بها.

ولا تزال الأردن عرضة لخطر الإرهاب المحلّي، حيث وقعت بضع هجمات على الأراضي الأردنية، بما في ذلك عملية إطلاق نيران في مدينة الكرك، في كانون الأول/ديسمبر الماضي والعديد من التفجيرات على الحدود السورية.

ويقول الخبراء إن آلافًا من الشباب الأردني انضموا إلى الجماعات المسلّحة في سوريا والعراق، لذلك تكافح الحكومة الأردنية ومنظمات المجتمع المدني من أجل منع هذا التطرف، عن طريق استخدام أساليب تشمل الاعتقال والتدريب الوظيفي والدروس الدينية مع الأئمة المحليين، لكن أولئك الذين يعملون مع الشباب المعرّض للخطر يقولون إن البرامج الأكثر فاعلية لا تشير صراحة إلى الدين أو التطرف على الإطلاق.

جدير بالذكر أن الشباب يمثّلون 70 في المائة من إجمالي سكّان الأردن، ويبلغ معدّل البطالة الإجمالي نحو 14.7 في المائة.

أما بالنسبة لمعدل البطالة لمن تتراوح أعمارهم بين الـ20 والـ24 فيبلغ 30.6 في المائة، ويعتبر العديد من الأردنيين ذوي أصول فلسطينية ولديهم أقارب يعيشون تحت الاحتلال أو في مخيمات اللاجئين أو مع ذكريات طردهم من منازل أسلافهم، وقد شهد جيل الألفية في الأردن حروبًا إقليمية عديدة وحروبًا أجنبية أدت إلى تدفق اللاجئين بالملايين إلى بلادهم، بالإضافة إلى فشل الربيع العربي.

الشباب والمدينة الفاضلة

وقال الكاتب حسن أبو هنية، الذي تُنشر تحليلاته عن الجماعات المتطرفة من قبل مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية: ”كانت نتيجة ذلك، شعور هؤلاء الشباب بأنهم ضحايا وأصبح معظم العرب يتمنون أن تتولى الدولة الإسلامية السيطرة على المنطقة فهم يحلمون بالمدينة الفاضلة التي يعم فيها العدل والصلاح والكرامة“.

وأضاف أن فكرة الخلافة تتعارض مع حقائق الفساد والدكتاتورية والغزو الأجنبي، وهذا هو السبب الذي يجعل تلك الجماعات المقاوِمة تبدو مشروعة بالنسبة للكثير من العرب.

وتابع: ”لا تحتاج جماعات مثل طالبان وأنصار الشريعة وداعش إلى إثبات أن لديهم أساليب حكم جيدة لأنهم فقط يستخدمون اختصارًا مشتركًا ألا وهو الدولة الإسلامية“.

وكانت مي عليمات، أحد مؤسسي مركز الحياة وهي منظمة أردنية غير حكومية، شاركت في نشر تقرير العام الماضي عن التطرف العنيف في الأردن وعلّقت: ”الشباب معزولون ومهمّشون، وهم ليسوا جزءًا من عملية صنع القرار، ولقد شاركت في العديد من المؤتمرات حول تمكين الشباب لكن الغريب أنه لم يتواجد أي شاب في تلك المؤتمرات“.

وأشارت عليمات إلى أنه بعد أن قامت داعش بإحراق طيار أردني وهو على قيد الحياة في العام 2015، لا يزال هناك شباب يؤمنون بأهداف تلك الجماعة في سوريا وقد قتل نجلا أحد أعضاء مجلس النواب الأردني أثناء قتالهما مع الجماعات المسلّحة هناك.

وقال عبدالقادر الخطيب وهو محام أردني: ”يتم اعتقال المقاتلين الأردنيين فور عودتهم من سوريا وتصدُر بحقّهم أحكام تصل إلى 15 عامًا“.

ومنذ هجوم الكرك، بدأت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية اعتقال أي شخص يُشتبه في أنه على صلة بالجماعات المتطرفة.

وأشار الخطيب إلى أن هناك حوالي 600 شخص قد اُعتقلوا ومعظمهم من الشباب، الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، بينهم كثيرون لم يقوموا سوى بنشر دعم للثورة السورية على صفحات ”فيسبوك“.

وأضاف: ”لا توجد محكمة أو محاكمة أو أي إجراء قانوني، فنحن ليس لدينا قانون بل مجرّد ردة فعل“.

وقال شريف العمري، مدير برنامج الحكومة للحد من التطرّف العنيف، إن الاعتقالات ضرورية للحفاظ على الأمن القومي، لكنه اعترف بأنه ينبغي على الدولة أن تواجه المشاكل الأساسية التي تواجه الشباب الأردني، مثل البطالة ونظام التعليم الذي لا يعدّ الخريجين لسوق العمل“.

وتابع: ”إذا كان لدى الشاب مال في جيبه ووظيفة مستقرة فإنه سيفكّر في الزواج وتكوين أسرة“.

الإرهابيون المحتملون

واتفق الخبراء على أن أسوأ طريقة لمكافحة التطرف العنيف هي تسمية الشباب المعرّضين لخطر الانضمام للجماعات الإرهابية، باسم الإرهابيين المحتملين.

وقال هانتر كيث، المدير القُطري لمنظمة ”ميرسي كوربس“ إن ”الكلمات التي يسمعها الشباب العربي المسلم من داعش لا يسمعها من أحد غيرهم، ومن أمثلة تلك الكلمات: إنكم تنتمون إلى هنا وأنتم على وجه التحديد أعظم قوّة لدينا“.

وأضاف كيث أنه في الوقت نفسه، يعمل الخطاب العالمي ضد ”الإرهاب الإسلامي المتطرف“ على زيادة شعور الشباب بأنهم ضحايا وهذا هو السبب الذي يدفع منظمة ميرسي كوربس إلى عدم الحديث عن التطرف أو الدين بل إنها تركّز على تخفيف التوتر ورفع مستوى الوعي الذاتي والمجتمعي.

وقال جين ماكفالي، مدير برامج الشباب في المنظمة: ”شعور الشخص بالإجهاد العميق وبأنه ضحية له تأثير عصبي واضح إذ يضعف الشخص ويصبح أكثر اندفاعا وتهوّرا ويقدّر الأفعال التي تخالف معتقداته من أجل سدّ حاجته في الشعور بالانتماء ولذلك نعمل على إعادة التوازن لقلوب هؤلاء الشباب“.

وقال عبدالله حجازي، وهو أحد القادة المشاركين في مشروع الشباب، إنه كانت لديه المشكلات نفسها، التي يواجهها الشباب المشاركون في تلك الدورة التدريبية عندما كان أصغر سنّا.

وأضاف: ”الناس خائفون من هؤلاء الشباب في الشوارع، لكن ذلك لا يعني أنهم متطرفون محتملون إنهم تائهون، مثل معظم الشباب الأردني، وهم بحاجة إلى مكان يشعرون فيه بالأمان مع أنفسهم“.